حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

الممر الاقتصادي 2.0

يونس جنوحي

 

الطرق، مشاريع الطاقة، والموانئ وغيرها من البنى التحتية هي اللغة الرسمية الحالية لأغلب دول العالم.

منذ تأزم الأوضاع في الشرق، سواء بسبب الحرب الأمريكية على إيران، أو بسبب تداعيات العدوان على السعودية، بات الخبراء في الاقتصاد يتتبعون تقلبات وتعديلات المشاريع التي تهيمن على اقتصاد العالم، وهي تبحث عن بديل عن مضيق هرمز.

صحيفة «جيوبوليتيكو» اليونانية نشرت هذه الأيام تقريرا مثيرا عن «الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني» في نسخته الثانية.

النموذج الأصلي في سياسات هذا الممر الاقتصادي، كان يهمين عليه إطلاق مشاريع الطرق والطاقة وما يتعلق بالبنية التحتية.

لكن التطور الأخير، الذي رصده هذا التقرير، يتعلق أساسا بالتكامل الرقمي.

يشمل هذا التحول، الذي يجري التخطيط له، في إطار النسخة الجديدة من الممر، والمعروفة الآن بـ«الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني 2.0»، مجالات الذكاء الاصطناعي، والخدمات المتعلقة بالتخزين في ما يعرف بـ«الكلاود»، ومراكز البيانات، وشبكات الجيل الخامس، وأنظمة الطاقة الذكية، والتقنيات الزراعية، وشبكات المراقبة الحضرية.

هذا التطور من شأنه أن يتيح فعليا لباكستان الوصول إلى تقنيات من شأنها أن تكلف استثمارات محلية ضخمة، وسنوات من التطوير.

التقرير يتساءل عن المكاسب التي سوف تجنيها الصين مستقبلا من وراء الوقوف وراء دعم هذا المخطط في باكستان، لتطوير هذا «الممر».

هذا التعاون بين الصين وباكستان، يحيل على ما أسماه التقرير: «الاستعمار الرقمي»، أي أن معلومات الباكستانيين سوف تصبح في راحة المطورين الصينيين، وسوف تنتقل التكنولوجيا من القطاع التجاري إلى البنية التحتية الوطنية. وهذه الأخيرة، عندما تتبنى المعايير التقنية الصينية، سوف تصبح تحت رحمة الآلة الرقمية الصينية التي تبتلع كل شيء حولها.

السيادة الرقمية غير واردة في باكستان مستقبلا، حتى لو امتلكت كابلات الألياف الضوئية وشبكات الاتصال، إذ إن التكنولوجيا التي تسير كل هذه المنظومة صينية بالأساس.

هذا التعاون بين الصين وباكستان من شأنه أيضا أن يؤثر سلبا على إسلام آباد، ويزيد من تعقيد علاقتها بالأسواق الغربية.

الولايات المتحدة الأمريكية، والعديد من الحكومات الأوروبية، شددت القيود المفروضة على الشركات الصينية التي تنشط في مجال تكنولوجيات البرمجيات والاتصال، خصوصا عندما يتعلق الأمر بشركات تطوير برامج الأمن السيبراني وحماية البيانات والأمن القومي. واستفادة باكستان من هذه التكنولوجيا الصينية، من شأنه أن يجعلها في خندق الصين، وتطالها هذه العقوبات تلقائيا.

التقرير يقول أيضا إن باكستان تواجه مشكلة هيكلية حقيقية تتعلق بقدراتها المالية المحدودة، ونقص الرأسمال المحلي، وهو ما يجعل تمويل البنية التحتية للجيل القادم من تقنيات الاتصال مستحيلا.

التسهيلات التي وضعتها الصين أمام باكستان تنطوي على تكاليف استراتيجية، ترهن مستقبل البلاد وتجعلها عاجزة مستقبلا عن تحقيق أي استقلال تكنولوجي.

المرحلة الأولى من مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني كانت تركز أساسا على الأصول المادية، مثل الطرق السريعة ومحطات الطاقة والخدمات اللوجستية وخدمات الاتصال.

أما المشروع 2.0، فإنه يركز على تطوير البيانات، وهنا بالضبط تكمن خطة التوسع الصيني. السؤال الذي يطرحه التقرير الذي نشرته «جيوبوليتيكو»، لا يتعلق بما إن كان «يجوز» لباكستان التعاون مع الصين من عدمه، بل يتعلق بمدى قدرة باكستان على التعاون مع الصين، مع الحفاظ على قدرتها على التحكم في هذه الأنظمة المعقدة وتعديلها، أو استبدالها مستقبلا.

إذا أصبحت بيانات باكستان وبنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي وشبكات المراقبة الخاصة بها غير قابلة للفصل عن البنية التحتية التكنولوجية الصينية، فقد تجد هذه القوة الاقتصادية نفسها مستقبلا أن المكاسب على المدى القصير، تُكلف غاليا على المدى البعيد. وهذا لا يمكن أن نُسميه استعمارا بالمعنى التقليدي الذي عرفه العالم على امتداد القرن الماضي. نحن أمام مفهوم جديد وُلد هذا العام: «تقييد السيادة الوطنية». يعني أن تبقى سيد البيت، دون أن تمتلك المفاتيح!

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى