حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

بأي حال عدت يا عيد؟

على غرار كل سنة، يحلّ فاتح ماي كموعد رمزي لاستحضار نضالات الطبقة العاملة وانتزاعها لحقوقها عبر عقود من الكفاح. غير أن هذه المناسبة، التي كانت في زمن قريب لحظة تعبئة جماهيرية قوية، تحوّلت اليوم إلى احتفالات باهتة تخلو من الزخم وتفتقد للروح النضالية التي كانت تميزها، فأصبحت المسيرات باهتة بحضور ضعيف للعمال، وشعارات جوفاء وخطابات بدون روح يكررها زعماء النقابات كل سنة، إنها صورة تختزل واقعا نقابيا مأزوما.

هذا الفتور لا يمكن فصله عن الضعف البنيوي الذي تعانيه الحركة النقابية، حيث تراجعت قدرتها على التأطير والتعبئة وفقدت جزءا كبيرا من ثقة الشغيلة. فبدل أن تكون النقابات قوة اقتراحية وضاغطة، أضحت، في كثير من الأحيان، رهينة حسابات ضيقة أو امتدادات لصراعات سياسية لا تخدم بالضرورة قضايا العمال. فضلا عن أن تعدد المركزيات وتشتتها ساهما في إضعاف صوتها وجعلها عاجزة عن فرض توازن حقيقي في معادلة الحوار الاجتماعي.

وفي ظل هذا الواقع، يجد العامل نفسه معزولا، يواجه تحديات متزايدة مرتبطة بغلاء المعيشة، وهشاشة التشغيل وتآكل القدرة الشرائية، دون سند نقابي قوي يعبر عن مطالبه بوضوح وجرأة، وهنا يكمن جوهر الأزمة، حين تفقد النقابات دورها كوسيط حقيقي بين الشغيلة والدولة أو أرباب العمل، فإن احتفالات فاتح ماي تفقد كذلك معناها النضالي، وتتحول هذه المناسبة إلى مجرد استعراضات شكلية أكثر منها محطة للمحاسبة والترافع عن ملفات الموظفين والأجراء بالقطاع الخاص.

إن رد الاعتبار لهذه المناسبة يمر حتما عبر إعادة بناء الثقة في العمل النقابي، وتجديد نخبِه وتعزيز استقلاليته عن كل أشكال التوظيف السياسي الضيق. فبدون نقابات قوية، ديمقراطية وقادرة على التأطير، سيظل عيد العمال مجرد ذكرى عابرة، بدل أن يكون لحظة وعي جماعي تدفع نحو تحسين أوضاع الطبقة العاملة وصون كرامتها.

ومن مظاهر أزمة العمل النقابي عدم توفر المركزيات النقابية على قانون ينظم اشتغالها، على غرار قانون الأحزاب السياسية. فرغم أن الدستور ينص، في فصله الثامن، على إخراج القانون المتعلق بالنقابات، فإن هذه الأخيرة تُمارس أنشطتها بدون إطار قانوني يعطي صلاحيات للمجلس الأعلى للحسابات من أجل افتحاص ماليتها، علما أنها تستفيد، على غرار الأحزاب السياسية، من الدعم الذي تصرفه الدولة من المال العام لتمويل حملاتها الانتخابية في الانتخابات المهنية والتشريعية بمجلس المستشارين.

وهنا لا بد من طرح سؤال عريض حول خلفيات عدم إخراج قانون يهم تنظيم الحياة النقابية وتعزيز الحكامة التنظيمية داخل الجسم النقابي المغربي، وكذلك تعزيز الرقابة المالية من خلال فتح المجال أمام آليات الافتحاص المالي للمركزيات النقابية.

لذلك فإن الحقل النقابي يتطلب إخراج قانون يضع حدا للزعامات الخالدة على رأس النقابات، بتحديد عدد ولايات المسؤولين النقابيين واحترام مواعد انعقاد المؤتمرات الوطنية والجهوية والمحلية، على أن لا تتجاوز أربع سنوات المعمول بها في قانون الأحزاب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى