الرئيسيةسياسيةوطنية

إحالة 100 ملف لجرائم غسل الأموال على النيابة العامة 

جهاز المعلومات المالية رصد أزيد من 10 آلاف عملية تجارية ومالية مشبوهة 

محمد اليوبي :

مقالات ذات صلة

أفادت مصادر مطلعة، بأن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تلقت أزيد من 9 آلاف تصريح بالاشتباه تتعلق بحالات مرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأحالت ما يزيد عن 100 ملف على الأقسام المختصة بجرائم غسل الأموال التي تم إحداثها بالمحاكم الابتدائية بكل من الرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش.

وأكد رئيس الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، جوهر النفيسي، أول أمس الثلاثاء بالرباط، أن عدد طلبات المعلومات التي تلقتها الهيئة من طرف سلطات إنفاذ القانون لإجراء تحقيقات مالية موازية، ارتفع بأزيد من 300 في المئة ما بين 2019 و2022، حيث بلغ عدد التصريحات في سنة 2021 ما مجموعه 3409 تصريحات، حسب التقرير السنوي للهيئة، منها 3363 تصريحا مرتبطا بغسل الأموال، و46 تصريحا بالاشتباه حول تمويل الاٍرهاب.

وأوضح النفيسي، في كلمة بمناسبة افتتاح ورشة العمل الإقليمية لمجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حول «التحقيقات المالية الموازية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، أن الأمر يتعلق بمعلومات لإجراء تحقيقات مالية موازية في ما يتعلق بالجرائم الأصلية وقضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وأبرز أن هذا التطور الذي سجل خلال السنوات الأخيرة، يعزى إلى الأهمية التي أصبح يكتسيها إجراء التحقيقات المالية الموازية في المعالجة القضائية للملفات المعروضة، وذلك بالتعاون مع الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، للحصول على المعلومات المالية من الجهات الوطنية المعنية ومن الوحدات النظيرة بطريقة آمنة وسريعة، كما نوه رئيس الهيئة بالانخراط الإيجابي والفعال للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة وسلطات إنفاذ القانون بشكل عام، سواء من خلال الرفع من وتيرة التعاون الوطني في مجال الأبحاث والتحقيقات، أو من خلال تطوير آليات اشتغالها باعتماد نصوص تنظيمية ودلائل إرشادية.

وأشار في هذا الصدد، إلى الدوريات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة والدليل العملي الصادر عنها حول تقنيات البحث والتحقيق في جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي كان لها عظيم الأثر في الزيادة في فعاليات المنظومة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واعتبر النفيسي أن التحقيقات المالية الموازية تشكل دعما للجهود المبذولة من طرف السلطات القضائية والأمنية المختصة في مجال الرصد والتحقيق والمتابعة، والتي أبانت عن نجاعتها على مر السنين، وتعزيزا للآليات والإجراءات المعمول بها في هذا المجال لتعميق البحث واستحضار صورة متكاملة لظروف ومراحل وأساليب ارتكاب الفعل الجرمي، فضلا عن تحديد هيكلة التنظيم وتوضيح الأدوار والكشف عن الفاعلين الرئيسيين.

وأبرز في هذا السياق، أن التحليل المالي للمعلومات الذي تم إجراؤه من طرف الهيئة الوطنية للمعلومات المالية خلال السنوات الأخيرة، موازاة مع التحقيقات الأخرى التي تقوم بها السلطات المختصة، ساهم في الكشف عن العمليات المالية المرتبطة بالعديد من الجرائم الأصلية وقضايا غسل الأموال وتمويل الإرهاب موضوع البحث وتحديد حجمها وارتباطها بأعمال أخرى غير مشروعة أو بأشخاص وكيانات مشبوهة.

وأضاف المسؤول أن نتائج التحليل المالي الموازي، بخصوص الحالات التي ثبت من خلالها وجود علاقة بين المعاملات المالية المشبوهة والفعل الجرمي، ساهمت في الحصول على أدلة لإصدار عقوبات الحجز والمصادرة، وكذا تحريك الدعوى لمتابعة الأشخاص أو الكيانات المتورطين، عند الاقتضاء.

من جهته، كشف الحسن الداكي، الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة، عن الإجراءات والتدابير المتخذة لمحاصرة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تفعيلا لخطة العمل الموضوعة من طرف مجموعة العمل المالي GAFI، الأمر الذي مكن المغرب من الخروج من عملية المتابعة المعززة من قبل المجموعة، وهو ما اعتبره الداكي مؤشرا قويا على الثقة و المصداقية التي تحظى بها المنظومة الاقتصادية، ويجعل المغرب وجهة آمنة للفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين.

وأكد الداكي في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح الدورة التدريبية، أن الإجرام المالي يتميز بنوع من التعقيد وصعوبة الإثبات، مشيرا إلى أن جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب تبقى أكثر تعقيدا، ولا تنضبط للوسائل التقليدية للمراقبة والتحري والتحقيق نظرا لكون القائمين بها يستخدمون تقنيات متطورة للتمويه والتعتيم والتضليل عبر شبكة معقدة من الإجراءات على درجة عالية من السرية يصعب في أحيان كثيرة اكتشافها والوصول إلى مرتكبيها.

وأشار الداكي إلى أن رئاسة النيابة العامة في إطار تعزيز آليات التنسيق والتعاون الوطني و الرفع من جودة التحقيقات المالية الموازية، قد أبرمت عدة اتفاقيات شراكة وتعاون مع مؤسسات وهيآت وطنية، ومنها الاتفاقيات الموقعة بين رئاسة النيابة العامة والهيئة المغربية لسوق الرساميل والمجلس الأعلى للحسابات وبنك المغرب والهيئة الوطنية للمعلومات المالية، حيث ساهم التعاون مع الهيئة، في الشق الخاص بطلب المعلومات، في تمكين النيابات العامة من الاستفادة من خدمة goAML (كواميل) التي تتوفر عليها الهيئة والتي تسمح بالتبادل الفوري والآمن للمعلومات المالية، أما بالنسبة للتعاون مع بنك المغرب فقد مكن من إحداث آلية لدعم الأبحاث المالية الموازية والحصول على المعلومات المالية حول الحسابات البنكية في وقت وجيز لا يتجاوز ستين (60) دقيقة.

وبالنظر لأهمية هذا الموضوع، يضيف الداكي، فقد عملت رئاسة النيابة العامة على إيلائه أهمية بالغة من خلال التعليمات التي وجهت إلى النيابات العامة على الصعيد الوطني، حيث تم حثها على تكليف الشرطة القضائية بإجراء الأبحاث المالية الموازية وذلك عبر جرد ممتلكات المشتبه فيهم العقارية والمنقولة، وحساباتهم البنكية وعلاقة تلك الممتلكات بالجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى