الرئيسيةسياسية

بنعبد القادر يكشف مستجدات قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب 

تشديد المراقبة على «الكازينوهات» والشركات الأجنبية وتجميد ممتلكات الأشخاص المطلوبين دوليا

محمد اليوبي
أكد وزير العدل، محمد بنعبد القادر، أن وزارة العدل تلعب دورا هاما في مجال التصدي لجريمتي غسل الأموال وتمويل الإرهاب سواء من حيث إشرافها على وضع معالم وتوجهات السياسة الجنائية والتنسيق بينها وباقي السياسات العمومية للدولة المعنية، وكذا بصفتها عضوا أساسيا داخل وحدة معالجة المعلومات المالية ومنحها سلطة الإشراف على المهن القانونية والقضائية الخاضعة لالتزامات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

التزام بالمتطلبات الدولية
أوضح الوزير في كلمة ألقاها خلال أشغال الجلسة الافتتاحية للقاء التواصلي، المنظم أول أمس الأربعاء، بشراكة بين وزارة العدل وهيئة المحامين بالرباط حول موضوع «دور المحامي في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، أن الوزارة عملت على الرفع من مستويات الالتزام بالمتطلبات الدولية في هذا المجال، فعلى المستوى التشريعي عملت على مراجعة الجوانب ذات الصلة بالموضوع ضمن مجموعة القانون الجنائي والمسطرة الجنائية وملاءمتها مع المعايير الدولية في العديد من المناسبات كان آخرها مشروع قانون لتعديل وتتميم القانون رقم 43.05 المتعلق بغسل الأموال المعروض على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، وذلك لسد الثغرات وأوجه القصور التي تم تحديدها في تقرير التقييم المتبادل، حتى تكون القوانين الوطنية مطابقة للتوصيات الأربعين والمعايير المتفرعة عنها لمجموعة العمل المالي الدولية.
ويتضمن المشروع مجموعة من التعديلات، أهمها التأكيد على اختيار نظام اللائحة (أي الجرائم المحددة) بدل المنهج الحدي الذي يقتضي اعتماد كافة الجرائم كجرائم أصل لجريمة غسل الأموال، وذلك بتتميم لائحة الجرائم الواردة في الفصل 2-574 من مجموعة القانون الجنائي بإضافة جرائم جديدة في إطار نهج مقاربة التدرج كجرائم الأسواق المالية وجريمة البيع أو تقديم خدمات بشكل هرمي، وكذلك رفع الحدين الأدنى والأقصى للغرامة المحكوم بها على الأشخاص الذاتيين في جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في الفصل 3-574 من مجموعة القانون الجنائي، وذلك تماشيا مع المعايير الدولية التي تستلزم كون العقوبة المحكوم بها في هذا النوع من الجرائم يجب أن تكون رادعة، بالإضافة إلى تعزيز إجراءات اليقظة والمراقبة الداخلية وإرساء قواعد الاعتماد على أطراف ثالثة من أجل تنفيذ المقتضيات المتعلقة بتحديد هوية الزبون والمستفيد الفعلي وبفهم طبيعة علاقة الأعمال.

سلطات الإشراف والمراقبة
من أهم التعديلات كذلك، ربط سلطات الإشراف أو المراقبة، بإضافة السلطات الحكومية المكلفة بالداخلية والسلطة الحكومية المكلفة بالمالية بالنسبة للكازينوهات ومؤسسات ألعاب الحظ، والسلطة الحكومية المكلفة بالسكنى بالنسبة للوكلاء العقاريين، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالنسبة لتجار المعادن النفيسة أو العاديات أو الأعمال الفنية، مع مراعاة الاختصاصات الموكلة لكل جهة، على أن تحتفظ الوحدة بدورها كجهة إشرافية ورقابية بالنسبة للأشخاص الخاضعين الذين لا يتوفرون على جهة إشرافية ورقابية محددة بموجب قانون، ويتضمن القانون تعديلات تخص إضافة عقوبات تأديبية إلى العقوبات التي تصدرها سلطات الإشراف والمراقبة في حق الأشخاص الخاضعين كالتوقيف المؤقت أو المنع أو الحد من القيام ببعض الأنشطة أو تقديم بعض الخدمات مع مراعاة الجزاءات المنصوص عليها في النصوص المنظمة للأشخاص الخاضعين لهذا القانون التي تعطى لها الأولوية في التطبيق سواء من حيث طبيعة العقوبات أو من حيث الجهة المصدرة لها؛
وينص القانون على إحداث سجل عمومي لتحديد المستفيدين الفعليين من الأشخاص الاعتباريين المنشئين بالمملكة المغربية لمنع المجرمين وشركائهم من اختراق السوق وإسناد مهمة تدبيره لوزارة المالية، وإحداث آلية قانونية وطنية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة بالإرهاب وتمويله وانتشار التسلح على غرار جل الدول، يعهد إليها بالسهر على تطبيق العقوبات المالية من خلال تجميد ممتلكات الأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين الواردة أسماؤهم باللوائح الملحقة بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن وفق المساطر المعمول بها في هذا المجال.
أما على المستوى المؤسساتي فقد عملت وزارة العدل على تقوية أجهزة البحث والتحري بفرق متخصصة للشرطة القضائية وبدعم قدرات أجهزة إنفاذ القانون من خلال تنظيم عدة دورات تكوينية والاطلاع على التجارب المقارنة، علاوة على إبرام العديد من اتفاقات التعاون القضائي الدولي لمكافحة الجريمة والحد من حالات الإفلات من العقاب، وأشار الوزير إلى أن تقرير التقييم الوطني للمخاطر تم اعتماده وتعميمه رسميا على جميع أشخاص القانون العام والخاص المعنيين لاتخاذ الخطوات والتدابير اللازمة من أجل الحد من هذه المخاطر والتحكم فيها، وفق خطة عمل محددة، ومن جهة أخرى، فقد تم إحداث لجنة وطنية تتكون من جميع الإدارات والهيئات والمؤسسات المعنية، تناط بها مهمة تحديث وتحيين نتائج التقييم الوطني للمخاطر بشكل مستمر، واقتراح استراتيجية وطنية لمكافحة جرائم غسل الأموال والإرهاب وتمويله والجرائم الأصلية.
وأفاد الوزير، بأن المملكة المغربية خضعت للجولة الأولى من التقييم المتبادل سنة 2007، في الوقت الذي لم تكن تتوفر فيه بعد على قانون لمكافحة غسل الأموال ولم تكن قد أنشئت بعد وحدة معالجة المعلومات المالية، وقد عرفت الجولة الثانية للتقييم المتبادل لمنظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ابتداء من شتنبر 2017، وامتدت إلى ما يناهز سنة ونصف حيث تمت مناقشة تقرير التقييم المتبادل الخاص بالمملكة المغربية خلال الاجتماع العام المنعقد ببيروت في نونبر 2018 وكذلك خلال الاجتماع العام المنعقد في أبريل 2019 بعمان والذي قام باعتماد هذا التقرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى