
يونس جنوحي
صحيفة «الديلي صان»، الواسعة الانتشار، تنقب في تداعيات السيول المدمرة التي أتت على مساحات واسعة من «نيبال»، على مستوى الحدود مع الصين. وتقول الصحيفة، نقلا عن مسؤولين بارزين في «نيبال»، إن الصين لم تحذرهم قبل أن تمزق الفيضانات المدمرة البلاد، علما أن الصين تتوفر على إمكانيات وتكنولوجيات متطورة جدا ترصد حركة السيول.
هناك برتوكول متفق عليه، يعود إلى سنة 2025، بين الصين و«نيبال»، جاء بعد تداعيات حادث النهر الجليدي، ينص على ضرورة تبادل المعلومات بخصوص حركة السيول. ومسؤول الغابات والبيئة في نيبال، قال في المقابلة الصحفية إن الصين تتحمل مسؤولية فشل «تبادل المعلومات بين البلدين الجارين».
«لقد أضعنا فرصة لتدارك الوضع»، هكذا علق الوزير النيبالي ردا على سؤال حول الخسائر الفادحة التي تحملتها نيبال على مستوى المنطقة الحدودية مع الصين.
بحسب الوزير النيبالي، فإن الوضع لم يكن واضحا، ورفض ما وصفه بـ«الادعاء الصيني» التي يقول إن بؤرة الحدث نشأت في منطقة التبت، ودعا إلى مزيد من الشفافية عندما يتعلق الأمر برصد المسؤوليات.
الصين قالت في تصريحات رسمية سابقة إن عملية الانهيار بدأت على الأراضي النيبالية. لكن التقارير الدولية كلها تُجمع على أن السيول وانهيار التربة، اكتسحت نيبال من ناحية الحدود الصينية، لتحطم المنطقة الجبلية وتطمر مساحات واسعة آهلة بالسكان، أهمها المنطقة الحدودية التي كانت تشهد نشاط عبور كبير في لحظة وقوع الكارثة.
النتيجة ثقيلة للغاية. وإلى حدود هذا الأسبوع، ما زالت الأرقام المحينة تؤكد مقتل الآلاف، وتسجيل فقدان المئات، مع غياب أي أمل في العثور على الناجين.
السلطات في نيبال وصفت الكارثة بأنها نتاج للفشل في التخطيط، أثناء التعامل مع الكوارث، من الجانب الصيني. وأشارت إلى مسألة تركز أنظمة الإنذار المبكر وتقييم الأثر البيئي لمشاريع الطاقة الكهرومائية على البحيرات الجليدية.
وهذه النقطة ما زالت تشكل مصدر إحراج للصين، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمدى التزامها بالشروط البيئية خلال عمليات إجراء التجارب في البحيرات والمناطق الجبلية.
ولا يُستبعد أن يكون الانهيار النهري، نتاج عمليات تجارب من الجانب الصيني.
وهذه البحيرات، هي التي تُسبب الكوارث الإنسانية أثناء انهيارها، ما يتسبب في انهيار واسع للتربة وتكوّن لسيول جارفة تكتسح المساحات الزراعية والسكانية في دقائق معدودة.
لم يكن المسؤولون في نيبال يتوقعون أن النهر الجليدي قد يتسبب في سقوط الصخور الجليدية وانهيار النظام النهري.
سبق للسلطات أن عممت نظام إنذار على مستوى البحيرات الجليدية، لكنه لم يكن ناجعا عندما تعلق الأمر بانهيار الصخور الجليدية.
الحادث وصف بالكارثي، والأعنف في العقود الأخيرة. والدراسات إلى الآن تؤكد أن إمكانية التعامل المبكر مع الكارثة كانت واردة جدا وممكنة، لكن غياب التنسيق مع «نيبال» على مستوى الحدود الصينية، تسبب في خسائر فادحة.
حجب بيانات من هذا النوع يبقى عملا ضد الإنسانية ومنافيا لكل الاتفاقيات الدولية.
تناقلت صحف دولية كبرى تصريحات الوزير النيبالي، وطرحت تساؤلات حول سبب تخلف الصين عن إنذار نيبال، بشأن السيول التي تحركت صوب الحدود النيبالية.
الحادث كان مناسبة لكي يؤكد الوزير النيبالي على ضرورة إنشاء نظام إنذار متطور، مشترك بين نيبال والصين والهند، بحكم أنها جميعا تتموقع في مناطق تنتشر فيها البحيرات الجليدية على مستوى الحدود، معتبرا أن الحدث الأليم الذي أودى بحياة المئات وشرد الآلاف، يمكن أن يتحول إلى دعوة للعمل المشترك لإنشاء نظام إنذار متطور، حتى لا تتكرر المأساة.





