
طنجة: محمد أبطاش
عرت التساقطات المطرية التي تهاطلت على طنجة، عشية أول أمس الثلاثاء، واقع البنيات التحتية بالمدينة، التي لم تصمد أمام هذه التساقطات رغم أنها لم تكن بالقوة المتوقعة. وغمرت الأمطار عددا من الشوارع، خاصة بمنطقة مغوغة وطريق تطوان وطريق الرباط واكزناية، وتسببت، من جديد، في محاصرة سكان مجمع النخيل بالمدينة، الذي شيد فوق مجرى أحد الأودية، حيث استقرت مياه الأمطار مجددا وسط هذا الحي، ما أعاق حركية السكان والسيارات بشكل كبير وجعل السكان يلجؤون إلى شرفات النوافذ لنشر فيديوهات تظهر جانبا من هذه الوضعية التي وصفت بالكارثية.
على صعيد آخر، ورغم وجود نشرة إنذارية صادرة عن مصالح الأرصاد الجوية تفيد بأن طنجة ستعرف تساقطات قوية، إلا أنه لم يتم أخذها بشكل جدي من طرف السلطات الوصية من جديد، حيث لم يتم وضع أي تجهيزات وآليات بشوارع المدينة لمواجهة هذه التساقطات غير المسبوقة خلال الموسم الحالي، إذ كان على هذه المصالح العمل على تتفادي محاصرة الأمطار لبعض الشوارع والأحياء.
وتناقل المواطنون، عبر هواتفهم، فيديوهات تظهر جانبا من ضعف البنيات التحتية بعدد من المحاور الطرقية بالمدينة، مطالبين السلطات الوصية، وعلى رأسها جماعة طنجة، بالعمل مستقبلا على إيجاد حلول لهذه الوضعية.
ومن الأماكن التي تأثرت بشكل قوي بالتساقطات المطرية التي تتهاطل على المدينة منذ أيام، حديقة «فيلا هاريس» التي تعتبر المتنفس الوحيد لساكنة المدينة، علما أنها التهمت الملايين من خلال التشجير وغيره، حيث أغرقت التساقطات معظم مسارات الحديقة، في وقت غابت شركات التفويض، خاصة المكلفة بالنظافة، عن تنظيف الحديقة وتصريف مياه الأمطار.
وحسب المصادر، فإن ضمن مسببات هذا الوضع كميات من النفايات تتراكم بشكل يومي على جنبات الممرات وبالقرب من أماكن الجلوس، وهو ما ساهم في اختناق بالوعات الصرف الصحي، التي لا تتناسب أصلا وطبيعة المكان، مع العلم أن الحديقة تُعد من أبرز الوجهات الطبيعية والترفيهية داخل المدينة، وتعرف إقبالا كبيرا من طرف الساكنة المحلية والزوار القادمين من مختلف الأحياء، لما تتميز به من موقع استراتيجي قرب شاطئ ملابطا، ومساحاتها المظللة بالأشجار ونظامها البيئي الفريد. غير أن غياب الحاويات الكافية وقلة حملات التنظيف جعلا المكان يتحول تدريجيا إلى نقطة سوداء في الخارطة البيئية للمدينة.
ونبهت المصادر إلى غياب دور المصالح الجماعية والشركات المفوض لها قطاع التدبير المفوض للنظافة رغم الميزانيات الكبيرة التي تُخصص سنويا لهذا القطاع. فيما دعا مواطنون إلى ضرورة تثبيت لافتات توعوية، وزيادة عدد عمال النظافة ووضع حاويات موزعة بشكل مناسب بمختلف أرجاء الحديقة لتفادي تحولها إلى مكب عشوائي.





