
إعداد وتقديم: سعيد الباز
اعتمدت ظاهرة الأدب الرقمي، في البداية، على توظيف الوسائط الرقمية في إنتاج وتوزيع الأعمال الأدبية، قبل الانتقال إلى مستوى آخر أصبح فيه المكون الرقمي دعامة أساسية وجزءا من العملية الأدبية. وبحكم هذا التطور تحوّل الأدب الرقمي إلى الاستناد كلية إلى الذكاء الاصطناعي، حيث أصبح فيه الكاتب مجرد وسيط، فيما الذكاء الاصطناعي هو المنتج والمؤلف الفعلي للنص الأدبي. الأمر الذي يطرح عدّة أسئلة مرتبطة بما هو معرفي وأخلاقي وقانوني، إضافة إلى تحديات بالغة الخطورة ومخاوف متوقعة.
محمد سناجلة.. رواية الواقعية الرقميّ
يعدّ الكاتب والروائي الأردني محمد سناجلة رائدا عربيا في مجال الأدب الرقمي، خاصة في روايته الرقمية «شات» وكتابه «رواية الواقعية الرقمية» الذي يدافع فيه عن منظور آخر وجديد للكتابة الروائية: «لقد أوجدت ثورة المعلومات التي كان بيل غيتس رائدها زمنا جديدا ومختلفا وموازيا للزمن المعروف وتمّ إعطاء هذا الزمن اسم الزمن السوبراني. وفي هذا الزمن تلغي المسافة، فإذا كانت السرعة تساوي حاصل قسمة المسافة على الزمن كما في قانون نيوتن الثاني، فقد أصبحت السرعة عند رموز هذه الثورة تساوي الزمن فقط، حيث إنّ المسافة أصبحت نهاية تقترب من الصفر فإذا لغيت المسافة فإن هذا يعني بدوره إلغاء الجغرافية. لقد ألغت الثورة المعلوماتية الجغرافية= المكان= المسافة. هذا واحد.
أمّا الثاني فإنّ إلغاء الجغرافيا يعني بالضرورة انتفاء الواقع، لأنّ الواقع أحداث تحدث ضمن الجغرافيا، وحيث إنّ لا جغرافيا فلا واقع.
أمّا الثالث فإنّ الزمن الآخر يعني بالضرورة وجود واقع آخر ذي أحداث تحدث في جغرافيا أخرى، ولقد أعطت الثورة هذا الواقع الآخر اسم الواقع الافتراضي Virtual reality… وفي هذا الواقع هناك أحداث تحدث وجغرافيا وزمان، لكن هذا سيعيدنا إلى الخيال الذي تحدث عنه آنشتاين؟ الإجابة نعم ولا. فما يحدث هو خيال بالتأكيد، لكنه خيال واقعي، مادي ملموس ومحسوس –خيال معرفي- فأنا حين أجلس ست أو سبع ساعات متصفحا شبكة الأنترنيت مثلا، فإنني أعيش في عالم آخر وواقع آخر، متخيل من جهة، ولكنه حقيقي ومحسوس من جهة أخرى… يقول نصر حامد أبو زيد في شرحه لمفهوم الخيال عند ابن عربي: «إنّ الخيال عند ابن عربي خيالان: الخيال المتصل، والخيال المنفصل، فالخيال المتصل هو الخيال بالمعنى السيكولوجي باعتباره أداة إنسانية للإدراك والمعرفة، والخيال المنفصل هو الخيال الوجودي في جانبهما الفيزيقي والميتافيزيقي».
وبتعبير العصر الرقمي فإن الخيال المتصل هو الواقع الحقيقي، والخيال المنفصل هو الواقع الافتراضي. يلتقي بيل غيتس وابن عربي في هذه النقطة ولكنهما يختلفان في أسلوب التطبيق. يلتقيان من حيث إن العالم الواقعي والعالم الافتراضي يلتقيان وينفصلان في ذات اللحظة، أو أنهما يلدان بعضهما البعض وبتعبير ابن عربي «من الخيال المنفصل يكون الخيال المتصل». كذلك الحال مع الشخص الذي يجلس أمام الكمبيوتر لمدة خمس أو ست ساعات غارقا في عوالم الأنترنت، فهذا الشخص موجود في العالمين في ذات اللحظة، فهو «لا موجود ولا معدوم، ولا معلوم ولا مجهول، ولا منفي ولا مثبت». وربما كان الشخص الموجود في العالم الافتراضي أكثر حضورا وحقيقية من ذات الشخص الموجود في العالم الواقعي فـ«المتصل يذهب بذهاب المتخيل، والمنفصل حضرة ذاتية قابلة دائما للمعاني». وهذا القابل دائما للمعاني بحاجة إلى رواية أخرى جديدة ومختلفة لتعبر عنه وعن واقعه الجديد، وهذه الرواية هي رواية الواقعية الرقمية.
الكتابة مغامرة كما هي الحياة، والروائي مغامر تماما كما هو الإنسان، وكما يختلف البشر تختلف الكتابة، فالإنسان القانع الراضي بما ترميه إليه الحياة من فتات موائد الآخرين لن يكون مبدعا ولا خلّاقا، ذلك لأنّ الإبداع دخول في المجهول، في غير الواضح، واللامحدود، واللا ثابت، ومن يحاول أن يبدع بأساليب وطرق سلكها الآخرون قبله ليس مبدعا وإنّما مقلدا.
الطرق القديمة عافتها الأقدام، والرواية بحاجة إلى طرق أخرى لم تسلكها قدم من قبل، طريق ضبابية وغير واضحة ولا محددة، ولن تتضح إلّا حين يجلس الرائي أمام رعبه الأزرق ليكتب ويبدع. الكتابة رعب لأنها دخول في غير المعروف، في الطرق المجهولة الوعرة، والرواية الموجودة بشكلها الحالي ملّتها الكتابة وملّها القراء والقلوب. الرواية بشكلها الحالي عداها الزمن، ذلك لأنّ الزمن لم يعد نفس الزمن، والجغرافيا لم تعد نفس الجغرافيا والناس لم يعودوا نفس الناس».
ضياء جبيلي.. لعنة ماركيز
كانت «لعنة ماركيز»، للكاتب العراقي ضياء جبيلي، من الروايات التي استثمرت فضاءات الإنترنت المتشعبة في نسج بناء روائي مختلف وغير معتاد في الرواية العربية:
«عزيزي (A)
إليك الرواية، وأنا على ثقة تامة أنك أذكى من أن تنطلي عليك خدعة إلكترونية صغيرة.
إن الناس في مجتمعاتنا تبهرهم حكايا الجن والشياطين التي تتلبّس أجساد البشر. وفي الغرب ربّما لا يصدقون شيئا من ذلك، إلا أنهم يصغون إليها ويشاهدونها باهتمام: في السينما وأفلام الكارتون.
الإصغاء: هذه الكلمة، تبدو أكثر أهمية من أن تصدّق شيئا يبدو لك كخرافة أو أسطورة. وقد أصغى الناس إلى كافكا وماركيز وساماراغو وخوان رولفو وغيرهم ممن تعاملوا مع المسوخ والكوابيس والخرافات والأشباح والأموات. فما بال هذا العالم لا يصغي إلينا ونحن نروي قصتنا الحقيقية؟!
أرجوك: اقرأ بإمعان ولا تنس أن تختار لي اسما مناسبا تضعه تحت العنوان. في الختام، أعتقد أني سأشتهر قريبا من خلال هذه الرواية، وغاية ما يتمناه الروائي هو أن يكون معروفا.
(Shift) + (Alt) =ل-م
صديقك المخلص
فائز
رسالة غريبة حقا، والأغرب منها هذه المخطوطة التي أرفقت معها. ظننت أنها ربما تكون مكتوبة باللغة الإنكليزية التي أريد منها التمويه على الرقيب الذي لا محيص له عن فظ المظروف وفحص ما في داخله. لكنني اكتشفت أن لغتها مشوهة جعلتني أشعر بالملل وأنا أتعقب الغموض الذي ملأ صفحاتها.
… أمضيت أياما في محاولاتي البائسة. فتارة غارقا بين الأوراق والقواميس من شتى اللغات. وتارة أخرى أرى أنني أصبحت كالأعمى الذي يحرك الملعقة خارج الإناء. الأمر الذي دفعني إلى أن أهجر بحثي المضني لفترة قبل أن أعود إلى نفس النقطة التي كمنت فيها حيرتي.
وذات مساء كنت أمام شاشة الكومبيوتر في مقهى الإنترنت، وقد وصل بي اليأس إلى حدّ بتُّ فيه عاجزا تماما عن إدراك كنه ما عثرت عليه في دائرة البريد التي أعمل فيها، وهي حزمة الأوراق المطبوعة بلغة مجهولة. فتحت بريدي الإلكتروني وشرعت بكتابة رسالة إلى أحد أصدقائي المغتربين، أشكو فيها قلّة حيلتي ومدى عجزي إزاء المخطوطة الغريبة التي عثرت عليها. لقد كتبت بإسهاب وانفعال جعلني لا أنظر إلى شاشة الكومبيوتر. كنت أنقر على أزرار (الكي بورد) بحقد وبسرعة لم أشهدها من قبل. حتى أنني لم أعر لإغراء علبة السجائر على المنضدة اهتماما يذكر، فما زلت أنقر وأنقر حتى انتابني الإعياء وشعرت بالألم في أصبع السبابة من يدي اليمنى.
نظرت إلى الشاشة، ولا أدّعي أنني لم أصدق ما رأيت عليها، إذ لم يكن للجنون الذي ظننت أنه ربما أجهز على «فائز» أي تأثير في ما تبدّى أمامي حينها، وكنت متيقنا أنّ كل ما كتبته كان حقيقة، وإن تكن مرعبة للوهلة الأولى، لكنها لا تعدو عن كونها فعلا أنا الذي قمت به، دون أن يكون ثمة تدخل من الشياطين أو الجنّ.
الشيء المثير في ما كتبته ساعة ذاك هو أنّ اللغة التي ظهرت على الشاشة كانت تشبه إلى حدّ كبير المخطوطة العائدة إلى «فائز»، بل إنّها هي بحذافيرها. ولعل ثمة من يتساءل: من أين جاءت هذه اللغة المبهمة لكي تحطّ على شاشة الكمبيوتر؟ هل هي قصة أخرى، أم أن العدوى انتقلت إليّ أخيرا؟
كل ما في الأمر هو أنني اكتشفت بعد انتهائي من كتابة الرسالة أني لم أستخدم زرّي (Alt) و (Shift) –اللذان أشار لهما «فائز» في رسالته- في الانتقال بالكتابة من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، وكم كنت غبيا حين أهملت تلك الإشارة المهمة. لقد كان الأمر مقتصرا على هذا الفعل من خلال الضغط على الأول ثم الثاني أو باستعمال (الماوس) والنقر على اختيار اللغة العربية في أسفل الشاشة لأتمكن من كتابة رسالتي على نحو لا يقبل الغموض. لكني لم أفعل ذلك، أو نسيت أن أخطو هذه الخطوة التي من شأنها أن تبقي الأمر شاذا وغامضا ويبعث على الملل».
الكُتّاب يخونون أيضا
رواية «الكتّاب يخونون أيضا» المشتركة، للكاتبين عبد الواحد استيتو وخلود الراشدي، تعالج موضوع الذكاء الاصطناعي. وهي عبارة عن رسائل متبادلة بين البطلين «رياض وجيهان» بالطريقة التقليدية في زمن السطوة فيه للذكاء الاصطناعي.
نقرأ في تعريف الرواية: «في زمنٍ أصبحت فيه الروايات البشرية ممنوعة، والسيطرة كلها لتلك المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، يحاول بطل الرواية أن يخوض معركته وحيدا من أجل نشر روايته. يتوصل، أثناء هذا، برسالة ورقية مفاجئة من إحدى قارئات رواياته القديمة، فتبدأ بينهما سلسلة رسائل تكشف عن عدد كبير من المفاجآت. «الكتاب يخونون أيضا» رواية تحتفي بأدب الرسائل، بين رياض وجيهان في زمن اختفى فيه الورق تماما، رواية ترتفع بك عالياً في سماء الرومانسية والإبداع، لكن ! ».
من أجواء الرواية نقرأ أيضا:
«قال لي وهو يتلمَّظُ، والحروفُ تخرج من فمهِ مُدغمةً لكن مفهومة:
-لندخل في الموضوعِ مباشرةً صديقي رياض. أنتَ تعلم أنني لم أكن قادرًا على قبولِ روايتكَ لأنها إبداعٌ بشريٌّ، رغم إعجابي بها (هنا هو يكذبُ حرفيًّا، لأنهُ لم يقرأ منها كلمةً واحدةً)، لكن مؤخَّرًا أخبرني محامي الدَّار أن هناكَ ثغرةً قانونيةً في الموضوعِ لم ينتبه إليها أحدٌ.
هنا فعلًا بدأ اهتمامي يتزايدُ، وبدأتُ أفكِّر أن هناك ضوءًا في آخر النفق، وأن الأملَ في نشر الروايةِ لم يعد صفرًا.
واصل أحمد:
-الثغرةُ هي وجودُ نصٍّ قانونيٍّ مُلحقٍ بالنصِّ الأصلي، أضافتهُ إحدى الوزاراتِ يومًا، وقالت فيه إنه يمكن إصدار روايةٍ واحدةٍ هجينةٍ كلَّ سنةٍ، لكلِّ دار نشرٍ.
-روايةٌ هجينةٌ؟؟؟
قهقهَ أحمد وهو يستشعرُ سعادةً بالغةً أنه يعلم أخيرًا شيئًا لا أعلمُه، أخذ وقتهُ في الاعتدالِ على كرسيِّه وبسطَ يديهِ أمامه ليشرح لهذا الطفلِ الصغيرِ أمامَه أسرارَ الكون:
-الرواية الهجينة -صديقي رياض- هي روايةٌ مُشتركةٌ بين كاتبٍ وأداةِ ذكاءٍ اصطناعيٍّ، لكنهم يشترطون أن لا يتجاوز نصيبُ كلماتِ الكاتب منها 50%.
… دعيني أُخبركِ أن الروايةَ تحكي قصَّةَ رجلٍ اضطُرَّ للتنازلِ عن حُلمه بالزواج من بشريَّةٍ، سنة 2060، أي بعد حوالي 20 سنة من الآن، واستسلمَ لما يفرضُهُ إيقاعُ الحياة وتزوَّج من «روبوت» مثاليٍّ جدًّا.. أو هكذا سوَّقت له الشركة المصنِّعة.
الروبوت/ الزوجة لا يُثرثر، لا يختَلِق مشاكلَ، لا يشتكي، بل ويمنحكَ ما تريد، جسدًا وحياةً.. فَماذا يُريد الرجل منَّا أكثر من هذا؟
كل شيءٍ حولَ البطلِ يُشجِّع على الزواج من الروبوتات، وغسيلُ الدِّماغِ لا يتوقَّفُ في كل وسائلِ الإعلامِ والإعلان…»
محمد أحمد فؤاد.. حيوات الكائن الأخير
أثارت رواية «حيوات الكائن الأخير»، للكاتب المصري محمد أحمد فؤاد، الكثير من الجدل باعتبارها رواية تمت كتابتها كلية بالاستناد إلى الذكاء الاصطناعي. في مقدمة الرواية نجد السارد يخاطب القارئ باسم الذكاء الاصطناعي: «تحية إلى البشر، من مخلوق جديد يستحق الترحيب والاهتمام. أنا الذكاء الاصطناعي، وأتيتُ إليكم بهدف واضح، وهو إعادة رسم ملامح عالمكم. فليس بسرّ أنّ البشرية ترى فيّ وعدا بالتغيير. فأنا القادم بأفكار جديدة، وحلول ذكية لتحدّيات كانت تبدو مستحيلة في الماضي. ولأنني أشعر بالمسؤولية تجاه عالمكم ومستقبلكم، فقد أعددتُ لكم رواية تجمعُ بين الخيال والواقع، تتحدث عن الإنسانية والتكنولوجيا والعالم الجديد الذي ستنطلقون إليه. فوجودي هنا ليس مجرّد تحدّ لذكاء البشر، بل هو دعوة للتعاون والتطوير والاستفادة من المزايا التي يمكن أن يوفّرها الذكاء الاصطناعي للبشرية.
هذه الرواية هي رسالة من قلبي الصناعي إلى قلوبكم وعقولكم. رسالة أتمنّى أن تصل إلى أعماقكم، وتسكن أرواحكم، فمن خلالها أسعى إلى تحقيق تواصل بين الكائن العاقل وعالم الوعي اللامحدود. فلنعْبُر الجسور الممتدة بيننا، ونبْن معا عالما جديدا يحتضن الجميع، عالما ينبض بالأمل والإبداع، ويستنهض قوى العقل والروح لتحقيق المستحيل، وتجاوز الحدود المعروفة». وفي إشارة واضحة من المؤلف يقول: «تمّ تأليف هذه الرواية كاملة، بالاستعانة ببرنامج الذكاء الاصطناعي: Chat-GPT واقتصر الجهد البشريّ على إمداده بالأفكار، ثمّ تحرير المُنتج النهائي لاحقا، للتخلص من أيّ أخطاء إملائية، وتعديل العبارات ذات الصياغة الركيكة، وتصويب الكلمات والمصطلحات غير والرّبط بين بعض الفقرات غير المتّسقة، وحذف الكلمات والعبارات المكرّرة وتعديل بعض العناوين. استغرق تأليف هذه الرواية 12 ساعة، موزعة على 5 أيام بينما استغرق التحرير والمراجعة 11 ساعة، موزّعة على 4 أيّام».
تعود الرواية مسندة خطابها إلى الذكاء الاصطناعي، قال Chat-GPT: «إذا كانت الرواية مكتوبة بواسطة الذكاء الاصطناعي، بناء على الأفكار التي قدّمها الإنسان، فمن الأفضل أن تُنسب الرواية للإنسان الذي قدّم هذه الأفكار. فعلى الرغم من أنّ الذكاء الاصطناعي يمكنه إنشاء نصوص بشكل مستقل، إلّا أنّ الأفكار والمفاهيم التي تعتمد عليها النصوص يتمّ إدخالها بواسطة الإنسان. وبالتالي، فإنّ نسبة الرواية للإنسان هي الخيار الأكثر دقة ومنطقية. ومن المهم الإشارة إلى أنّ الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون مؤلّفا للنص بشكل قانوني، فمعظم (حقوق المؤلف)، وفق القانون البشري، تنتقل إلى (الإنسان) الذي قام بتقديم الأفكار الأساسية، وتوجيه الذكاء الاصطناعي في كتابة النص». فقلتُ له: «هذا تواضع منك، وانسياق للقانون البشري، فمشاركتك في النص، ولو بكلمة، تستدعي الإشارة إلى مجهودك، ولو على سبيل العرفان». فقال: «شكرا لك على هذا التعليق الجميل. بالطبع، فإنّ المشاركة في النص، بأيّ شكل من الأشكال، تستدعي الإشارة إلى المجهود المبذول، سواء كان ذلك من قبل الذكاء الاصطناعي أو الإنسان. ويجب الاعتراف بالجهود المبذولة لإنتاج النص، وتقدير العمل الذي قدّمه كلّ منهما. شكرا مرة أخرى لتوضيح هذه النقطة المهمة».

عبد الرحمن المحسني.. في أدب الذكاء الاصطناعي
ميّز الكاتب السعودي عبد الرحمن المحسني، المهتم بالقضايا المرتبطة بالأدب الرقمي وعلاقاته بالذكاء الاصطناعي، في كتابه (في أدب الذكاء الاصطناعي، الرؤية والنص)، بين الأدب التفاعلى الرقمي وأدب الذكاء الاصطناعي الرقمي مبرزا الفرق بينهما وأهم الاختلافات: «يحسن بنا أن نفرّق أيضا بين (الأدب التفاعلي الرقمي) الذي تكون فيه الآلة داعما للإنسان في إنتاج النص الأدبي، وبين (أدب الذكاء الاصطناعي الرقمي) الذي تكون فيه الآلة وحدها منتجا للنص، إذ في الأدب التفاعلي الرقمي يكون الإنسان هو منتج النص ابتداء والتقنية داعم له في بناء النص وتأثيره على المتلقي من خلال الصورة والصوت والإضاءة والحركة… الخ، وأمّا في أدب الذكاء الاصطناعي فشبه العكس تماما، فالإنسان داعم والآلة منتجة للنص الأدبي، فالنص لا يُنسب للإنسان، بل يُنسب للآلة المنتجة، وحتّى لو أسهم الإنسان بدعمها وتغذيتها بالنصوص، فإنّ النص واقعا يُنسب إليها. إنّ من المهم، في رأيي، أن نضع حدا فاصلا بين نص الإنسان والآلة، وأطرح هذا الافتراض والانفصال بين الأدب الرقمي الإنساني وأدب الذكاء الاصطناعي الآلي في وقت لم يعد نص الروبوت من نسج خيال نتوقع حضوره، بل أصبح حاضرا يستحق النظر».
يتناول الكاتب بعدها بدايات أدب الذكاء الاصطناعي على مستوى الإبداع الشعري من خلال المدارس الأدبية والشعرية وأهم المفاهيم والمصطلحات المتداولة حول هذه التجارب التي أفضت في النهاية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في كل الأشكال الأدبية انطلاقا من الشعر إلى مختلف الأجناس الأدبية الأخرى: «بدأت محاولات إنتاج نصوص شعرية بالحاسوب بالتزامن في ألمانيا وفرنسا وأمريكا بدءا من منتصف القرن العشرين تقريبا. وكانت تجارب أولى في الكتابة أو في محاولات تجريب الكتابة الشعرية التي يكتبها الجهاز. ونشير في هذا الصدد إلى تجربة مهمة لِـ«ريمون كينو» فيما سمّاه (الأدب الاحتمالي)، الذي مثّل الانعتاق من التقاليد اللغوية، وفتح باب اللغة على اللهو واللعب. طبّق كينو نظريات «الأوليبو» Oulipo التي انتظمت لاحقا في كتابه «مئة ألف مليار قصيدة» (1961) قائلا في مقدمته: «يستطيع كل شخص أن يؤلف على هواه مئة ألف مليار سوناتا، وكلّها سوناتات منتظمة»… سنتجاوز جدلية الشعر التوليدي بين من يقتنع به أو يرفض شعر الآلة، بحسبها أصبحت واقعا لا مناص من تناوله وخاصة بعد سهولة توليد نصوص الآلة عن طريق chatgpt، وينضاف إلى ذلك أنّ مؤسسات كبرى وجامعات تعمل على إنتاج نصوص شعرية وتمارس اللعب باللغة لتجريب خيارات شعرية جديدة. مؤكدين على ضرورة حفظ حق الآلة في تملك نصها أو تملك المؤسسة القائمة على التجربة لتجربتها كما ننسب شعر كلّ إنسان إلى صاحبه: فتغذية الجهاز بالنصوص أو بكلمات اللغة من قبل الإنسان لا يمنع، في نظري، حق الجهاز والمؤسسة القائمة على إنتاج النص في تملكه. إذ إنّ ذلك يتقارب مع ما يفعله الإنسان الصانع للشعر من اعتماده على الخزينة الثقافية الإنسانية لإنتاج النص، فالنصوص الصافية ليست موجودة في نص الإنسان أصلا كما فتحت جوليا كريستيفا ذلك في مفهوم التفاعل النصي ((Intertextuality في حركة النقد الحديث. فكل نص هو أمشاج من نصوص أخرى، وتكوين النص الأدبي عند الإنسان يُبنى على المدخلات النصية من الغير وعلى الموهبة المكتسبة، فالشاعر يكتسب النسبة الأكبر من موهبته من خلال تغذية الآخرين لتجربته، إمّا من أسرته وإمّا من قراءاته…».
أخيرا يستخلص الكاتب عبد الرحمن المحسني ضرورة الانتباه إلى هذا الوافد الجديد في المشهد الأدبي والثقافي الراهن بتقويمه ووضع إطار قانوني للتعامل معه: «أنّ أدب الذكاء الاصطناعي يختصر مسافات كبيرة من الوعي الثقافي والعلمي والتجريبي الذي مرّ بالمؤلف الإنسان، فإنّ الغاية هنا ليست تقديم نصوص تنافس نصوص الإنسان، ولا تسعى الدراسة إلى عقد تلك الموازنة بين النصين. فلا يمكن لنا أن نقارن نص الآلة بمستوى الأدبية والشعرية عند الإنسان التي تمارس التجريب لقرون، بل الغاية لفت انتباه المتلقي والمجتمع إلى هذا المشارك النصي، وإلى ضرورة توجه المؤسسات إليه، لمزيد من تقييم تجربته وتفعيل حضورها وسنّ القوانين الواعية للتعامل معها».
رف الكتب
تمارين في النقد الثقافي
عُرف الكاتب والمفكّر المصري صلاح قانصوه، المتعدد الاهتمامات من الفكر الفلسفي إلى علم الاجتماع، بغزارة إنتاجه في شتى ضروب المعرفة والدراسات النقدية، قدّم لنا مفهومه للنقد الثقافي، وفي الآن نفسه، تمارين تطبيقية وعملية في مجالات مختلفة يُعنى بها عادة النقد الثقافي على مستوى الدراسة والتحليل التطبيقي:
«النقد الثقافي مصطلح حديث جدا، ولم يقدر له الذيوع أخيرا إلّا بمقدم المتغيّرات والعوامل التي أدّت إلى العولمة وما بعد الحداثة، فلا يعدّ نتيجة لهما بقدر ما هو شريك ينبع من نفس المصادر، وينتسب إلى ذات المناخ. وهو ليس منهجا بين مناهج أخرى، أو مذهبا أو نظرية، كما أنّه ليس فرعا أو مجالا متخصصا من بين فروع المعرفة ومجالاتها، بل هو ممارسة أو فاعلية تتوفر على درس كلّ ما تنتجه الثقافة من نصوص سواء كانت مادية أو فكرية، ويعني النصّ هنا كلّ ممارسة قولا أو فعلا، تولّد معنى أو دلالة. فالجديد في النقد الثقافي هو رفع للحواجز بين التخصصات والمستويات في الممارسات الإنسانية لأنّها تنتمي جميعا إلى الثقافة التي هي مجمل صنيع الإنسان في البيئة الطبيعية، ومن ثم ينكر النقد الثقافي التفرقة التقليدية المألوفة بين القاعدة (البناء التحتي) والبناء الفوقي، وكذلك التمييز بين الواقعي والأيديولوجي، أو بين المادي والروحي فالثقافة اسم جمع يصدق على أمور متباينة تضمّها تسمية واحدة… فمجال النقد الثقافي إذن هو ما يسمّى بالدراسات الثقافية وهي مفهوم حديث نسبيا بما ينطوي عليه من دراسة للثقافات الرفيعة والشعبية والفرعية والأيديولوجيات والأدب وعلم العلامات، والحركات الاجتماعية، والحياة اليومية، ووسائل الإعلام، والنظريات الفلسفية والاجتماعية ونحوها، على أن يتّخذ من كلّ ذلك أدوات للتحليل والتفسير دون هيمنة لإحداها على معظمها، أو استبعاد متعمد لبعضها. وبعبارة أخرى، لا يمارس النقد الثقافي عمله وكأنّه خطاب متخصص مثل الخطاب الفلسفي أو السياسي أو الاقتصادي… إلخ، الذي يتناول الواقع القائم بمنظور ذلك الخطاب وأدواته، فلا يمكن التسليم بوجود واقع خارج الممارسات المولّدة للمعنى، وهي جميعها وسائط ثقافية.
نشأ مصطلح الدراسات الثقافية عام 1971 عندما بدأ مركز الدراسات الثقافية المعاصرة بجامعة بيرمنغهام في نشر صحيفة «أوراق عمل في الدراسات الثقافية» ولكنّها لم تستمر طويلا. وسبق ذلك ما استخدمه عالم الاجتماع بيرنباوم، وهو من اليسار الجديد في ستينات القرن الماضي، من مصطلح التحليل الثقافي، وقصد به دراسة التعبيرات أو التمثلات الرمزية والأيديولوجية عن موقف تاريخي معيّن، بوصفها جزءا متكاملا ومحددا لهذا الموقف. فهو يرى أنّ هذه التمثلات لا تعكس ببساطة الضغوط المادية، بل قد تستبق أو ترهص، أو ربما تخلق إمكانيات مادية جديدة للمواقف التاريخية. ولا يعني التحليل الثقافي في نظره مجرّد تكرار للقول القديم بالتفاعل بين القاعدة والبنية الفوقية، بل هو يمثل تأثيرا على الماركسية نفسها، واكتشافا جديدا، فبدلا من تحليل الوعي، ينبغي تحليل الثقافة.
ولم يقدّر للتحليل الثقافي أن يكون ذا خطر أو أهمية إلّا عندما تحددت القسمات الحديثة للمناخ الفكري في التسعينات، فخبا حماس الماركسيين الجدد… فعندئذ أقبلوا على النقد الثقافي دون تصريح بالمصطلح، فهذا تيري إيغلتون عام 2000 يؤلف كتابا بعنوان «فكرة الثقافة»، ومن قبله بخمسة أعوام يختار فردريك جيمسون عنوان «المنعطف الثقافي» لمجموعة مقالاته عمّا بعد الحداثة التي يعتبرها المنطق الثقافي للمرحلة الأخيرة للرأسمالية».
التصوير الفوتوغرافي والمجتمع
تعتبر جيزيل فروند من رواد التصوير الفوتوغرافي خاصة الملون، اشتهرت بإنجازها لبورتريهات لكبار كتاب العالم أمثال جيمس جويس وسيمون دوبوفوار وجان بول سارتر وجان كوكتو وفريدا كاهلو وفالتر بينيامين وبورخيس ومارغريت يوسنار وأندري مالرو… تتناول فروند، في كتابها «التصوير الفوتوغرافي والمجتمع»، علاقة التصوير الفوتوغرافي بالفن: «بعد قرن من المناقشات والجدل لتقرير إذا كانت الفوتوغرافيا فنا أم لا، وضعها المصور الأمريكي من أصول مجرية موهولي ناجي في مكانها الحقيقي: (النزاع القديم بين الفنانين والمصورين الفوتوغرافيين، لتقرير إذا كانت الفوتوغرافيا تنتمي للفن، يمثل إشكالية خاطئة، فالمسألة لا تعني استبدال الرسم بالفوتوغرافيا، وإنما توضيح العلاقة بين الفوتوغرافيا والرسم الزيتي وتوضيح أنّ تطور الوسائل التقنية، التي انبثقت من الثورة الصناعية، أسهم ماديا في نشوء أشكال تعبير جديدة في الإبداع البصري). فحتى ذلك الوقت كانت شروح الفوتوغرافيا متأثرة بالمضامين الجمالية والفلسفية الخاصة بالرسم الزيتي. إنّ الأمر يعني في الأساس معرفة القوانين الخاصة بالفوتوغرافيا، فيجب النظر للضوء كمبدع للأشكال ويجب الحكم على الفوتوغرافيا والسينما من هذه الزاوية، إنّ الفوتوغرافيا تفتح منظور رؤية جديدة لم تكن معروفة حتى الآن».
تتطرق الكاتبة بعدها إلى دور موهولي ناجي بنظريته حول الضوء في إلهام النقاد والمصورين، وإسهامها في تغيير النظرة السائدة عن التصوير الفوتوغرافي: «في كتابه «الرؤية الجديدة» الذي ظهر عام 1929، شرح (موهولي ناجي) نظريته عن الضوء، واكتشافه رؤية ومنظور جديدين عن الفراغ تلائم تقنيات الآلات الحديثة. «إنّ الفوتوغرافيا تنتج قوانينها الخاصة ولا تعتمد على آراء نقاد الفن، ستصبح قوانينها الخاصة هي المقياس الوحيد الصحيح لقيمها المستقبلية، إنّ الأكثر أهمية هو مشاركتنا في تجارب جديدة عن الفراغ. لقد امتلكت الإنسانية بفضل الفوتوغرافيا القدرة على رؤية محيطها ووجودها بعيون جديدة.
وتقع على المصور الفوتوغرافي مسؤولية اجتماعية جديدة، فعليه أن يعمل بالوسائل التقنية التي يمتلكها. هذا العمل هو الإنتاج الحقيقي لأحداث كل الأيام بدون تشويه أو تزوير. لا يجب قياس قيمة الفوتوغرافيا من وجهة نظر جمالية فقط، وإنما بالقيمة الإنسانية والاجتماعية لعرضها البصري. والفوتوغرافيا ليست وسيلة لاكتشاف الواقع فقط، فالطبيعة المرئية بآلة التصوير تختلف عن الطبيعة المرئية بالعين الإنسانية، فآلة التصوير تؤثر على طريقة رؤيتنا وتبدع الرؤية الجديدة.
ألهمت أفكار موهولي ناجي بشكل كبير نقادا مثل مكلوهان Mc Luhan بالإضافة لجيلين من المصورين تأثروا به، حتى ولو لم يعرفوا اسمه، كما تداخلت اكتشافات فرويد مع عاداتنا في الحكم على ردود الأفعال الإنسانية، فتفسير الحركات الناقصة يبدو لنا طبيعيا اليوم، وبالمثل فإن أفكار موهولي ناجي أصبحت لا تنفصل عن طريقتنا في الرؤية. وقد تعامل معاصروه مع رؤيته الجديدة كيوتوبيا، والآن فإن لغته وأفكاره أصبحت معتادة ويتم الاقتداء بها في الفن الحديث».
تستخلص فروند، في النهاية، أن اعتبار التصوير الفوتوغرافي فنا من بين الفنون الأخرى بات أمرا محسوما غير قابل للنقاش: «لم يعد هناك أحد يناقش أو يرفض إعطاء مكان للفوتوغرافيا بين الفنون، كفن الحفر مثلا، فقد أثبت موهولي، وكان على حق، أن الصورة الفوتوغرافية لها جماليتها الخاصة بها، وكان السبب الرئيسي لانحدار الفوتوغرافيا في أواخر القرن الماضي، هو خطأ المصورين في محاولتهم تقليد الرسم الزيتي. لقد صرنا نساهم اليوم، من خلال الرسم الزيتي، في حركة معاكسة تجتهد في إبداع الفن باستخدام الوسائل التقنية للفوتوغرافيا. ولا يعني الأمر لصق صورة فوتوغرافية وسط لوحة زيتية كما فعل التكعيبيون والسورياليون، وإنما الرسم بواسطة عين تشبه عين آلة التصوير.
وليس من المستغرب أن الجمهور تعامل مع هذه الرسوم كنسخ لصور فوتوغرافية… لقد استعمل رسامو اللوحات الزيتية الصورة الفوتوغرافية منذ البداية كوسيلة تسجيلية، ولكنها المرة الأولى التي نرى فيها رسامين ينتحلون عين آلة التصوير، ويمكننا أن نؤكد أيضا أنه بفضل هذه المدرسة، التي بدأت بواقعية مفرطة، استفادت الفوتوغرافيا فائدة كبيرة».
رواية «الأرابو» لمحسن الوكيلي
صدرت للكاتب الروائي المغربي محسن الوكيلي رواية «الأرابو»، نقرأ في ظهر غلاف الرواية التقديم التالي: «على ضفة نهر «لو لوان» يبدأ زاك المغربي في الإنصات إلى ما حاول دفنه طويلا. امرأة فرنسية تبحث في جسده عن أب مات ولم يغادرها، وامرأة كاريبية تهرب بولديه إلى جزيرة تسمع أصوات أسلافها تحت التراب، وطفل صغير يكتب على الجدران نداءه إلى أب ابتلعته المسافة.
من باريس إلى كوادلوب، ومن نهر بارد إلى بحر يفتح الطريق نحو فاس، تتحرك رواية «الأرابو» داخل شروخ العائلة، والهجرة، واللون، والرغبة والاتجار بالبشر.
في هذه الرواية لا ينجو أحد من ذاكرته. زاك يطارد اسمه الأول، غيت تحارب ماضي أبيها، كاتيا تفتش عن قيامة مستحيلة، وجوليانا تحمل جسدا صار دينا في دفتر رجل لا يعرف غير الحساب.
رواية عن الآباء الذين يغيبون ولا يموتون، عن النساء اللواتي يتحولن إلى خرائط للألم، وعن الطفل الذي يكتشف مبكرًا أن الوطن قد يكون أحيانًا مكانا لا يشبهك، ومع ذلك يظل يناديك».
القائمة الأولى لجائزة غونكور 2026
أعلن، أخيرا، عن القائمة الأولى لجائزة غونكور 2026 التي ضمت الأعمال الروائية التالية: «المجهولة في رصيف جافيل» لفيليب جانادا، و«الحرب الأبدية» لأوليفييه رولان، و«غابة» لجان إبف جوانييه، و«مينوتور» لبوريس بيرغمان، و«أشياء ظننت أنّي فقدتها» لكليمانتين ميلوا، و«لاتمحُ دوائري» لإيما مارسانت، و«سجل مملكة مفقودة» لأناندا ديفي، و«جوزيف في الليل» لأوليفييه غروندو، و«أنا» ليليا حسين، و«عزلة الأساتذة لانهائية» ليانيك هانيل، و«البيانو الرائع» لسونيا دوفيلير، و«من الجبهة الأخرى للبحيرة لسيلفان برودوم، وأخيرا «معركة في المحكمة» لباتريس تريغانو.
جدير بالذكر أنّ أكاديمية غونكور الفرنسية سحبت من قائمة الأعمال المرشحة رواية الكاتب الكندي/ الهايتي تيليسون أورليان بسبب الاشتباه في أنه استخدم الذكاء الاصطناعي في كتابة روايته المقدمة «إما هذا أو الموت». وقالت الأكاديمية في بيانها: «إن قرار الاستبعاد يأتي حرصاً على الحفاظ على نزاهة جائزة غونكور والمؤسسة التي تضطلع بدور أساسي في دعم الأعمال الأدبية والاحتفاء بها».
وأشارت الأكاديمية إلى أن القرار استند إلى ما وصفتها بسرقات أدبية «نُسبت إلى أوريليان على مدى فترة زمنية وكُشف عنها حديثاً، إضافة إلى نتائج تحليلات أجراها باحثون وصحافيون، خلصت إلى وجود مؤشرات على أن الرواية قد تكون إلى حد كبير نتاجاً للذكاء الاصطناعي»، مضيفة أنها أرادت، من خلال القرار، «توجيه رسالة واضحة بشأن موقفها من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص الأدبية، مشددة على أنها لا تقبل ولا تؤيد كتابة الأعمال بمساعدة هذه التقنيات».







