حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

جرائم الأقوال

في إطار الحرص على الشفافية والنزاهة وتنزيل التعليمات الملكية السامية بتخليق الحياة العامة، قامت النيابة العامة المختصة بفتح تحقيقات قضائية في تصريحات لقيادات حزبية تحمل اتهامات خطيرة، ويمكن اعتبارها بمثابة التبليغ عن جرائم تمس بالسير العادي للعملية الانتخابية، وتتطلب المحاسبة، بعد تحديد المسؤوليات والكشف عن الحيثيات والظروف المحيطة بكل اتهام.

فهناك من قال إن تمويل بعض الحملات الانتخابية يتم من عائدات الاتجار في المخدرات، وهناك من أكد تعرضه للتجسس ومراقبة هواتف مناضليه، وهي كلها وغيرها من التهم الخطيرة التي تتطلب التحقيق للكشف عن حيثياتها ومعاقبة الجناة المفترضين، أو ملاحقة من يدلي بتصريحات تدخل في إطار ما يمكن تسميتها بـ«جرائم الأقوال».

إن التنافس في حملة الانتخابات البرلمانية وجب أن يكون حول البرامج التي تحمل حلولا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية المعقدة ومواكبة التحولات السريعة في جميع مناحي الحياة، وليس التنافس في «جرائم الأقوال» ومحاولة دغدغة عواطف الناخبين، وتوزيع اتهامات ثقيلة، قد تؤثر على علاقة المواطن بمؤسساته وتهدم الثقة فيها وفي قدرتها على تطبيق القانون على الجميع ومحاربة الجريمة بكافة أنواعها، وحماية المعطيات الشخصية وفق ما ينص عليه دستور المملكة.

وليست التصريحات الانتخابية التي تحمل اتهامات خطيرة فقط من يجب التحقيق فيها، بل هناك أيضا بعض الصفحات التي تنشط على المنصات الاجتماعية، وهي في الغالب تابعة لمرشحين للبرلمان، تقوم بتوزيع اتهامات خطيرة والجزم بأنها ثابتة، بحيث كلما كان التغاضي عنها من قبل السلطات المختصة والنيابة العامة بالمحاكم المعنية، كلما ارتفعت حدة الاتهامات والتراشق بها، ما يمكنه أن يفسد العملية الانتخابية ويضاعف من أزمة عزوف الشباب عن المشاركة في العملية الانتخابية.

إن حرية التعبير يكفلها الدستور وفق ضوابط واضحة، والتنافس في محاربة الفساد لا يمكن لأي عاقل إلا أن يشجعه ويدعم الجهات التي تكشف عن الاختلالات والتجاوزات، لأن ذلك يخدم أولا وأخيرا الصالح العام، وعلى أساس بعض التصريحات يمكن فتح تحقيقات تصل إلى تحديد الجهات المشتبه فيها وتطبيق القانون، لكن المرفوض هو الدخول في مزايدات بإطلاق اتهامات خطيرة دون دليل، أو التبليغ عن جرائم يعلم المُبلغ بعدم حدوثها، وهو أمر يستدعي تطبيق القانون لضمان السير العادي للانتخابات، وردع الانزلاقات، وقطع الطريق أمام من يريد ربح المقاعد على حساب المؤسسات وثقة المواطن فيها، فهل وصلت الرسالة؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى