
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن رؤساء جماعات بعمالة طنجة أصيلة باتوا يهملون، بشكل صريح، عددا من التوصيات التي صدرت من طرف المجلس الأعلى للحسابات بخصوص الأسواق الأسبوعية، بعدما دعا قضاة الحسابات إلى ضرورة إيلاء أهمية قصوى لهذه الأسواق، قبيل انصرام المدة الانتدابية لهؤلاء الرؤساء، غير أن الأسواق باتت حالتها متدهورة بشكل كبير، رغم صدور التقرير الرسمي منذ سنة 2024.
واتهم قضاة الحسابات هؤلاء الرؤساء بشكل صريح بتقصيرهم في قضية الأسواق الأسبوعية، وعدم الأخذ بعين الاعتبار البعد المتعلق بالسوق الأسبوعي كفضاء سياحي ضمن استراتيجيتها القطاعية، بالرغم من الدور الذي لعبه تاريخيا وما زال يلعبه تلقائيا كمنصة تجارية لتسويق المنتجات المجالية. كما سجل قضاة الحسابات غياب بقية القطاعات الوزارية المختصة لبحث خريطة الطريق ومخططات الجهوية المرتقبة في ما يتعلق بتدبير الأسواق. وشدد المجلس على أنه تم تسجيل عدم إخضاع عمليات إعادة توطين الأسواق الأسبوعية لدراسة وتخطيط مسبق مبني على تحقيق التكامل والالتقائية بين برامج تنمية الجهة والجماعات الترابية الأخرى، بغية توحيد معايير التخطيط الترابي لهذا المرفق داخل نفس المجال الجهوي، تماشيا مع التوجهات الوطنية والخصوصيات المجالية. ومن أمثلة ذلك، عمليات الترحيل داخل نفس تراب الجماعة، أو إلى تراب الجماعة المجاورة التي خضعت لها الأسواق الأسبوعية لبعض الجماعات المحلية. وأورد المجلس أن القطاع الحكومي المكلف بالثقافة بدوره لا يتوفر على تصور استراتيجي حول جرد وتسجيل وصون وتثمين الرصيد الثقافي للأسواق الأسبوعية، بالرغم من تفرد نموذج السوق الأسبوعي المغربي وعاداته وقدم نشأته، فضلا عن أهميته البالغة في تحديد الهوية الوطنية بالمجالات القروية المغربية.
إلى ذلك، سجل المجلس أن بعض مجالس الجهات لم تعمل على تضمين برامجها التنموية الجهوية السارية أي تصور استراتيجي متكامل، لأجل ضبط عمليات التوطين الجغرافي للأسواق الأسبوعية، وهيكلة منظومة تجارتها، وقد اقتصرت الجهود المبذولة بهذا الخصوص على الانخراط في مجموعة من مشاريع اتفاقيات للمساهمة في تمويل أشغال تهيئة بعض الأسواق الأسبوعية، والتي عرف مسار توقيع بعضها شيئا من التعثر على غرار اتفاقيات تهيئة الأسواق الأسبوعية لجماعات العوامرة بالعرائش وسيدي اليمني بعمالة طنجة أصيلة، دون أن يكون ذلك منبثقا عن رؤية إصلاحية دامجة لهذا المرفق بالتراب الجهوي.
وأكد مجلس الحسابات أن برمجة استثمارات الجماعات المتعلقة بالأسواق الأسبوعية لا تندرج ضمن تخطيط مسبق يبرر مآلاتها التنموية، ويحدد ضمن برامج عملها الاستراتيجيات الوطنية والجهوية التي تمت مراعاتها، وذلك من خلال تحديد محكم للحاجيات والأهداف المتوخاة وسيناريوهات تطور المردودية الجبائية.





