
النعمان اليعلاوي
فوجئ مستعملو سيارات الأجرة بمدينتي الرباط وسلا بزيادة درهم واحد في تسعيرة التنقل، جرى اعتمادها بشكل مفاجئ عقب ارتفاع سعر الغازوال إلى حدود 17 درهما للتر، الأمر الذي أثار استياء عدد من المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام كلفة إضافية في تنقلاتهم اليومية، دون سابق إخبار أو توضيح رسمي بشأن خلفيات القرار.
وأعادت هذه الزيادة، التي طالت التنقل بين المدينتين، النقاش حول طريقة تدبير تعريفة سيارات الأجرة، خاصة في ظل غياب توضيحات من ولاية جهة الرباط- سلا- القنيطرة بشأن الأساس القانوني والإداري الذي استند إليه اعتماد التسعيرة الجديدة، وما إذا كانت الزيادة تندرج ضمن مراجعة رسمية للتعريفة، أم أنها إجراء تم تفعيله دون إعلان مسبق.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أعلنت فيه الحكومة تمديد العمل بالدعم الموجه إلى مهنيي النقل، في إطار الإجراءات الرامية إلى التخفيف من انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات على كلفة الاستغلال، وهو ما أعاد طرح تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذا الدعم على أسعار الخدمات المقدمة للمواطنين، وحدود التوازن بين مصالح المهنيين والقدرة الشرائية للمستهلكين.
وكانت ولاية جهة الرباط- سلا- القنيطرة قد توصلت، في وقت سابق، بمراسلة مشتركة من ثلاث نقابات تمثل مهنيي سيارات الأجرة، هي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، تطالب بمراجعة تعريفة سيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، بدعوى ارتفاع تكاليف الاستغلال وعدم قدرة التسعيرة الحالية على مواكبة المصاريف المتزايدة.
واستندت النقابات في مطالبها إلى ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار والزيوت والإطارات، فضلا عن تكاليف الصيانة والتأمين، معتبرة أن هذه الزيادات أثقلت كاهل المهنيين وجعلت التعريفة المعمول بها غير متناسبة مع المصاريف اليومية المرتبطة بممارسة النشاط.
وبالنسبة إلى سيارات الأجرة الكبيرة، اقترحت النقابات زيادة درهم واحد بالنسبة إلى المسافات التي تقل عن 10 كيلومترات، ودرهمين للمسافات التي تتراوح بين 10 وأقل من 20 كيلومترا، وثلاثة دراهم للمسافات من 20 إلى أقل من 40 كيلومترا، فيما طالبت بزيادة خمسة دراهم للمسافات التي تتجاوز 40 كيلومترا.
أما بالنسبة إلى سيارات الأجرة الصغيرة، فقد تضمنت المقترحات تحديد الانطلاقة عبر العداد في 1.50 درهم، واحتساب 0.30 درهم عن كل 100 متر أثناء السير، مع رفع الحد الأدنى للتنقل إلى 8 دراهم.
وبينما قدمت النقابات هذه المطالب باعتبارها محاولة لتحقيق التوازن بين كلفة الاستغلال والمردودية الاقتصادية للمهنيين، فإن الزيادة التي فوجئ بها المواطنون بين الرباط وسلا فتحت الباب أمام تساؤلات حول مدى ارتباطها بالمقترحات النقابية، وما إذا كانت قد حظيت بموافقة السلطات المختصة، خاصة أن مراجعة تعريفة النقل العمومي تقتضي توضيح الإجراءات والقرارات المؤطرة لها.





