
الأخبار
حسمت الغرفة الجنحية التلبسية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، أول أمس الاثنين، ملف صانع المحتوى الملقب بـ«بن نسناس»، بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حقه عن المحكمة الابتدائية بتمارة، والقاضي بإدانته بثمانية أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، مع اتخاذ قرار بمنعه من ممارسة أي نشاط على قنوات التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات.
وجاء القرار الاستئنافي بعد تأجيل الحسم في الملف مرتين، خلال الأسابيع الماضية، لإتاحة الفرصة أمام الجمعيات الحقوقية والمدنية التي نصبت نفسها طرفا مدنيا في القضية، من أجل الحضور وتجديد مرافعاتها ومطالبها المدنية أمام الهيئة القضائية.
وبعد استكمال حضور الأطراف وتجديد لائحة المطالب المدنية، قررت هيئة الحكم مناقشة القضية والحسم فيها، لتنتهي المداولات إلى تأييد الحكم الابتدائي، مع إقرار منع المتهم من مزاولة أي نشاط عبر قنوات التواصل الاجتماعي.
وكانت المحكمة الابتدائية بتمارة أصدرت حكمها في حق المتهم خلال الأسبوع الأخير من شهر شتنبر الماضي، بعدما تابعته النيابة العامة على خلفية نشر مقطع فيديو يوثق إقدامه على طهي جزء من جثة كلب نافق وتناوله، في محتوى رقمي أثار موجة واسعة من الاستنكار والجدل في أوساط الرأي العام المغربي، لتزامنه مع احتفالات عيد الأضحى.
وخلال أطوار محاكمته ابتدائيا، أقر المتهم بأنه عثر على الكلب النافق بالطريق المؤدية إلى تامسنا، قبل أن ينقله إلى منزله ويقوم بسلخه وطهي جزء منه، موثقا بعض مراحل الواقعة في شريط فيديو نشره على قناته بمنصة «يوتيوب».
وأوضح المتهم كذلك، خلال استنطاقه أمام الهيئة القضائية، أن هدفه من نشر المحتوى كان تحقيق مداخيل إضافية من عائدات المشاهدات والإعلانات المعروفة بـ«أدسنس»، نافيا أن يكون قصده الإساءة إلى الدين الإسلامي أو المساس بمشاعر المغاربة.
وكانت القضية تفجرت في ماي الماضي، عقب انتشار الفيديو الذي أثار ردود فعل غاضبة، دفعت المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية إلى تقديم شكاية رسمية، معتبرة أن المحتوى المنشور يشكل مساسا بالقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع المغربي.
إثر ذلك باشرت المصالح الأمنية أبحاثها في القضية، قبل إيقاف المعني بالأمر وإحالته على المصالح المختصة، حيث خضع للبحث التمهيدي، الذي شمل معاينة موقع الواقعة وتفتيش هاتفه النقال.
وتوبع المتهم بمجموعة من التهم، من بينها الإساءة إلى الدين الإسلامي، وقتل وبتر أطراف حيوان من غير ضرورة، والتهديد بارتكاب جنح وجنايات، والفساد، والتحريض على العنف والاعتداء، فضلا عن نشر محتوى رقمي اعتبرته جهة الشكاية ماسا بالنظام العام والآداب العامة.
وأعادت الإدانة الاستئنافية، وما تضمنه القرار من منع المتهم من ممارسة أي نشاط على قنوات التواصل الاجتماعي، النقاش بشأن حدود صناعة المحتوى الرقمي ومسؤولية صناع المحتوى عن المواد التي ينشرونها، في ظل تصاعد الجدل حول السعي إلى تحقيق الأرباح واستقطاب المشاهدات على حساب الضوابط القانونية والقيم المجتمعية.





