اقتصادالرأيالرئيسية

القانون المالي لسنة 2004

 

 

 

عبد الحق الريكي

 

 

في بلدنا، كل ما له علاقة بالاقتصاد فهو من اختصاصهم، لا العامة. انظروا مثلا إلى الحضور الباهت لـ«البرلمانيين»، خلال جلسة مناقشة تقديم قانون المالية، لأنهم يعرفون أن كل ما يتعلق بالاقتصاد والمال والأعمال له جهة اختصاص. فما بالك بالمواطن العادي، كل ما يهمه هو الزيادة المرتقبة بـ«البوطا غاز».

صدر بلاغ يتحدث عن أربعة محاور رئيسة لقانون المالية المقبل، الأول هو «تنزيل برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من زلزال الحوز». هنا سأتحدث عن زلزال الحسيمة والريف وعن زلزال الحوز. قبل 2004، كانت منطقة الريف معروفة فقط بالتجارة في المخدرات، وكان المواطن العادي بمختلف مدن وقرى المغرب يتخيل أن سكان الريف يعيشون الرفاهية. فجاء زلزال الريف وفضح كل شيء، وخاصة القناة الثانية المغربية، و«ربورطاجها» يوم الزلزال بإمزورن، حيث حاول بعض السكان إنقاذ حياة البعض الآخر بوسائل بدائية. مع زلزال الحوز لسنة 2023، تحدث البعض عن فقر المنطقة المدقع، وهذا ما يتبين في الإحصائيات الرسمية، إلا أننا سمعنا من بعد عن مناجم الذهب وغيرها بالمنطقة. ومنذ ذلك الوقت، لا الحكومة تحدثت عما وقع بهذه المناجم يوم الزلزال، ولا المعارضة البرلمانية، هناك صمت رهيب حول الموضوع.

المحور الثاني هو «تأهيل الحقل الاجتماعي»، هنا سأتحدث عن الزيادة الأخيرة بـ«السميك» و«السماك». هنا لا بد من القول إن الزيادات في الأجور شبه منعدمة منذ زمن بعيد، ليس في هذا القانون فقط. وتكفي هذه النقطة للحديث عن كون جميع القوانين مهمتها ليس «الدولة الاجتماعية»، بل «التوازنات المالية».

المحور الثالث يتعلق بـ«تنزيل الإصلاحات الهيكلية»، هنا يتحدثون عن إصلاح العدالة، عن تنزيل ميثاق الاستثمار وإصلاحات في ميادين الفلاحة والسياحة والإدارة إلخ. أقف عند شيء مهم جدا، وهو هل هذه الإصلاحات شأن داخلي، أم مملاة من الخارج؟ أعرف كما تعرفون أيها القراء، أن قانون المالية للسنوات السابقة قرر بواسطة خبراء البنك الدولي، الذين يأتون كل مرة ويطلبون التقارير والأرقام، خاصة من وزارة المالية. فقانون المالية يعكف عليه بعض ذوي «الاختصاص»، وفي الحقيقة لا اختصاص لهم. لا أتحدث عن الأطر والكفاءات الموجودة في كل الوزارات، وخاصة وزارة المالية.

النقطة الرابعة والأخيرة، تتعلق بـ«تعزيز استدامة وتوازن المالية العمومية»، هنا يتعلق الأمر بالإصلاح الضريبي، وضمنه «الدستور المالي» الذي يحدد تنفيذ القوانين المالية والتعديلات عليها وتقديم الحسابات المالية لكل سنة. لأنه كما يعرف الجميع فقانون المالية هو أشياء محتملة (يمكن أن تقع أو لا تقع)، من نمو للدخل الوطني، للسنة الفلاحية وثمن البترول والغاز. ألا يبدو أن هذه النقطة كان من الممكن أن تدخل في النقطة السابقة؟

وفي الأخير، لا بد أن أركز على نقطة مهمة في مناقشة التقارير المالية، ألا وهي غياب الحوار والنقاش الهادئ، لأن هناك خبراء حقيقيين من اليمين ومن اليسار يمكنهم مناقشة تفاصيل القانون المالي واقتراح تعديلات جوهرية عليه. السبب في ذلك هو غياب حرية التعبير والرأي.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى