حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

تهديدات أمريكية مباشرة لإجبار إيران على التفاوض أو الحرب

واشنطن تلوّح بالخيار العسكري مع تعثر المفاوضات وطهران ترفع مستوى الاستعداد

في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وتصاعد الشكوك، حول إمكانية إحياء المفاوضات، تعود نبرة التهديد لتطغى على خطاب الولايات المتحدة تجاه إيران، مع تلويح واضح بالعودة إلى الخيار العسكري إذا استمرت طهران في رفضها الانخراط في جولة جديدة من المحادثات. وبينما تؤكد واشنطن أن صبرها ليس مفتوحًا، وتدفع بتعزيزات وخطط ميدانية تعكس استعدادًا فعليًا للتصعيد، تتمسك إيران بشروطها وترفض ما تصفه بالضغوط غير المقبولة. في هذا المناخ المشحون، تتحول التهديدات الأمريكية من مجرد رسائل سياسية إلى أدوات ضغط مباشرة، تضع المنطقة أمام احتمال مواجهة جديدة قد تندلع في أي لحظة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في كسر حالة الجمود الحالية.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

نقلت شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن مصادر مطلعة قولها إن تمديد الرئيس دونالد ترامب لوقف إطلاق النار مع إيران لن يكون إلى أجل غير مسمى، مفيدة بأن الجيش الأمريكي على أهبة الاستعداد لاستئناف الضربات إذا رفضت طهران استئناف المحادثات.

يأتي ذلك في وقت تقول إيران إنها لم تحسم -حتى الآن- قرارها بشأن المشاركة في جولة ثانية من المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.

وفي ظل تعثر المفاوضات حتى الآن، ذكرت «سي إن إن» أن الجيش الأمريكي قد ينفذ تهديد ترامب السابق بضرب أهداف ذات استخدام مزدوج وبنية تحتية، في محاولة لإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وأشارت الشبكة إلى أن «البنتاغون» طوّر خيارا يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين، وغيرهم من المسؤولين داخل النظام الذين أشار مسؤولون أمريكيون، أخيرا، إلى أنهم يُقوّضون المفاوضات، بمن فيهم قائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.

وأكدت «سي إن إن»، نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين يعملون على وضع خطط جديدة لاستهداف قدرات إيران في مضيق هرمز الاستراتيجي، إذا انهار وقف إطلاق النار الحالي مع إيران.

 

سيناريوهات المواجهة العسكرية

قالت «سي إن إن» إن الخيارات المطروحة تشمل توجيه ضربات تركز، بشكل خاص، على استهداف قدرات إيران حول مضيق هرمز وجنوب الخليج العربي وخليج عُمان، مثل هجمات محتملة ضد زوارق هجومية سريعة صغيرة وسفن زرع ألغام وغيرها.

ولفتت الشبكة إلى أن الضربات القادمة يمكن أن تستهدف القدرات العسكرية الإيرانية المتبقية، من قبيل الصواريخ ومنصات الإطلاق ومنشآت الإنتاج، التي لم تُدمر في الموجة الأولى من الهجمات الأمريكية- الإسرائيلية، أو التي نُقلت إلى مواقع جديدة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأضافت «سي إن إن» -نقلا عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)- أن الجيش الأمريكي يواصل تقديم خيارات للرئيس، وأن جميع الخيارات لا تزال مطروحة، في ظل تعثر المحادثات التي تقوم باكستان بجهود وساطة من أجل إحيائها.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب -في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»- إن لديه «متسعا كبيرا» من الوقت للتوصل إلى اتفاق مع إيران، معتبرا أن الضغط الزمني يقع على عاتق طهران لا واشنطن.

وأضاف ترامب أن الحصار الذي تفرضه بلاده على إيران مستمر بقوة، معتبرا أن الوقت لا يعمل لصالح طهران، وأن أي اتفاق لن يتم إلا إذا كان مناسبا وجيدا للولايات المتحدة وحلفائها وبقية العالم.

واعتبر الرئيس الأمريكي أن زرع إيران الألغام البحرية في مضيق هرمز «كان خطأ كبيرا سيحرم إيران من جني الأموال لسنوات طويلة»، داعيا إياها -في الوقت ذاته- إلى قطع التمويل عن حزب الله في لبنان.

 

طهران تتمسك بشروطها وتل أبيب تهدد

     

على الجبهة الإيرانية، لم يطرأ أي جديد على موقف طهران الرافض حاليا للمشاركة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، بسبب ما تعتبره «انعدام ثقة» في الجانب الأمريكي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن بلاده لم تحسم -حتى الآن- قرارها بشأن المشاركة في جولة المفاوضات المرتقبة في إسلام آباد.

وأضاف بقائي أن موقف إيران لا يزال مرتبطا بشروط واضحة، أبرزها رفع الحصار عن الموانئ، لافتا، في الوقت نفسه، إلى ما وصفه بـ«المطالب الأمريكية المفرطة»، والمتعلقة أساسا بنقل اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة.

وشدد بقائي على أن مسألة نقل اليورانيوم عالي التخصيب خارج إيران ليست «خيارا مطروحا»، في حين يبقى خيار خفض التخصيب قائما نظريا، مؤكدا وجود تناقض بين الخطاب الأمريكي الداعي إلى الدبلوماسية واستمرار الهجمات على السفن الإيرانية.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع أصوات دفاعات جوية في مناطق بالعاصمة طهران، مساء أول أمس الخميس.

وقالت وكالة مهر الإيرانية إن الدفاعات الجوية «تعاملت مع أهداف معادية في مناطق من طهران».

تفعيل الدفاعات الجوية قد يكون تدريبات في إطار الاستعدادات الإيرانية لأي هجوم، أو من أجل التصدي لطائرات مسيّرة.

وذكرت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية أن دويّ أنظمة الدفاع الجوي في طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى جاء ردا على وجود طائرات صغيرة وطائرات مسيّرة، بينها طائرات من طراز «أوربيتر»، في مناطق متفرقة من البلاد. فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية، عن مصدر أمني، أن إسرائيل لم تشن هجوما على إيران، مؤكدا أن الدفاعات الجوية التي انطلقت هي في إطار مناورات.

وقال مسؤول دفاع أمريكي إنه لا تغيير في وضعية وقف إطلاق النار مع إيران.

وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأن العقود الآجلة لخام برنت ارتفعت 5 دولارات للبرميل بعد أنباء عن غارات جوية في إيران.

ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أول أمس الخميس، إن تل أبيب «تنتظر ضوءا أخضر» من الولايات المتحدة لاستئناف الحرب على إيران.

وقال كاتس بعد تقييم أمني: «جاهزون لتجديد الحرب على إيران، ننتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، وأولا وقبل كل شيء سنكمل القضاء على سلالة خامنئي»، متوعدا طهران بالقول: «وضعنا أهدافنا عندما تتجدد الحرب، سنعيد إيران إلى عصر الظلام والحجر».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن الهجوم المرتقب «سيكون مختلفا وأكثر فتكا»، زاعما أنه سيوجه «ضربات مدمرة في أكثر الأماكن إيلاما، من شأنها أن تهز وتُسقط أسس النظام»، على حد قوله.

 

تحذيرات من استنزاف أمريكي

استطلعت صحيفة «أرغومنتني إ فاكتي» آراء خبراء روس بخصوص احتمال استئناف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما الذي يعنيه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

ولفتت الصحيفة إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من الناحية العملية فشلت دون أن تُعقد أصلا، لكن لا يبدو أن الرئيس ترامب مستعجل في استئناف الضربات على إيران.

ويرى المحلل السياسي مراد بشيروف أن مواصلة الجيش الأمريكي حشد قواته وأسلحته في الشرق الأوسط، تدفع إلى الاعتقاد بأن توجيه ضربات عسكرية جديدة أمر لا مفر منه.

ومع أنه كان من المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات الأمريكية- الإيرانية في باكستان، كما يقول المحلل، لم يصل أي من الوفدين الأمريكي والإيراني، لأن طهران اشترطت أن تكون المفاوضات مربوطة برفع الحصار البحري الأمريكي.

 

وأوضح الكاتب أن رفض واشنطن هذا الشرط بديهي، لأنه يعد تنازلا فعليا للسلطات الإيرانية، ونفى أن يكون ترامب صادقا، وعلل ذلك بأن كل «التأجيلات» التي يروج لها بشأن إيران إنما هي ببساطة لنشر قوات جديدة وأنظمة دفاع جوي وصواريخ، لأن الضربات الجديدة حتمية.

ويخالف فيودور لوكيانوف، وهو مدير الأبحاث في نادي فالداي الدولي للحوار، ما ذهب إليه مراد بشيروف، ويعتبر أن إيران سترد على الأمريكيين بصواريخها الخاصة، في الوقت الذي توشك فيه الصواريخ الأمريكية على النفاد، وبالتالي فإن توجيه ضربات أمريكية جديدة أمر غير منطقي.

وأشار لوكيانوف، في تعليقه، إلى أن واشنطن تدرك أن موجة جديدة من الضربات لن تحقق أي جديد جوهري، وأن العملية البرية واسعة النطاق ضرورية، لكنها محفوفة بالمخاطر.

وذكر الكاتب أن الأمريكيين، قبل غزو العراق عام 2003، حشدوا 300 ألف جندي، بمن فيهم قوات التحالف، أما الآن فلا يتجاوز عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط 100 ألف جندي، بل إن بعض التقديرات تشير إلى 50 ألفا فقط.

وأوضح لوكيانوف أن إيران أكبر من العراق وليست صحراء، بل تضاريسها جبلية وعرة يصعب اختراقها، علما أن الجيش الأمريكي لم يجد حلا لمشكلة الطائرات المسيرة. ويرى الكاتب أن مخزون الذخيرة الأمريكي آخذ في النفاد، بعد أن استُنزف بالفعل بسبب مبيعات الأسلحة لأوكرانيا.

إلى جانب ذلك، وخلال الأسابيع السبعة من الحرب التي يصفها لوكيانوف «بالفوضوية» مع إيران، استهلك الأمريكيون 45 بالمائة من صواريخ «بي آر إس إم» الموجهة بدقة، وأطلقوا ما يقارب 2000 صاروخ «جاسم» موجه بدقة من أصل 2300 صاروخ و350 صاروخا «ثاد» من أصل 650 صاروخا.

لكن هذا لا يعني، وفق المتحدث، أن الجيش الأمريكي نفدت ذخيرته، بل إن الحديث يدور حول مخزونات الأسلحة الموجهة بدقة باهظة الثمن، أما الأسلحة القديمة التي تُطلق من الأرض فلا تزال متوفرة، لكنها أقل قدرة من الأسلحة فائقة الدقة باهظة الثمن.

 

ضغوط داخلية على إدارة ترامب

يقول المحلل السياسي مالك دوداكوف إن الحرب مع إيران تحولت إلى كارثة سياسية بالنسبة للرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تُظهر انخفاض نسبة تأييد ترامب إلى 33 بالمائة، في الوقت الذي يعتقد فيه 15 بالمائة من الناخبين أنه حقق أهدافه في هذا الصراع، ويرى 80 بالمائة أن الولايات المتحدة خسرت.

ويريد الأمريكيون، حسب الكاتب، من البيت الأبيض التوقف عن التدخل في شؤون الشرق الأوسط البعيد، والتركيز على المشاكل الداخلية، إذ أظهرت الحرب مع إيران أنها تؤثر بشكل سلبي كبير على حياة المواطنين العاديين.

ومنذ بداية الحرب وأسعار الوقود والغذاء في ارتفاع مستمر، ما جعل 75 بالمائة من الشعب الأمريكي غير راضين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة الذي يتفاقم في ظل أزمة الطاقة والتضخم المتصاعد.

ويضيف الكاتب أن الجمهوريين يطالبون ترامب بتحويل تركيزه سريعا من الملف الإيراني الفاشل إلى الاقتصاد، لكن قبل ذلك، يجب على الأقل حل جميع جوانب عملية التفاوض، لأن قبول شروط إيران سيمنع واشنطن من تصوير نتيجة الصراع على أنها نصر.

وكلما طال أمد تأخير البيت الأبيض للمفاوضات، ازداد الوضع سوءا بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي وشعبية الرئيس، وبناء على ذلك يبدو أن الوقت ليس في صالح البيت الأبيض.

أما استئناف الأعمال العدائية فمن شأنه تدمير شعبية ترامب تماما، سيما إذا قرر شن عملية برية ستؤدي حتما إلى سقوط ضحايا، ما ستكون له عواقب وخيمة على الإدارة الأمريكية، خاصة إذا خسرت مجلسي الكونغرس في الانتخابات، ما يمنح الديمقراطيين فرصة لعزل ترامب.

وفي 8 أبريل الجاري، أعلنت واشنطن وطهران هدنة لمدة أسبوعين، قبل أن تستضيف باكستان، في 11 من الشهر ذاته، جولة محادثات بين الطرفين لم تُفضِ إلى اتفاق.

ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن ترامب تمديد الهدنة مع إيران بناء على طلب باكستان إلى حين تقديم طهران مقترحها، دون تحديد مدة زمنية لذلك.

وأعلن ترامب، أمس الجمعة، تمديد الهدنة بين إسرائيل ولبنان بثلاثة أسابيع إضافية، وهو مطلب أساسي اشترطته طهران سابقا في إطار الجولة الأولى من المفاوضات مع واشنطن في إسلام آباد.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى