
وزان: حسن الخضراوي
في العمر الأخير من الولاية الحكومية، واجه عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، طيلة الأيام القليلة الماضية، عاصفة من الاستفسارات والتساؤلات حول تعثر وجمود مشاريع جامعية بأقاليم الحسيمة وشفشاون ووزان بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة، وسط مطالب بالتحقيق في أسباب التنصل من الوعود الانتخابية، وتعميق معاناة الطلبة والطالبات بالعالم القروي.
وفي ظل توجيه جل السكان لاتهامات إلى برلمانيين بجهة الشمال، بالتنصل من وعودهم بدعم إنشاء نواة جامعية بوزان وأخرى بشفشاون، يتساءل العديد من المهتمين عن مآل الإجراءات والتدابير الاستعجالية التي يعتزم ميداوي القيام بها ونحن على بعد شهور قليلة من الانتخابات البرلمانية، فضلا عن ضرورة الجدية في الحد من الهدر الجامعي، خاصة بالمناطق النائية.
وسبق أن بررت الوزارة الوصية على القطاع تأخر خروج مشاريع جامعية، بضرورة الدراسة المسبقة لكل مشروع نواة جامعية، وتحديد تخصصات ومسالك التكوين التي تتوافق وسوق الشغل والمشاريع التنموية بكل إقليم بالشمال، فضلا عن الابتعاد عن الاستغلال الانتخابوي لملف النواة الجامعية، والتركيز على النقاش الأكاديمي بعيدا عن الشعبوية وتزايد البطالة، بسبب غياب الملاءمة بين التكوين الجامعي وسوق الشغل.
وأكدت قيادات سياسية بالشمال عند توليها المسؤولية الانتخابية، عزمها على توفير الوعاء العقاري من أجل تشييد نواة جامعية بوزان، ودراسة الأمر نفسه بالنسبة إلى شفشاون، لكن عاد الملف إلى نقطة الصفر، بعدما كشف عبد اللطيف ميراوي، الوزير السابق، أن القضية تتعلق بدراسة مخطط مديري لعرض التكوينات الجامعية، وفق مقاربة استشرافية تأخذ بعين الاعتبار حاجيات القطاع الإنتاجي بكل منطقة، إذ على أساس ذلك سيتم تحديد نوعية المؤسسات الجامعية التي سيتم إحداثها، وطبيعة مسالك التكوين بشكل يتلاءم مع خصوصيات المنطقة المعنية اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا.
وفي السياق ذاته كشفت تقارير برلمانية أنجزها الفريق الاشتراكي بالمؤسسة التشريعية بالرباط أن إقليم الحسيمة يشهد انتظارات متزايدة بخصوص تعزيز العرض الجامعي، في ظل الإعلان عن إحداث مؤسسات جديدة بالمركب الجامعي، بينها المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، وكلية العلوم القانونية والسياسية.
وأضافت التقارير نفسها أنه سبق لمجلس جامعة عبد المالك السعدي بتطوان أن صادق بتاريخ 28 يوليوز 2025 على إحداث هذه المؤسسات، وهو ما خلف أصداء إيجابية لدى سكان الإقليم، بالنظر إلى أهمية هذه المشاريع في دعم التكوين الجامعي وتقريب الخدمات من الطلبة والطالبات، غير أنه مع اقتراب الدخول الجامعي المقبل، تظل الرؤية غير واضحة بشأن تاريخ افتتاح هذه المؤسسات واستقبالها للطلبة والطالبات، خاصة في ظل غياب بلاغ رسمي يحدد آجال انطلاقها، كما يستمر الغموض حول تعيين عدد من الموارد البشرية بها.
وطالبت أصوات مهتمة بإقليم الحسيمة ميداوي بالكشف عن المعطيات الدقيقة المرتبطة بمآل المشاريع الجامعية بالحسيمة، وتحديد جدول زمني واضح لافتتاحها، فضلا عن الإجراءات العملية المتخذة لتسريع إخراج مشاريع نواة جامعية بوزان وأخرى شفشاون، وتوسيع الطاقة الاستيعابية بالأحياء الجامعية، وتجويد العملية التعليمية والتكوين ليتلاءم وسوق الشغل والتطور التكنولوجي والصناعي.





