عطب في فخذي كاد يحرمني من مصافحة الملك في نهائي كأس العرش
أحمد فرس.. سيرة حياة

بعد لقاء نصف نهاية كأس العرش، وفي انتظار حلول موعد مقابلة النهاية التي ستجمعنا بالاتحاد القاسمي، كان التشنج العضلي الذي لازمني طيلة سنة 1975، ازداد ألما حتى تحول إلى تمزق عضلي دفع الأطباء إلى مطالبتي بالتوقف عن مزاولة كرة القدم إلى حين خضوعي لعملية جراحية. تألمت كثيرا في الواقع، وشعرت بأن الحظ تنحى عني وعاكسني في تحقيق أغلى الأمنيات وهي الظفر بالكأس ولقاء ملك البلاد.
أذكر أن الصحافة الوطنية كانت أولت حالتي الكثير من الاهتمام، وخلقت بذلك توجهات لدى محبي فريق الشباب من احتمال غيابي عن المباراة النهائية. لم أكن أقوى في الحقيقة على تحريك رجلي اليسرى المصابة، ولم يعد بإمكاني مشاركة زملائي في استعداداتهم في الحصص التدريبية.
مع اقتراب موعد المقابلة، وجدت نفسي في موقع أخذ القرار الصعب.. لم أتردد في الواقع كثيرا، فأن أضيع فرصة عظيمة كتلك النهاية، وأخذل محبي الشباب الذين ظلوا يطالبونني بالمشاركة في تلك المواجهة، كان أمرا من المستحيل أن أستسلم له وأتغيب رغم كل الظروف. في ليلة ذلك اللقاء انفردت بغرفتي وبرفقتي صديقي محمد الجلب ممرض الفريق.
لم ننم طيلة ساعات الليل كله، فرض علي صديقي محمد الجلب أن أظل واضعا رجلي المصابة داخل كومة من الثلج لتلك الساعات كلها.
في صباح اليوم الموالي، أي في يوم مباراة النهاية، وضعت فخذي المصاب تحت إمرة الممرض محمد الجلب الذي غرز فيه العديد من الإبر المحملة بالبنج، إلى أن وصل عددها إلى خمس مع اقتراب انطلاقة المقابلة.
دخلنا أرضية الملعب الشرفي بالدار البيضاء، وكان كعادته، في مثل تلك المناسبات التي يحضر فيها المرحوم الحسن الثاني، غاصا وممتلئا بالجماهير. شعرت حينها بأنني مطالب، أكثر من أي وقت مضى، ببذل كل الجهد حتى أكون في مستوى ذلك الحدث الكبير.
لم أكن أقوى على تحريك رجلي المصابة، ورغم ذلك كنت ملزما بمنح الجمهور الحاضر تلك الصورة التي كان يحملها عني غير مدرك حجم كل تلك المعاناة التي كنت أجاهد نفسي على درئها عن أعين الجميع. انطلقت المقابلة بإيقاع حماسي كما كنا ننتظره، وبدا، منذ أول وهلة، أن الفريق المنافس كان أخذ كل ترتيباته لمجاراة اللقاء بطريقة دفاعية محضة فرضتها عليه تلك القوة التي كانت تميز طريقة لعب فريق الشباب.
لم تندم الجماهير الفضالية والوجدية، التي حضرت لمعاينة أجود فريقين في الساحة الكروية الوطنية. دخل الفريق الوجدي بمجموعته الكاملة، فيما تعززت صفوفنا برجوع اللاعب ميلود الغائب عن المقابلة الأولى. ومنذ انطلاقة اللقاء، نجحنا في إنهاء المباراة بضربات الترجيح، بعد أن ضيع اللاعب الدولي الفيلالي ضربة جزاء.
تأهل شباب المحمدية بعد محطة وجدة إلى نصف النهاية، حيث كان علينا مواجهة الفتح الرباطي في لقاء فاصل وحاسم بالملعب الشرفي بمدينة الدار البيضاء. جرى كما كان منتظرا، في أحد أيام شهر ماي من سنة (1975)، ودار في أجواء حماسية.
تأهلنا، إذن، إلى مباراة النهاية بصعوبة، حيث كنا سنواجه فريق اتحاد سيدي قاسم الذي حقق بدوره التأهل على حساب اتحاد الخميسات بفضل نجاحه في ضربات الترجيح.
كانت نهاية كأس العرش حدثا متميزا وعظيما واحتفالا رائعا ينتظره كل عشاق كرة القدم الوطنية، ومناسبة يحلم بالوصول إليها جميع اللاعبين خصوصا أنها تسمح بلقاء مباشر مع عاهل البلاد المرحوم الحسن الثاني.
كاد التشنج العضلي أن يحرمني من المشاركة في ذلك الحدث الكبير. فبعد لقاء نصف النهاية، وفي انتظار حلول موعد مقابلة النهاية، كان العطب، الذي لازمني طيلة سنة 1975، ازداد ألما حتى تحول إلى تمزق عضلي دفع الأطباء إلى مطالبتي بالتوقف عن مزاولة كرة القدم إلى حين خضوعي لعملية جراحية. تألمت كثيرا في الواقع، وشعرت بأن الحظ تنحى عني وعاكسني في تحقيق أغلى الأمنيات وهي الظفر بالكأس ولقاء ملك البلاد.
أذكر أن الصحافة الوطنية كانت قد أولت حالتي الكثير من الاهتمام، وخلقت بذلك توجهات لدى محبي فريق الشباب من احتمال غيابي عن مقابلة النهاية. لم أكن أقوى في الحقيقة على تحريك رجلي اليسرى المصابة، ولم يعد بإمكاني مشاركة زملائي في استعداداتهم في الحصص التدريبية. ومع اقتراب موعد المقابلة، وجدت نفسي في موقع أخذ القرار الصعب.. لم أتردد في الواقع كثيرا، فأن أضيع فرصة عظيمة كتلك النهاية، وأخذل محبي الشباب الذين ظلوا يطالبونني بالمشاركة في تلك المقابلة كان أمرا من المستحيل أن أستسلم له وأتغيب رغم كل الظروف. في ليلة ذلك اللقاء، انفردت بغرفتي وبرفقتي صديقي محمد الجلب ممرض الفريق.
لم ننم طيلة ساعات الليل كله. فرض علي صديقي محمد الجلب أن أظل واضعا رجلي المصابة داخل كومة من الثلج لتلك الساعات كلها. صباح اليوم الموالي، أي يوم مباراة النهاية، وضعت فخذي المصاب تحت إمرة الممرض محمد الجلب الذي غرز فيه العديد من الإبر المحملة بالبنج، إلى أن وصل عددها إلى خمس مع اقتراب انطلاقة المقابلة.
دخلنا أرضية الملعب الشرفي بالدار البيضاء، وكان كعادته، في مثل تلك المناسبات التي يحضر فيها المرحوم الحسن الثاني، غاصا وممتلئا بالجماهير. شعرت حينها بأنني مطالب، أكثر من أي وقت مضى، ببذل كل الجهد حتى أكون في مستوى ذلك الحدث الكبير. لم أكن أقوى على تحريك رجلي المصابة، ورغم ذلك كنت ملزما بمنح الجمهور الحاضر تلك الصورة التي كان يحملها عني غير مدرك حجم كل تلك المعاناة التي كنت أجاهد نفسي على درئها عن أعين الجميع.
من المصادفات الغريبة أن المباراة النهائية لكأس العرش جمعت مدينتين صغيرتين، سيدي قاسم والمحمدية، مدينتان تعيشان من الكرة والمصفاة البترولية، رغم ذلك كانت لكل فريق تركيبة بشرية منسجمة وعناصر دولية، وكان لا بد لنا أن نترجم تفوقنا الميداني بالبحث عن الألقاب.
هزمنا الفريق القاسمي بنتيجة 2–0 في المباراة النهائية التي أُقيمت يوم 6 يوليو 1975 على أرضية الملعب الشرفي بالدار البيضاء. كان الفريق القاسمي مهاب الجانب، نافس في العديد من المناسبات على لقبي البطولة وكأس العرش، حيث حقق وصافة البطولة سنة 1970 ولعب نهائيين لكأس العرش، الثاني خسره أمام المغرب الفاسي سنة 1980.





