
بمناسبة صدور الكتاب الفاخر «120 سنة.. تاريخ بلد ومسار بنك»، المخصص لاستعراض مائة وعشرين سنة من تاريخ “التجاري وفا بنك”، كشفت المجموعة عن مؤلف مرجعي يقدم قراءة معمقة للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي والمؤسساتي للمغرب، من خلال تتبع مسار تطورها الخاص. ويأتي هذا العمل، الذي يمتد على أكثر من 400 صفحة، في إطار مقاربة تحليلية تتجاوز مجرد السرد التاريخي، إذ يقدم قراءة منظمة لأبرز المحطات التي طبعت تطور المجموعة، مع ربطها بالديناميات الكبرى التي واكبت التحولات التي عرفتها المملكة. وفي هذا السياق، استفادت المجموعة من مواكبة مجموعة Le Matin، التي ساهمت بخبرتها وضمانتها التحريرية في هيكلة الكتاب وتعزيز وضوحه وسرده. أما إعداد الكتاب، فقد تم بشكل مشترك بين “التجاري وفا بنك” ومركز الأبحاث التابع لـ HEM Business & Engineering School، تحت إشراف إدريس كسيكس، الذي أشرف على تشكيل لجنة علمية وتحريرية خاصة بالمشروع. وقد تولت هذه اللجنة ضمان الانسجام الفكري للمؤلف، من خلال تنسيق مختلف المصادر المعتمدة، من أرشيفات وتحليلات وشهادات، ضمن قراءة دقيقة وموثقة للتاريخ الاقتصادي المعاصر. ويعتمد الكتاب على تقسيمات كبرى تتيح فهم مختلف مراحل تطور المشهد الاقتصادي الوطني، دون اختزالها في تسلسل زمني تقليدي، إذ يقترح قراءة قائمة على التحولات المتسارعة وإعادة التشكيل والاختيارات الهيكلية التي ساهمت في بروز الفاعلين الاقتصاديين وتحولهم عبر الزمن. كما يضم المؤلف مادة توثيقية غنية، استندت إلى عمل معمق على أرشيفات يعود بعضها إلى أكثر من قرن، إضافة إلى شهادات عشرات من رجال الصناعة، إلى جانب موظفين ومتقاعدين ومسيرين وشركاء للمجموعة. وتسلط هذه الشهادات الضوء على القرارات والمخاطرات ومنطق العمل الذي ساهم في صياغة مسارات فردية وجماعية على المدى الطويل. وبعيدا عن المقاربة التقنية الصرفة، يمنح الكتاب مساحة لذاكرة جماعية تتقاطع فيها الأصوات والروايات والمسارات المختلفة، بما يبرز ملامح المغرب المعاصر ويضيء مسار تشكله عبر الزمن. ولا يقتصر هذا العمل على بعده التوثيقي فقط، بل يقدم نفسه كأداة لنقل المعرفة وإغناء التفكير حول التحولات الاقتصادية المعاصرة، مع طموح لأن يشكل مرجعا ضمن الدراسات الأكاديمية والتحليلات الاقتصادية، من خلال توفير قاعدة قراءة منظمة ومتاحة للباحثين والطلبة والفاعلين في النقاش العمومي. ومن خلال الجمع بين الأرشيف والتحليل والشهادات، يساهم هذا الكتاب في تعزيز فهم آليات البناء الاقتصادي، ويفتح آفاقا للتفكير في التحديات الراهنة والمستقبلية.





