حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

تخمة التشخيص

لا يخفى على أي متتبع لتدبير الشأن العام بالمملكة أن جزءا غير يسير من الزمن السياسي والإداري يتم هدره في توصيف أعطاب التنمية المحلية بدل معالجتها، إذ بين تقارير التفتيش الرسمية، والاجتماعات الماراثونية، والنقاشات الإعلامية وجدل المنصات الاجتماعية التي لا تنتهي وكثرة المنظرين والمنتقدين والمطبلين، نعيش حالة يمكن وصفها بـ«تخمة التشخيص». تتكرر الخلاصات نفسها حول اختلالات قطاعات التعليم والصحة والإدارة العمومية والعدالة المجالية، دون أن يقابل ذلك نفس الزخم والحرص على تنفيذ مشاريع الإصلاح.

ولكي نكون واقعيين فإن التشخيص، في جوهره، خطوة ضرورية لفهم طبيعة الأمراض الاجتماعية والاقتصادية، وتحديد مكامن الاختلالات بدقة، غير أن هذه العملية تفقد قيمتها بشكل كلي حين تتحول إلى غاية بدل أن تكون مجرد وسيلة ومرحلة تمهيدية تسبق التنزيل الأمثل للقرارات على أرض الواقع.

وبما أننا مقبلون على الانتخابات البرلمانية، فليس من المقبول أن نستمر في إعادة طرح الأسئلة ذاتها وتكرارها بشكل ممل، بينما الأجوبة الأساسية معروفة لدى الجميع، من صناع القرار إلى الرأي العام، حيث يكمن الإشكال الحقيقي في غياب الإرادة والجدية في الإصلاح، وليس في نقص المعطيات حول ملفات الفساد أو أعطاب التسيير.

التقارير، التي ترصد مؤشرات الفساد وسوء التدبير كثيرة، ونشرتها العديد من مؤسسات الرقابة للرأي العام، وكانت في الكثير من الأحيان صادمة، وتتميز بالجدية والصراحة والشجاعة في عرض الاختلالات والتجاوزات، لكن كل ما سبق ذكره يحتاج إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة دون انتقائية أو تعثر أو ما شابه ذلك.

لقد بلغ الوعي المجتمعي مستويات متقدمة، بالمقارنة مع المراحل السابقة، والمواطن اليوم لا يحتاج إلى من يخبره بمشاكله اليومية مع الأسعار التي تهدد قفته وغياب جودة الخدمات العمومية وتنصل المنتخبين من وعودهم، بقدر ما ينتظر برامج تنموية قابلة للتنفيذ، ومشاريع بأهداف واضحة ومؤشرات إيجابية يلمسها في معيشه اليومي.

في السياق نفسه، فإن البرامج الانتخابية تعاني بدورها من الداء ذاته «تخمة التشخيص»، حيث تغرق بعض الأحزاب في توصيف الأوضاع وتعداد الاختلالات، دون تقديم بدائل واقعية ومقنعة وفوق ذلك قابلة للتنزيل، ويمكن من خلالها إرساء ثقافة جديدة في تدبير الشأن العام، تستند على الفعل والنتائج وتحمل المسؤولية، لا الخطاب المنمق بدغدغة العواطف والتبريرات الواهية والاستغراق في سرد الإكراهات.

إننا نعرف أمراضنا وكلنا نعاني آلامها ومضاعفات سرطان الفساد بدرجات متفاوتة، وما نحتاجه هو عمليات جراحية بأطقم طبية محترفة تمتلك روحا وطنية عالية ونفسا إصلاحيا عميقا، لتخلصنا من الداء وتمنحنا الدواء الفعال لتسريع الشفاء الاجتماعي والاقتصادي، وبعدها المضادات الحيوية من تشريعات قوانين تقوي المناعة وتساعد على حفظ الاستقرار وتحقق هدف جودة الحياة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى