الرئيسيةخاص

عيد الشباب.. مشاريع متجددة لأجل شباب فاعل

دعوة ملكية إلى بلورة سياسة مندمجة للشباب

إعداد: النعمان اليعلاوي
يشكل عيد الشباب، الذي يحتفل به الشعب المغربي يوم 21 غشت من كل سنة، مناسبة للاحتفاء بالتزام الشباب كقوة فاعلة في المجتمع والتذكير بالدور المنوط بهم في تنمية البلاد وبناء غد أفضل، كما يمثل هذا الحدث، الذي يصادف هذه السنة الذكرى الـ57 لميلاد الملك محمد السادس، مناسبة لاستحضار مظاهر العناية الملكية الموصولة بفئة الشباب، والتي تتجلى من خلال مختلف المشاريع والبنيات الخاصة بتقوية وتطوير قدرات هذه الفئة، التي رأت النور بعدد من المدن والمراكز على امتداد التراب الوطني، بالإضافة إلى الأوراش والمشاريع الكبرى التي أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس انطلاقتها، فمنها من مازلت مستمرة ومنها من آتت أكلها، لتجسد للاهتمام الخاص الذي تحظى به هذه الفئة العريضة لدى المؤسسة الملكية.

الشباب.. اهتمام ملكي لا ينقطع
دائما يحرص الملك محمد السادس من خلال خطبه وتوجيهاته على تأهيل الشباب المغربي والارتقاء بقدراته وتطوير ملكاته، وقد اتضح ذلك جليا من خلال مختلف المشاريع التي دشنها جلالته أو أعطى انطلاقتها، والتي تتوخى تطوير قدرات الشباب وصقل مواهبهم وتمكينهم من تكوينات تأهيلية تتيح ولوجهم السلس لسوق الشغل، إلى جانب مساعدتهم على اكتشاف ذواتهم وتفتق ملكاتهم في شتى مجالات الإبداع الحرفي والفني. وتتجلى الأهمية البالغة لهذه البنيات المتمثلة، على الخصوص، في المراكز السوسيو -تربوية والسوسيو -ثقافية والسوسيو -مهنية والمراكز السوسيو -رياضية للقرب المندمج، إلى جانب دور الشباب والفضاءات الجمعوية، في كونها فضاءات مواتية لاكتشاف الذات وتطوير المهارات وتعزيز الخبرات، في أفق تكوين شباب مؤهل لولوج سوق الشغل والمساهمة بفعالية في التنمية المحلية، إلى جانب تنشيط الحياة السوسيو -ثقافية ومساعدة الشباب على صقل مواهبهم في شتى مجالات الممارسة الرياضية والإبداع الفني.
وظلت قضايا الشباب في صلب الاهتمام الملكي في العديد من الأوراش والمبادرات الملكية وتحتل مساحة مهمة في الخطب الملكية ومنها مناسبة عيد العرش، فالكثير من القرارات المهمة والتوجيهات الكبرى للحكومات والجماعات الترابية والأحزاب السياسية، والمجتمع المدني تأتي من جانب المؤسسة الملكية على اعتبار تقديرها للمخزون الشبابي والأدوار الكبيرة التي يمكن أن تلعبها هذه الفئة، وما يمكن أن تنتجه من عائدات للتنمية، وعن دورها في الانخراط في معركة التغيير، لكون الشباب يشكلون أفضل استثمار سياسي واقتصادي وثقافي وتنموي للمغرب، وقد تجسد ذلك في العديد من المحطات.
فإذا كانت المؤسسة الملكية تفتح باب الأوراش والمبادرات وتوفر الإرادة القوية نحو الاهتمام بهذا المكون البشري المهم فإن إرادة الحكومة والمؤسسة التشريعية، والطبقة السياسية عموما والنقابات والأحزاب والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، ينبغي أن تكون عند مستوى التحديات في التفاعل مع الشباب، فقد تجسد الاهتمام الملكي بالشباب من خلال الدعوة الملكية إلى بلورة سياسة جديدة مندمجة للشباب، باعتباره ثروة حقيقية ومحركا للتنمية، حيث قال الملك في الخطاب السامي الذي ألقاه أمام مجلسي البرلمان، قبل ثلاث سنوات بمناسبة ترؤسه لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية العاشرة: “وعلى غرار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، فإننا ندعو لبلورة سياسة جديدة مندمجة للشباب تقوم بالأساس على التكوين والتشغيل، قادرة على إيجاد حلول واقعية لمشاكلهم الحقيقية، وخاصة في المناطق القروية والأحياء الهامشية والفقيرة”.
وسجل الملك أنه لضمان شروط النجاعة والنجاح لهذه السياسة الجديدة، ينبغي استلهام مقتضيات الدستور، وإعطاء الكلمة للشباب، والانفتاح على مختلف التيارات الفكرية، والإفادة من التقارير والدراسات التي أمر بإعدادها، وخاصة حول “الثروة الإجمالية للمغرب” و”رؤية 2030 للتربية والتكوين” وغيرها، كما دعا الملك إلى الإسراع بإقامة المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، كمؤسسة دستورية للنقاش وإبداء الرأي وتتبع وضعية الشباب، وأعرب عن الأسف لكون التقدم الذي يعرفه المغرب لا يشمل كل المواطنين وخاصة الشباب، الذي يمثل أكثر من ثلث السكان والذي يخصه بكامل الاهتمام والرعاية، مؤكدا أن تأهيل الشباب المغربي وانخراطه الإيجابي والفعال في الحياة الوطنية يعد من أهم التحديات التي يتعين رفعها، مبرزا أنه أكد أكثر من مرة، ولاسيما في خطاب 20 غشت 2012 بأن الشباب هو الثروة الحقيقية ويجب اعتباره كمحرك للتنمية وليس كعائق أمام تحقيقها.
وعبر الملك عن أسفه أنه “رغم الجهود المبذولة فإن وضعية شبابنا لا ترضينا ولا ترضيهم، فالعديد منهم يعانون من الإقصاء والبطالة ومن عدم استكمال دراستهم وأحيانا حتى من الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية”، كما أن منظومة التربية والتكوين، يضيف، لا تؤدي دورها في التأهيل والإدماج الاجتماعي والاقتصادي للشباب، مبرزا أن السياسات العمومية القطاعية والاجتماعية رغم أنها تخصص مجالا هاما للشباب إلا أن تأثيرها على أوضاعهم يبقى محدودا لضعف النجاعة والتناسق في ما بينها وعدم ملاءمة البرامج لجميع الشرائح الشبابية، مشددا على أن معالجة أوضاع الشباب تحتاج إلى ابتكار مبادرات ومشاريع ملموسة تحرر طاقاتهم وتوفر لهم الشغل والدخل القار وتضمن لهم الاستقرار وتمكنهم من المساهمة البناءة في تنمية الوطن.

تكوين الشباب.. خارطة طريق ملكية
لقد وضع الملك محمد السادس تأهيل الشباب المغربي وتكوينه، في قلب النموذج التنموي الذي تشتغل عليه البلاد، وهو الأمر الذي برز جليا في الخطب الملكية الأخيرة، والتي ركز خلالها الملك على ضرورة توفير تكوينات للشباب تؤهلهم لولوج سوق الشغل، وقد شدد الملك محمد السادس على هذا الجانب بالتحديد في الخطاب الذي كان قد ألقاه إلى الأمة العام الماضي، بمناسبة الذكرى 66 لثورة الملك والشعب، حين نبه إلى ضرورة أن يكون التكوين المهني في صلب النموذج التنموي الجديد للمغرب أكثر من أي وقت مضى، وذلك لما لهذا القطاع من دور أساسي بالنسبة لمستقبل بلادنا.
وسلط الملك الضوء على الرهانات المرتبطة بالتكوين المهني وعلى هشاشة الساكنة القروية وضواحي المدن، والتي يجب عليها أن تستفيد من عرض مدرسي وتكويني معزز، من شأنه إكسابها المهارات المهنية التي تضمن اندماجها في الحياة النشيطة، منبها إلى ضرورة أن يكون التكوين المهني المنشود عاملا أساسيا لإغناء رأسمالنا البشري، لذا عليه أن يشكل كذلك رافعة ذات أولية وغالبة من أجل إدماج الشباب في الحياة النشيطة. ويعتبر هذا القطاع من بين الطرق الأساسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار من أجل تقليص الفوارق المجالية، والتي أشار إليها الخطاب الملكي ذاته، لاسيما بالتركيز على العالم القروي.
وقد أعطى الملك حينها تعليماته بأن تبرمج وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بتنسيق مع القطاعات الوزارية الأخرى، بالنسبة للعالم القروي، في خارطة الطريق المتعلقة بقطاع التكوين المهني، مجموعة من التكوينات المتعلقة بالمجال الفلاحي، وكذلك إرساء شعب لتثمين الفرص والمؤهلات الأخرى التي يزخر بها العالم القروي، من قبيل السياحة القروية، والصناعة المجالية، ويتعلق الأمر بمقاربة تسعى من خلالها الوزارة إلى إرساء قرى للتعلم في العالم القروي يعهد إليها بالمواكبة نحو إدماج اجتماعي ومهني ناجح، لاسيما للمرأة القروية، وذلك في إطار تنمية مستدامة للإقليم، وإعطاء الفرصة للتلاميذ الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة الابتدائية، للاستفادة من مستوى تعليمي ملائم لمهنة معينة، سيتوج بالحصول على شهادة الأهلية المهنية، من شأنها فتح آفاق عمل لهم في العالم القروي.

تشغيل ودعم الشباب.. رهان ملكي
إلى جانب التكوين والتأطير، يبقى تشغيل ودعم المشاريع الصغرى للشباب محورا أساسيا من اهتمامات الملك بفئة عريضة من الشعب، وقد حث في كثير من المناسبات المقاولات والمؤسسات المالية الوطنية والفاعلين الاقتصاديين، على وضع برنامج خاص لدعم الخريجين وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة للشباب ومشاريع التشغيل الذاتي، وفي هذا الصدد أوصى الملك في خطاب في البرلمان بغرفتيه بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية للعام الماضي البنوك، إضافة إلى الدعم والتمويل الذي توفره للمقاولات الكبرى، لتعزيز دورها التنموي وخاصة من خلال تبسيط وتسهيل عملية الولوج إلى القروض، والانفتاح أكثر على أصحاب المقاولات الذاتية، وتمويل الشركات الصغرى والمتوسطة.
كما دعا الملك الحكومة وبنك المغرب للتنسيق مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب، قصد العمل على وضع برنامج خاص بدعم الخريجين الشباب، وتمويل المشاريع الصغرى للتشغيل الذاتي، وقال إن هذا المخطط يهدف إلى تمكين أكبر عدد من الشباب المؤهل حاملي المشاريع، المنتمين لمختلف الفئات الاجتماعية، من الحصول على قروض بنكية لإطلاق مشاريعهم، وتقديم الدعم لهم لضمان أكبر نسبة من النجاح، منبها إلى أن جهود الدولة لمحاربة بطالة الشباب لا تكفي في هذا المجال وهو ما يقتضي انخراط القطاع الخاص في عملية التنمية، خاصة القطاع البنكي والمالي الذي يعتبر حجر الزاوية في كل عمل تنموي.
وتم إطلاق برنامج “انطلاقة” لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة رسميا، على إثر التوقيع أمام الملك محمد السادس على الاتفاقيات المتعلقة بالبرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات، وجرى إطلاق البرنامج خلال حفل ترأسه وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، بحضور والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، ونائب الرئيس المنتدب لمجلس إدارة المجموعة المهنية لبنوك المغرب، محمد الكتاني، ورئيسة هيأة الإدارة الجماعية لصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، دنيا الطعارجي.
وبالإضافة إلى ما تضمنه برنامج انطلاقة من شروط تمويل تفضيلية وصلت حد تمويل المقاولات الصغرى بضمان من الدولة وبقروض بنسبة فائدة اعتبرت الأقل في تاريخ التمويلات البنكية المغربي، يوفر البرنامج متابعة قبلية وبعدية للمشاريع تتجاوز الجوانب المتعلقة بالتمويل والتي تشكل أساس هذا البرنامج، حيت تم التوقيع على اتفاقيات بين البنوك وصندوق الضمان المركزي، التي تهم تنزيل المنتوجات، وقد جاء هذا البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات تنفيذا للتوجيهات الملكية الواردة في الخطاب السامي بمناسبة افتتاح الجلسة الأولى للسنة التشريعية الرابعة للمجلس التشريعي العاشر، وقد تمت بلورة هذا البرنامج بشكل مشترك من قبل وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة وبنك المغرب والمجموعة المهنية لبنوك المغرب في إطار نهج تشاركي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى