حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرمجتمع

إخلاء عمارتين ببرشيد يشرد 36 أسرة منذ ستة أشهر

تبدد حلم امتلاك شقة بسبب مشروع سكني مهدد بالانهيار

مصطفى عفيف

 

بعد مرور ستة أشهر على قرار إخلاء العمارتين رقم 2 و8 بإقامة “الصفاء” بمدينة برشيد، ما زالت 36 أسرة تعيش على وقع معاناة يومية قاسية، بعدما تحولت من مالكة لشقق سكنية إلى أسر تبحث عن مأوى بديل وتكافح من أجل توفير تكاليف الكراء ومواجهة أعباء الحياة المتزايدة، في انتظار حلول لم تخرج إلى حيز الوجود.

وكانت السلطات المحلية قد أصدرت قرارا يقضي بالإخلاء الفوري للعمارتين، بعد أن خلصت تقارير تقنية إلى وجود اختلالات خطيرة تهدد سلامة قاطنيهما، واستند القرار إلى محاضر لجنة مختلطة عاينت الوضعية الميدانية للبنايتين، إضافة إلى تقرير الخبرة المنجز من طرف مكتب الدراسات والمختبر الجيوتقني  “GEOTEC CONTROL” بتاريخ 31 دجنبر 2025، والذي كشف عن وجود شقوق وتصدعات وتسرب للمياه على مستوى الجدران والأساسات، خاصة بالعمارة رقم 2، ما جعل البنايتين تصنفان ضمن المباني المهددة بالسقوط.

كما أكدت اللجنة الإقليمية المنعقدة في الخامس من يناير 2026 أن الوضع يشكل خطرا وشيكا على سلامة السكان، الأمر الذي فرض اتخاذ قرار الإخلاء بشكل مستعجل، لتفادي وقوع كارثة إنسانية قد تكون عواقبها وخيمة.

ورغم تفهم السكان لقرار الإخلاء باعتباره إجراء يهدف إلى حماية الأرواح، إلا أن طول مدة الانتظار وغياب حلول ملموسة فاقما من معاناتهم، إذ وجدت عشرات الأسر نفسها في مواجهة ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة، بعد اضطرارها إلى استئجار مساكن جديدة، أو اللجوء إلى أقاربها، في وقت لا يزال العديد منها يؤدي أقساطا بنكية لشقق لم يعد بإمكانه ولوجها.

وأمام استمرار حالة الجمود التي يعرفها الملف، بدأت أصوات بعض المتضررين ترتفع مطالبة بإيجاد حلول عاجلة، فيما تتداول أخبار عن تفكير بعض السكان في العودة إلى شققهم رغم قرار المنع، بسبب الضائقة الاجتماعية والمالية التي باتت تهدد استقرارهم الأسري. وهو أمر يثير مخاوف حقيقية من وقوع مآس جديدة في حال الإقدام على مثل هذه الخطوة، بالنظر إلى التقارير التي تؤكد خطورة وضعية البنايتين.

وفي المقابل، تتزايد التساؤلات في أوساط الرأي العام المحلي حول مآل هذا الملف الذي طال أمده، إذ يتساءل المتضررون عن الإجراءات التي تم اتخاذها منذ تنفيذ قرار الإخلاء، وعن مآل الخبرات التقنية والإدارية المنجزة، وعن طبيعة الحلول التي يجري إعدادها لإنهاء معاناة الأسر التي أصبحت ضحية وضع لم تكن طرفا فيه.

وتكشف قضية إقامة “الصفاء” عن إشكاليات أعمق ترتبط بقطاع التعمير ومراقبة جودة البناء، ومدى احترام معايير السلامة في المشاريع السكنية. فظهور اختلالات بنيوية خطيرة في عمارتين سكنيتين يطرح علامات استفهام كبيرة حول ظروف إنجازهما، وكيفية منح التراخيص الخاصة بالبناء، ومدى التزام مختلف المتدخلين بالضوابط التقنية والقانونية المعمول بها.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه القضية تستوجب فتح تحقيق شامل ودقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة على أي تقصير أو إخلال محتمل، خاصة وأن الأمر يتعلق بحق أساسي للمواطنين يتمثل في السكن الآمن، وفي حماية ممتلكاتهم واستثماراتهم.

كما يُحمِّل عدد من الفاعلين المحليين المجلس الجماعي لبرشيد بمختلف مكوناته، مسؤولية سياسية وأخلاقية في تتبع هذا الملف والترافع من أجل إيجاد حلول عملية للمتضررين، معتبرين أن دور المنتخبين لا يقتصر على تدبير الشأن المحلي من داخل قاعات الاجتماعات، بل يمتد إلى مواكبة قضايا المواطنين والدفاع عن مصالحهم، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأزمة اجتماعية وإنسانية بهذا الحجم.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى