
يشهد العالم اليوم سباقاً محموماً نحو الذكاء الاصطناعي، بعدما تحول من مجرد تقنية رقمية إلى أحد أهم محددات القوة الاقتصادية والعلمية والسياسية للدول. وفي الوقت الذي تتسابق فيه الحكومات على وضع استراتيجيات وطنية، واستقطاب الاستثمارات، وإعداد الأطر القانونية المنظمة لهذا المجال، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: أين يقف المغرب من هذه الثورة التكنولوجية غير المسبوقة؟ وهل يمتلك المقومات التي تؤهله للتحول إلى فاعل إقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي، أم أنه ما يزال يكتفي بمواكبة التحولات العالمية دون امتلاك رؤية وطنية متكاملة؟
في هذا الحوار، تقدم الدكتورة فاطمة رومات، الباحثة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وحوكمة التكنولوجيا، قراءة نقدية وشاملة لواقع الذكاء الاصطناعي بالمغرب، مستندة إلى أحدث المؤشرات والتقارير الدولية. وتتوقف عند مكامن القوة التي يزخر بها المغرب، كما ترصد مكامن القصور التي ما تزال تعيق بناء منظومة وطنية متكاملة، سواء على مستوى التشريع، أو البحث العلمي، أو الاستثمار، أو حوكمة البيانات.
كما تتناول رومات الفرص الاقتصادية الكبرى التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، وتناقش تأثيره على سوق الشغل، ومستقبل التعليم والإدارة العمومية، والأمن السيبراني، والعلاقات المغربية الإفريقية، قبل أن تقدم تصوراً متكاملاً لأولويات المرحلة المقبلة، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً تكنولوجياً، بل أصبح قضية سيادية ترتبط بمستقبل التنمية والأمن والتنافسية في المغرب.
حاورها: النعمان اليعلاوي
يشهد العالم سباقاً محموما في مجال الذكاء الاصطناعي. كيف تقيمون موقع المغرب اليوم داخل هذه التحولات التكنولوجية المتسارعة؟
أصبح الذكاء الاصطناعي أحد المعايير الحاسمة لإعادة ترتيب موازين القوة الصلبة والناعمة والذكية بين الدول. فالسباق العالمي في هذا المجال يجري اليوم على مستويات متداخلة تشمل تطوير النماذج والخوارزميات، وبناء القدرات البشرية، وجذب الاستثمارات، وصياغة الأطر التنظيمية، واعتماد استراتيجيات وطنية شاملة تحدد الأولويات وتضمن الاتساق بين السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، تثير وضعية المغرب قلقاً مشروعاً، ليس فقط بسبب تراجع ترتيبه في المؤشرات الدولية، بل أيضاً بسبب الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع. ففي سنة 2023 احتل المغرب المرتبة الخامسة إفريقياً والـ88 عالمياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي الصادر عن Oxford Insights، وهو ما اعتُبر حينها مؤشراً إيجابياً.
غير أن سنتي 2024 و2025 كشفتا حدود هذا التقدم، إذ تراجع المغرب إلى المرتبة 101 عالمياً في المؤشر نفسه، كما تراجع إلى المرتبة السادسة إفريقيا سنة 2026، بعد كل من بنين وغانا وكينيا ومصر ونيجيريا، وفق التقرير العالمي حول الذكاء الاصطناعي المسؤول الصادر الأسبوع الماضي.
ويبرز هذا التراجع الفرق بين الخطابات والتصريحات الطموحة الصادرة عن وزارة الانتقال الرقمي وبين المكانة الحقيقية للمغرب في التقارير الدولية. كما بدأنا نلاحظ استعمال مفاهيم من قبيل “السيادة التكنولوجية” من طرف بعض المسؤولين دون إدراك كامل لمضمونها، علماً أن هذه السيادة ترتكز على السيادة العلمية والابتكارية والتعليمية واللغوية، فضلاً عن امتلاك بنية رقمية مستقلة وشركات وطنية قادرة على إنتاج المنصات والخدمات الرقمية، كما هو الحال في الصين وروسيا.
ويؤكد مؤشر الذكاء الاصطناعي، الصادر عن جامعة ستانفورد لسنة 2025، هذا التشخيص، إذ يكاد المغرب يكون غائباً عن المؤشرات المرتبطة بنمو الوظائف في الذكاء الاصطناعي، والطلب على الكفاءات، والتشريعات المنظمة لهذا المجال. ففي الوقت الذي اعتمدت فيه أكثر من 116 دولة استراتيجيات أو أطرًا قانونية خاصة بالذكاء الاصطناعي، لم ينجح المغرب بعد في بلورة رؤية تنظيمية متكاملة، ما يجعله في موقع المستهلك أكثر من موقع المنتج والمنظم.
ولا يتعلق الأمر بمجرد تأخر تقني، بل بإخفاق سيادي يمس مستقبل الاقتصاد الوطني، وسوق الشغل، والأمن القومي. كما أن الحصيلة التي قدمتها وزارة الانتقال الرقمي تركز أساساً على تطبيقات لتبسيط الخدمات، بعضها أنجزته مؤسسات وشركات قبل إحداث الوزارة نفسها، وهو ما لا يرقى إلى مستوى الطموحات المعلنة.
هل يتوفر المغرب، في نظركم، على استراتيجية وطنية واضحة للذكاء الاصطناعي، أم أن المبادرات الحالية ما زالت متفرقة وغير مندمجة؟
يتوفر المغرب على استراتيجية رقمية في أفق 2030، غير أن الذكاء الاصطناعي لم يحظ فيها إلا بحيز محدود، إذ خُصصت له صفحة واحدة تقريباً، وتم ربطه أساساً بالتنمية الاقتصادية، فيما تتعامل أغلب الاستراتيجيات الدولية معه باعتباره قضية شاملة تمس الاقتصاد والتعليم والصحة والأمن والدبلوماسية والبحث العلمي وغيرها.
واللافت أن المغرب منخرط بقوة في الحوكمة الدولية للذكاء الاصطناعي؛ فقد شارك في إعداد توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، كما ساهم في بلورة القرار الأممي المتعلق بالذكاء الاصطناعي والأمن والتنمية المستدامة لسنة 2024، إضافة إلى مشاركته المنتظمة في المنتديات الدولية والإقليمية، ومنها الاستراتيجية القارية للذكاء الاصطناعي التي اعتمدها الاتحاد الإفريقي سنة 2025.
ورغم هذا الحضور الدولي، فإن المغرب لا يتوفر إلى اليوم على استراتيجية وطنية خاصة بالذكاء الاصطناعي، في وقت سارعت فيه ست عشرة دولة إفريقية إلى اعتماد استراتيجيات وطنية في هذا المجال، وهو ما ينذر باتساع الفجوة الرقمية داخل القارة.
وتُعد رواندا نموذجاً بارزاً، بعدما وظفت استراتيجيتها الوطنية في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي والخدمات العمومية، بما عزز الكفاءة والشفافية.
ولم يعد إعداد استراتيجية وطنية خياراً يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط بتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي، وصون السيادة الرقمية للدولة. لذلك، فإن المغرب مطالب بالإسراع في إعداد وتنفيذ استراتيجية وطنية شاملة تعكس أولوياته وخصوصياته التنموية.
ماهي أبرز الفرص التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي للاقتصاد المغربي خلال السنوات المقبلة؟
من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية وتحسين الكفاءة التشغيلية للمؤسسات من خلال أتمتة العمليات، وتحليل البيانات الضخمة، ودعم اتخاذ القرار، بما يقلص التكاليف ويعزز تنافسية المنتجات والخدمات المغربية في الأسواق الإقليمية والدولية.
كما يشكل رافعة لتحديث القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها صناعة السيارات والطيران والفوسفاط والنسيج، عبر تطبيقات الصيانة التنبؤية، ومراقبة الجودة، وتحسين سلاسل الإمداد، بما ينسجم مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.
وفي القطاع الفلاحي، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز الأمن الغذائي من خلال الزراعة الدقيقة، وتحسين تدبير الموارد المائية، والتنبؤ بالمخاطر المناخية والآفات الزراعية، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في ظل الإجهاد المائي الذي يعيشه المغرب.
كما يتيح فرصاً مهمة لتطوير السياحة، والخدمات المالية، والتجارة الإلكترونية، والخدمات اللوجستية، من خلال تحسين تجربة الزبون، وتعزيز الشمول المالي، وكشف عمليات الاحتيال، وتطوير حلول مالية مبتكرة، فضلاً عن الرفع من كفاءة إدارة الموانئ والمناطق الصناعية.
ويمكن كذلك أن يحدث تحولاً في الإدارة العمومية عبر رقمنة الخدمات وتحسين جودة التعليم والصحة والقضاء، وتعزيز الحكامة والشفافية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يسهم الذكاء الاصطناعي في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتحفيز الشركات الناشئة، وخلق وظائف جديدة في علوم البيانات والهندسة والأمن السيبراني، مع تعزيز إعادة تأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحولات الرقمية.
كما يتيح للمغرب فرصة ليصبح مركزاً إقليمياً للخدمات الرقمية الموجهة نحو إفريقيا، مستفيداً من موقعه الجغرافي وشبكاته اللوجستية واتفاقياته الاقتصادية.
غير أن تحقيق هذه المكاسب يبقى رهيناً باعتماد استراتيجية وطنية متكاملة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز حوكمة البيانات، وبناء منظومة قوية للبحث العلمي والابتكار، وإرساء إطار قانوني وأخلاقي يضمن الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
يثار كثير من الجدل حول تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق الشغل. هل نحن أمام تهديد حقيقي للوظائف أم أمام إعادة تشكيل لطبيعة المهن؟
المغرب، شأنه شأن باقي دول العالم، يعيش مرحلة إعادة تشكيل عميقة لسوق الشغل. فالذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى أتمتة عدد من المهام الروتينية، لكنه في المقابل سيخلق مهنًا جديدة تتطلب مهارات رقمية وتحليلية وإبداعية متقدمة.
والتحدي الحقيقي يكمن في الفجوة القائمة بين مخرجات منظومة التعليم واحتياجات سوق العمل، وهو ما يستوجب إصلاحاً شاملاً للتعليم والتكوين المهني والتعليم العالي، حتى تصبح المهارات الرقمية، والتفكير النقدي، والابتكار، وريادة الأعمال جزءاً أساسياً من المناهج.
ويتوفر المغرب على رأسمال بشري واعد يتمثل في جيليZ وألفا، اللذين يتميزان بسرعة التكيف مع التكنولوجيا والقدرة على استخدامها وتطويرها. وإذا نجح المغرب في الاستثمار في هذين الجيلين عبر إصلاح التعليم، وتعزيز التكوين المستمر، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، فإن الذكاء الاصطناعي لن يكون سبباً في فقدان الوظائف، بل سيكون محركاً لخلق فرص عمل جديدة وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ما القطاعات المغربية الأكثر استعداداً للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟
يتمتع المغرب بمؤهلات مهمة تؤهله للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الفلاحة، والصحة، والتعليم، والإدارة العمومية.
ففي الفلاحة يمكن تطوير الزراعة الذكية عبر تحسين تدبير المياه، والتنبؤ بالمحاصيل والآفات، وترشيد استعمال الأسمدة.
أما في الصحة، فيمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر، وتحليل الصور الطبية، وتوسيع خدمات الطب عن بعد، خاصة بالمناطق القروية.
وفي التعليم، يوفر الذكاء الاصطناعي إمكانات كبيرة لإرساء تعليم شخصي يتكيف مع حاجيات المتعلمين، وتحسين التقييم، وتأهيل الأساتذة لمهارات المستقبل.
كما تعد الإدارة العمومية من أكثر القطاعات القادرة على الاستفادة من هذه التقنيات، عبر رقمنة الخدمات، وتبسيط المساطر، وتحسين اتخاذ القرار المبني على البيانات، وتعزيز الشفافية.
إلى جانب ذلك، تمتلك الصناعات التحويلية، والخدمات المالية، واللوجستيك، والسياحة، والطاقات المتجددة، فرصاً كبيرة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، شريطة توفير بنية تحتية رقمية متطورة.
إلى أي حد تواكب الجامعات المغربية هذا التحول من خلال تكوين الكفاءات والباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي؟
تنخرط الجامعات المغربية، وفق الإمكانات المتاحة، في الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى دعم البحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي، غير أن الواقع يعكس وجود فجوة واضحة بين الطموحات والإمكانات.
فالمغرب يتوفر على كفاءات علمية متميزة وإرادة سياسية لتطوير الابتكار، كما برزت خلال السنوات الأخيرة مجالات بحث واعدة، مثل الطاقات المتجددة، والفلاحة الذكية، والتكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي.
وتحتضن الجامعات المغربية نسبة مهمة من الشباب المنتمي إلى الجيل الرقمي، وهو ما يشكل رصيداً استراتيجياً ينبغي استثماره. وقد سبق للاتحاد الدولي للاتصالات أن أكد، منذ سنة 2013، أن هذا الجيل قادر على تغيير خريطة التنمية العالمية إذا توفرت له البيئة المناسبة.
لكن مستوى البحث العلمي في المغرب ما زال يعكس محدودية الاستثمار في هذا المجال، وهو ما يستدعي اعتماد استراتيجية وطنية للتعليم في عصر الذكاء الاصطناعي، تجعل البحث العلمي محوراً أساسياً للتنمية المستدامة.
ولا بد أيضاً من تثمين جهود الأساتذة الباحثين الذين يواصلون، رغم محدودية الإمكانات، تأطير الطلبة وتشجيعهم على البحث العلمي، مع توفير بنية تحتية تكنولوجية، ورؤية وطنية تجعل التعليم والبحث العلمي جزءاً من السيادة التكنولوجية للمغرب في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
هل يمتلك المغرب البنية الرقمية والبيانات اللازمة لبناء منظومة وطنية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي؟
حقق المغرب خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في تطوير البنية التحتية الرقمية، بفضل توسع شبكات الاتصالات، وانتشار الإنترنت، والاستخدام الواسع للتطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي، خصوصاً من طرف فئة الشباب، إضافة إلى إنشاء مراكز للبيانات، وهو ما يوفر أساساً مهماً لتطوير منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي.
غير أن بناء منظومة قوية ومستدامة لا يعتمد على البنية التحتية وحدها، بل يتطلب قبل كل شيء إتاحة بيانات وطنية عالية الجودة، وقابلة للتشغيل البيني، وآمنة، ومحدثة باستمرار. ولا يزال المغرب يواجه تحديات تتعلق بتشتت قواعد البيانات بين المؤسسات، وضعف مشاركتها، وغياب إطار متكامل لحوكمتها، وهي عناصر تمثل الوقود الحقيقي لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لذلك، فإن الأولوية اليوم لا تتمثل فقط في الاستثمار في التكنولوجيا، بل أيضاً في بناء منظومة وطنية لحوكمة البيانات، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير الكفاءات البشرية، واعتماد استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تنسق بين مختلف الفاعلين. فامتلاك البيانات وحسن إدارتها سيشكلان العامل الحاسم في تمكين المغرب من بناء اقتصاد رقمي تنافسي وتعزيز مكانته على المستويين الإقليمي والدولي.
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تحسين الخدمات العمومية والرفع من جودة الإدارة وتقريبها من المواطنين؟
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحدث تحولاً جذرياً في الإدارة العمومية من خلال رقمنة الخدمات، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتبسيط المساطر الإدارية، وتوفير خدمات رقمية متاحة على مدار الساعة.
كما يساهم في تحسين اتخاذ القرار اعتماداً على تحليل البيانات، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وتوجيه السياسات العمومية وفق احتياجات المواطنين. فالهدف ليس استبدال الموظف بالإدارة الذكية، وإنما تمكينه من أدوات حديثة تساعده على الرفع من جودة الأداء وتحسين الخدمات وتقريب الإدارة من المواطن.
وما أبرز المخاطر الأخلاقية والقانونية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، خاصة في ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية والخصوصية؟
رغم الفرص الكبيرة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، فإنه يثير تحديات حقيقية تتعلق بحماية المعطيات الشخصية، وانتهاك الخصوصية، والتحيز الخوارزمي، وضعف الشفافية، وصعوبة تحديد المسؤولية القانونية عن القرارات الآلية.
لذلك، ينبغي أن يقوم استخدام الذكاء الاصطناعي على مبادئ الحكامة، والشفافية، والمساءلة، وحماية حقوق الإنسان، مع تعزيز دور المؤسسات المكلفة بحماية المعطيات الشخصية، وتحيين الإطار القانوني المنظم لحماية البيانات بما يواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
هل يحتاج المغرب إلى إطار قانوني خاص ينظم استخدامات الذكاء الاصطناعي، أم أن الترسانة القانونية الحالية كافية؟
في تقديري، لا تكفي الترسانة القانونية الحالية لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، لأنها وُضعت لتنظيم بيئة رقمية تقليدية، ولم تأخذ بعين الاعتبار التحديات الجديدة التي تطرحها الأنظمة الذكية، مثل المسؤولية عن القرارات الآلية، وشفافية الخوارزميات، وحوكمة البيانات، وإدارة المخاطر، وحماية الحقوق الأساسية.
لذلك، يحتاج المغرب إلى إطار قانوني وطني متكامل للذكاء الاصطناعي لا يقتصر على إصدار قانون جديد، بل يشمل أيضاً وضع استراتيجية وطنية، وإحداث هيئة أو آلية وطنية لحوكمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحيين القوانين المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، والأمن السيبراني، والإدارة الرقمية، والملكية الفكرية، والمسؤولية المدنية.
وينبغي أن يستند هذا الإطار إلى المعايير الدولية، وفي مقدمتها توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة خصوصيات المغرب وأولوياته التنموية، بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار، وحماية الحقوق والحريات، وتعزيز الثقة في استخدامات الذكاء الاصطناعي.
يشهد العالم انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT وGemini وغيرها. كيف يمكن توظيف هذه الأدوات داخل المؤسسات المغربية دون المساس بالأمن المعلوماتي؟
يمكن للمؤسسات المغربية الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT وGemini، في تحسين الإنتاجية، وتسريع إعداد التقارير، وتحليل البيانات، وتطوير خدمات المرتفقين، وأتمتة عدد من المهام الإدارية.
غير أن هذا الاستخدام ينبغي أن يتم تحت إشراف مختصين، لأننا نلاحظ توسع استعمال هذه الأدوات حتى في إعداد بعض الخطب والتصريحات الرسمية دون مراجعة دقيقة للمحتوى، وهو ما يؤدي أحياناً إلى تضمين معلومات خاطئة ناتجة عما يعرف بـ”هلوسة الذكاء الاصطناعي”، فتنتقل الأخطاء من الأنظمة الذكية إلى الخطاب الرسمي. كما شهدنا حالات سقط فيها بعض المسؤولين في السرقة الأدبية بسبب اعتماد نصوص مولدة بالذكاء الاصطناعي دون التحقق من مصادرها أو احترام حقوق المؤلف.
كما يجب أن يتم استخدام هذه الأنظمة في إطار حوكمة مؤسساتية واضحة تضمن حماية الأمن المعلوماتي وسيادة البيانات. ويتطلب ذلك وضع سياسات داخلية تحدد نوعية البيانات التي يجوز إدخالها إلى هذه المنصات، ومنع مشاركة المعلومات الحساسة أو السرية، واعتماد حلول مؤسساتية آمنة أو نماذج محلية عند معالجة البيانات الاستراتيجية، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني، وتكوين الموظفين على الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
فالتحدي الحقيقي لا يكمن في استخدام هذه الأدوات، وإنما في إدارتها بشكل آمن ومسؤول يحقق الاستفادة من إمكاناتها، مع حماية البيانات والمصالح الاستراتيجية للمؤسسات والدولة.
ما تقييمكم لمستوى الاستثمار المغربي في البحث العلمي والابتكار المرتبطين بالذكاء الاصطناعي مقارنة بدول المنطقة؟
شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بالذكاء الاصطناعي من خلال إطلاق مبادرات رقمية، وتنظيم تظاهرات دولية، أبرزها معرض GITEX Africa، وتشجيع عدد من المشاريع الرقمية.
غير أن مستوى الاستثمار في البحث العلمي والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي لا يزال دون الإمكانات التي يتوفر عليها المغرب، كما يبقى أقل من الطموح اللازم لبناء منظومة وطنية قادرة على المنافسة قارياً ودولياً.
ولا يزال التمويل المخصص للبحث والتطوير، وربط الجامعات بالصناعة، ودعم الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، واستقطاب الكفاءات، من أبرز نقاط الضعف التي تستوجب المعالجة.
أما معرض GITEX Africa، فرغم أهميته كمنصة دولية للتواصل، وعرض الابتكارات، وجذب المستثمرين، وتعزيز صورة المغرب كمركز رقمي إفريقي، فإن تأثيره في رفع الاستثمار في البحث العلمي والابتكار سيظل محدوداً إذا لم يُترجم إلى سياسات عمومية مستدامة وآليات تمويل دائمة.
فالابتكار لا يُبنى من خلال المؤتمرات والفعاليات الدولية وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل رفع الإنفاق على البحث والتطوير، وإحداث صناديق وطنية لتمويل أبحاث الذكاء الاصطناعي، وتحفيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص، وتوفير حوافز ضريبية للمستثمرين، وتحويل نتائج البحث العلمي إلى شركات ناشئة ومنتجات ذات قيمة مضافة.
لذلك، ينبغي النظر إلى GITEX Africa باعتباره منصة محفزة، وليس بديلاً عن سياسة وطنية طموحة للاستثمار في البحث العلمي والابتكار، لأن الريادة في الذكاء الاصطناعي تُقاس بحجم المعرفة المنتجة، وعدد براءات الاختراع، والشركات التكنولوجية الناشئة، والكفاءات المؤهلة، وليس بعدد المؤتمرات المنظمة.
هل يمكن أن يصبح المغرب مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي في إفريقيا؟ وما الشروط الضرورية لتحقيق هذا الهدف؟
نعم، يمتلك المغرب مقومات قوية تؤهله ليصبح مركزاً إقليمياً للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، شريطة تسريع تحقيق ثلاثة شروط متكاملة.
أولاً، تطوير البنية التحتية التكنولوجية عبر إنشاء مراكز بيانات عملاقة، مدعومة بالحوسبة الفائقة والطاقة المتجددة، بما يضمن توفير القدرات التقنية اللازمة لتطوير النماذج الذكية وتشغيلها.
ثانياً، إرساء بيئة تشريعية مرنة وأخلاقية تؤمن السيادة الرقمية، وتنظم استخدامات الذكاء الاصطناعي، وتوفر الثقة للمستثمرين والباحثين، مع احترام حقوق الإنسان وحماية المعطيات الشخصية.
ثالثاً، تفعيل الدبلوماسية العلمية والتكنولوجية، وبناء شراكات جنوب–جنوب رائدة، وجذب كبريات الشركات العالمية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، بما يسمح للمملكة بقيادة التحول الرقمي في القارة الإفريقية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، واستقرارها، وعلاقاتها الاقتصادية مع إفريقيا وأوروبا.
ما الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص والشركات الناشئة في بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي؟
يمثل القطاع الخاص والشركات الناشئة المحرك الأساسي لبناء منظومة وطنية مستدامة للذكاء الاصطناعي بالمغرب.
ويكمن دور القطاع الخاص في ضخ الاستثمارات لتطوير البنيات التحتية الرقمية، وتوفير خدمات الحوسبة السحابية، ونقل الخبرات عبر الشراكات الدولية، فضلاً عن تمويل برامج التكوين واستبقاء الكفاءات، بما يساهم في سد الفجوة بين الجامعة وسوق الشغل.
في المقابل، تشكل الشركات الناشئة مختبرات حقيقية للابتكار، بفضل مرونتها وقدرتها على تطوير حلول ذكية وقابلة للتوسع تعالج تحديات محلية وإفريقية، خاصة في مجالات الفلاحة الدقيقة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المالية، والخدمات الرقمية، وهو ما يرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني ويجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال الجريئة.
ويتحقق التكامل المنشود عندما تعتمد المقاولات الكبرى حلول الشركات الناشئة المغربية وتدمجها في سلاسل إنتاجها، بما يوفر لهذه المقاولات الناشئة أسواقاً مستدامة تدعم نموها وتوسعها الإقليمي. وبهذا التكامل يمكن للمغرب أن ينتقل من مجرد مستهلك للتكنولوجيا إلى منتج ومصدر لحلول الذكاء الاصطناعي على المستوى الإفريقي.
في ظل تنامي الهجمات السيبرانية، كيف ترون العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بالمغرب؟
العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في المغرب علاقة حتمية ومزدوجة الوجه؛ فهو يمثل، في الوقت نفسه، درعاً دفاعياً متطوراً وسلاحاً هجومياً خطيراً، مما يفرض تحديات جديدة على الصمود الرقمي للمملكة.
وتتجلى أهميته الدفاعية في تمكين المغرب من أدوات اليقظة السيبرانية الوطنية، والرصد الاستباقي للتهديدات، وتحليل التدفقات الرقمية الضخمة بشكل فوري، وأتمتة الاستجابة للهجمات الإلكترونية وعزل الأنظمة المصابة، بما يساعد على تجاوز النقص في الخبرات السيبرانية وحماية المنشآت الحيوية.
وفي المقابل، يثير الذكاء الاصطناعي مخاوف متزايدة، إذ أصبح القراصنة يوظفونه لتطوير برمجيات خبيثة أكثر ذكاءً وقدرة على تغيير شيفراتها للإفلات من وسائل الحماية التقليدية، إضافة إلى تطوير هجمات تصيد احتيالي أكثر إقناعاً، وتقنيات “التزييف العميق” التي تستهدف المؤسسات والأفراد.
وأمام هذا الواقع، يتعين على المغرب تعزيز سيادته السيبرانية، وتحديث ترسانته القانونية والتنظيمية، وعلى رأسها القانون رقم 05.20 المتعلق بالأمن السيبراني، مع تأمين خوارزميات ونماذج الذكاء الاصطناعي نفسها من التلاعب، وبناء منظومة وطنية قادرة على استباق الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما ينبغي تعميق النقاش حول حوكمة البيانات، وخاصة البيانات الصحية التي تجمع بين المعطيات الشخصية والبيانات السريرية، بما يضمن توفير مستويات متقدمة من الحماية القانونية والتقنية.
هناك حديث متزايد عن استخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء والمالية والأمن. كيف يمكن ضمان أن تبقى القرارات النهائية بيد الإنسان؟
لضمان بقاء القرارات الحيوية بيد الإنسان في مجالات القضاء، والمالية، والأمن، ينبغي اعتماد مقاربة Human-in-the-Loop، أي إبقاء الإنسان داخل دائرة اتخاذ القرار، وعدم ترك القرار النهائي للأنظمة الذكية.
وبمعنى آخر، يجب أن يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على تقديم الدعم الاستشاري والتحليلي والتنبؤي، دون أن يمتلك أي سلطة تنفيذية أو تقريرية. فالقاضي، والخبير المالي، والمسؤول الأمني هم وحدهم المؤهلون قانونياً وأخلاقياً لاتخاذ القرار النهائي، مع الاحتفاظ بإمكانية تغليب التقدير الإنساني كلما اقتضت الضرورة ذلك.
ويستوجب هذا التوجه فرض معايير “الذكاء الاصطناعي القابل للتفسير”، بحيث تكون الخوارزميات قادرة على توضيح الأسباب والبيانات التي استندت إليها في توصياتها، بما يسمح للعنصر البشري بمراجعتها وتصحيح أي انحياز أو خطأ محتمل.
كما يتطلب الأمر وضع إطار تشريعي يحدد بوضوح المسؤولية القانونية للمشرف البشري عن مخرجات الأنظمة الذكية، إلى جانب الاستثمار في التكوين المستمر ونشر ثقافة الذكاء الاصطناعي لدى العاملين في القضاء والمالية والأمن، حتى يكونوا قادرين على تقييم مخرجات هذه الأنظمة وعدم التعامل معها باعتبارها حقائق مطلقة.
كيف تنظرون إلى مستقبل التعاون بين المغرب والدول الإفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي ونقل التكنولوجيا؟
التعاون بين المغرب والدول الإفريقية في مجال الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية بالنسبة لبلد يطمح إلى لعب دور ريادي على المستوى القاري.
ويعد تعزيز التعاون بين بلدان القارة أحد الأهداف الأساسية للاستراتيجية الإفريقية للذكاء الاصطناعي التي اعتمدها الاتحاد الإفريقي سنة 2025، كما أن المغرب منخرط بقوة في الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي.
ومن ثم، فإن التعاون جنوب–جنوب، وخاصة بين المغرب والدول الإفريقية، يمثل ضرورة، رغم وجود تنافس حقيقي بين عدد من الدول الإفريقية على الريادة في هذا المجال. وهذا التنافس لا يقتصر على جذب الاستثمارات وتأهيل الموارد البشرية، بل يشمل أيضاً سباقاً نحو اعتماد الاستراتيجيات الوطنية، وسن التشريعات المنظمة للذكاء الاصطناعي، وإطلاق المبادرات الوطنية، بما يعكس التحول الذي تعرفه القارة في هذا المجال.
ما أبرز الأولويات التي ينبغي على الحكومة المغربية العمل عليها خلال السنوات الخمس المقبلة حتى لا يتأخر المغرب عن الثورة الرقمية العالمية؟
يحتاج المغرب إلى التركيز على مجموعة من الأولويات الاستراتيجية حتى لا يتأخر عن ثورة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً وأن العالم يتجه نحو مرحلة الذكاء الاصطناعي الفائق، الذي تشير بعض التوقعات إلى أنه قد يصبح متاحاً خلال أواخر سنة 2026 أو بداية سنة 2027، مع قدرات تفوق الإنسان في عدد كبير من المجالات.
وفي مقدمة هذه الأولويات، أرى ضرورة إعداد استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في أفق 2060، مع إعداد استراتيجيات قطاعية خاصة بكل مجال، مثل التعليم، والبحث العلمي، والصحة، والصناعة، والفلاحة، والتغيرات المناخية، وغيرها من القطاعات الحيوية.
كما ينبغي وضع إطار قانوني شامل للذكاء الاصطناعي، يقوم على المقاربات التنموية الأربع: المقاربة الحقوقية، والمقاربة التشاركية، والمقاربة المجالية، ومقاربة النوع الاجتماعي، مع إعداد تشريعات قطاعية خاصة بكل مجال، على غرار الدول المتقدمة في هذا الميدان.
ومن الضروري أيضاً إحداث لجان متخصصة في الذكاء الاصطناعي داخل مختلف المؤسسات، بدءاً بالمؤسسة الملكية، ورئاسة الحكومة، والوزارات، والبرلمان بغرفتيه، والمؤسسات الدستورية، والجامعات، باعتبار أن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية ترتبط بالأمن القومي، بمفهومه الشامل الذي يشمل الأمن السيبراني، والأمن الغذائي، والأمن الطاقي، وأمن نظم المعلومات.
كما يتعين تخصيص ميزانية مستقلة للبحث العلمي والابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي، والرفع من التمويل الموجه لهذا القطاع، مع التفكير، خلال المرحلة المقبلة، في إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي بدل وزارة الانتقال الرقمي، لأن العالم لم يعد يعيش مرحلة الانتقال الرقمي، بل دخل فعلياً عصر الذكاء الاصطناعي، وأصبح على أعتاب مرحلة الذكاء الاصطناعي الفائق، الأمر الذي يفرض مواكبة مؤسساتية تتلاءم مع حجم هذه التحولات التكنولوجية.
رومات في أسطر:
تُعد الدكتورة فاطمة رومات من أبرز الباحثات المغربيات المتخصصات في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحوكمة التكنولوجيا، وواحدة من الأسماء الأكاديمية التي راكمت حضورا لافتا على الساحتين الإقليمية والدولية في مجالات الذكاء الاصطناعي والقانون الدولي والعلاقات الدولية. وتشغل منصب أستاذة التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال بجامعة محمد الخامس بالرباط، كما ترأس المعهد الدولي للبحث العلمي، الذي تأسس سنة 2010، وتعد مؤسسة الشبكة العالمية للذكاء الاصطناعي والمجتمع الدولي.
ساهمت رومات في صياغة عدد من المرجعيات الدولية المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي، من خلال عضويتها في مجموعة خبراء اليونسكو المكلفة بإعداد التوصية العالمية لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، كما شاركت ضمن الوفد المغربي في المفاوضات الحكومية الخاصة بهذه التوصية، وتشغل عضوية عدد من اللجان والهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الدولي للاتصالات، إضافة إلى مساهماتها في مبادرات دولية تعنى بالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتعليم العالي.
وحظيت مسيرتها العلمية بتقدير دولي واسع، إذ اختيرت ضمن قائمة أكثر 20 امرأة ملهمة من نساء الجالية الإفريقية سنة 2023، كما أدرجت ضمن أفضل 10 مفكرين عالميين في الذكاء الاصطناعي التوليدي سنة 2024، وحصلت على جائزة يفغيني كوزمين الدولية، إلى جانب دكتوراه فخرية من جامعة UNIFE بالبيرو. كما صُنّف المعهد الدولي للبحث العلمي الذي ترأسه ضمن أفضل 50 مؤسسة فكرية عالمية في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأصدرت الدكتورة رومات عدداً من المؤلفات العلمية المرجعية، نشرتها دور النشر العالمية Springer وSpringer Nature، تناولت فيها قضايا الذكاء الاصطناعي والدبلوماسية الرقمية، والتعليم العالي، والعلاقات الدولية، والإعلام والأمن الدولي، ونشرت مئات الدراسات باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية. كما أشرفت على عشرات أطروحات الدكتوراه ورسائل الماستر، وأسهمت في تكوين جيل جديد من الباحثين، فضلاً عن مشاركاتها المنتظمة متحدثةً في أبرز المنتديات الدولية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وحوكمة التكنولوجيا.
++++++++++++++++++++++
نوافذ:
يتوفر المغرب على استراتيجية رقمية في أفق 2030 غير أن الذكاء الاصطناعي لم يحظ فيها إلا بحيز محدود إذ خُصصت له صفحة واحدة تقريباً.
لا يزال المغرب يواجه تحديات تتعلق بتشتت قواعد البيانات بين المؤسسات وضعف مشاركتها وغياب إطار متكامل لحوكمتها.
في تقديري لا تكفي الترسانة القانونية الحالية لمواكبة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، لأنها وُضعت لتنظيم بيئة رقمية تقليدية
العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني في المغرب علاقة حتمية ومزدوجة الوجه فهو يمثل درعاً دفاعياً متطوراً وسلاحاً هجومياً خطيراً.






