الافتتاحية

التوزيع العادل للثروة

رصد حزب العدالة والتنمية في عرضه السياسي الذي قدم خطوطه العريضة، في ندوة صحفية الأسبوع الماضي عددا من جوانب ما سماها «القصور» وعلى رأسها ضعف التوزيع العادل للثروة، وعدم كفاية المجهود المبذول لتقاسم عوائد التنمية على المواطنات والمواطنين، وهو ما يترجم أحيانا إلى قلق اجتماعي ومجالي، وخصوصا مع ارتفاع سقف المطالب الاجتماعية باستمرار.
لنحاول في هذا الركن أن نساير الحزب الحاكم في خلاصاته التي تدينه أخلاقيا وسياسيا ودستوريا أكثر مما تخدم مصالحه الانتخابية، ولنتساءل من يملك سلطة التوزيع العادل للثروات؟ وكيف يتم التوزيع العادل للثروات؟ ومن ينبغي أن يتحمل المسؤولية السياسية والدستورية على ذلك؟
بلا شك الحديث عن شعار التوزيع العادل للثروة عادة ما يكون مغريا ومشحونا عاطفيا، وغالبا ما يستعمل في الصراع السياسي ولا سيما في الزمن الانتخابي لكسب بعض الأصوات، لكن لا يمكن أن يتباهى بهذا الشعار من ظل عقدا من الزمن على رأس السلطتين التنفيذية والتشريعية وتوجد تحت إمرته الإدارة بمختلف مؤسساتها وله سلطة صناعة السياسات العمومية ونفوذ التعيين في المناصب السامية. سيكون من العبث لحكومة يقودها العدالة والتنمية سمحت بتحرير الأسعار والخضوع لقانون السوق محاسبة رجال الأعمال عن ثرواتهم المشروعة، فلا يمكن للحزب الذي كانت تحت سلطة أمنائه العامين وضع عشرة قوانين مالية سنوية حددت مداخيل الدولة ورسمت حدود توزيعها ووضعت الآليات الكفيلة بتدبير الثروة سواء على مستوى الضرائب المباشرة وغير المباشرة أو على مستوى تدبير الصناديق السوداء، أو التوزيع المالي على القطاعات الوزارية أن يتباكى اليوم عن أعطاب في توزيع الثروة.
فحينما يقول رموز الحزب الحاكم بعد 10 سنوات عجاف قضوها على رأس مؤسسات الدولة أن نظام توزيع الثروة غير عادل، فمن حق المواطن أن يسألهم، ما الذي كان يمنعكم من اتخاذ ما يلزم من أجل تحقيق العدالة التوزيعية للثروات؟ ما الذي جعلكم تتحاشون إثارة الضريبة على الثروة لأجل تحقيق هدف العدالة بتوزيع التكاليف العمومية؟ ما الذي دفعكم لاعتماد قانون تحرير الأسعار ووضع المواطن تحت رحمة قانون السوق؟ لماذا لم تتخذوا كافة الإجراءات لتشجيع قيم التضامن والتآزر بين فئات المجتمع، بسن ضريبة تضامنية معمول بها في العديد من الدول المتقدمة بعيدا عن أزمة كورونا؟ لماذا حاربتم فرض الضريبة على التركات نجد أن العديد من التشريعات تعتمد أسعارا ضريبية تبدأ من نسبة 5 بالمائة كمستوى أدنى، لتصل إلى 40 بالمائة أو 50 بالمائة كمستوى أعلى؟
كانت أمام الحزب الحاكم بعد اعتماد دستور 2011 فرصة تاريخية للذهاب بالمغرب بعيدا على المستوى السياسي والاقتصادي والحقوقي، بما توفرت لديه من إمكانيات دستورية وزخم شعبي، لكنه فشل في القيام بدوره واليوم يطلق العنان للغة التباكي التي لا تجدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى