الملف التاريخيتاريخذاكرة المدن

ايشوا كوركوس مستشار مالي للسلطان استثمر في الشاي والتبغ والكبريت وساهم في توسيع الملاح

حسن البصري

في مراكش، وتحديدا في حي الملاح، يوجد درب يحمل اسم التاجر ياشوعا كوركوس. سقط الاسم لسنوات ثم عاد إلى مكانه بعد قرار الملك محمد السادس الحفاظ على الموروث الثقافي اليهودي في مراكش.
في بداية القرن الماضي، انتخب كوركوس رئيسا للطائفة اليهودية في مراكش، كان مقربا من السلطان مولاي حفيظ وحظي بثقته، فكلفه بتدبير شؤونه المالية. قال عنه الصحفي الفرنسي كريستيان هويل، في كتابه «مغامراتي المغربية»: «كان ياشوعا يتحرك في موكب كبير خاصة حين يكون متوجها إلى القصر حيث تحفه الخيالة من كل جنباته»، بينما ذهبت بعض الروايات إلى أن أمر إحاطته بالفرسان في تحركاته راجع بالأساس لتوفره على سيولة مالية تحتاج لحماية، وأن وجود الفرسان له مبرر أمني».
كتب كريستيان هويل، الذي كان مراسلا صحافيا في مراكش، العديد من المقالات عن أعيان مراكش، وركز على الأعيان اليهود أيضا، خاصة عائلة كوركوس التي عرفت بحضورها القوي في عالم المال والأعمال.
ولد إيشوعا في الصويرة عام 1832، انتقل رفقة والده إلى مراكش، حيث كان يشتغل في القطاع البنكي، بالموازاة مع مهمته مستشارا ماليا للسلطان المولى الحسن الأول وبعده انتقل لديوان المولى عبد الحفيظ، ما مكنه من الاستفادة من حماية القصر، بل إن إيشوا عين مستشارا اقتصاديا للباشا لكلاوي في مراكش وهو من طور تجارته على مستوى الجوز وخارجه.
اختير من بين الأسماء التي كونت أول مجلس جماعي لمراكش، وأسندت له مهمة اللجنة المالية التي وضعت أول تصور لعائدات المجلس، ما مكن مراكش من سن ضرائب ساهمت في إنجاز مجموعة من المشاريع، بل إنه كان حريصا على دعم مجموعة من المشاريع من ماله الخاص.
في عام 1885 رزق إيشوا بابن اختار له من الأسماء مورداخي، سار على نفس دربه حيث خلفه في رئاسة الطائفة اليهودية من جهة، وتعقب خطوات والده في التدبير المالي للمشاريع، رغم أنه لم يملك النفس الطويل لإيشوا حيث كان سريع الغضب كما تقول بعض الروايات التي تسلط الضوء على عائلة كوركوس باعتبارها أشهر عائلة ثرية في مراكش.
أما ابنته فرح التي تسلمت مشعل تدبير تجارة والدها، فهي من مواليد مراكش عام 1889، تزوجت من عائلة مايير التي لا تقل ثراء، وارتبطت بأبراهام الذي كان يكبرها بتسع سنوات، وسطع نجمها في المجال التجاري والعقاري، خاصة في ظل حماية فرنسية وظل الباشا التهامي لكلاوي. المصاهرة بين عائلتي كوركوس ومايير ساهمت في تكريس حضورهما في المشهد المالي، خاصة على مستوى تجارة الشاي في الصويرة، كما تمكنت العائلة من إحكام سيطرتها على سوق التبغ في مراكش، وهو ما أشار إليه عالم الاجتماع القروي بول باسكون: «بعض اليهود أمثال كوركوس كانوا يحتكرون تجارة التبغ والكبريت والملح الصخري. ويستوردون القهوة والكثير من المواد الغذائية لفائدة القصر».
ويروى عن ملاح مراكش في نهاية القرن 19، أن اليهود المقيمين به رفعوا شكواهم بضيق سكناهم للسلطان مولاي الحسن الأول، فعين وزيره فضول غريط لإحصاء الدور والمحلات السكنية الضيقة الموجودة بالملاح، وقد نفذ العملية كاتب الوزير المذكور عبد الكبير بن هاشم الكتاني وعون باشا مراكش عبد الله بن عمر الشياظمي، وقد أسفرت العملية عن الزيادة في توسعة بعض دور الملاح بعد أن تعهد كوركوس بتسديد جزء من نفقات التوسعة.
في عام 1929 مات إيشوا بعد أن قارب من العمر قرنا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق