
هل كانت قسوة التداريب سببا في تعرضك لإصابات في الفخذ قبل الملتقيات الكبرى؟ بمعنى آخر هل كنت تجهد نفسك؟
فعلا خضعت لتداريب قاسية في طوكيو، قبل أولمبياد سيول سنة 1988، اخترت، بتنسيق مع مدير أعمالي، التحضير لهذا الحدث في طوكيو، حيث المناخ العام قريب مما سنعيشه في سيول عاصمة كوريا الجنوبية.. لكن، للأسف، ذهبنا إلى اليابان دون أخصائي الترويض الذي تأخر في الالتحاق بنا، وحين اتصلت به قدم مبررات ووعد بالانضمام إلينا، لكنه لم يحضر رغم أنني أخبرت الوزير عبد اللطيف السملالي بالمشكل، وبأنني كنت أراهن على الظفر بذهبية سيول.
حتى ولو كان حضر الأخصائي لم يكن لينهي مشكل الإصابة..
نعم لكنه كان سيقوم بعمله الذي يتقاضى من أجله أجرا، وهو يعلم أنني كنت أراهن على تحقيق رقم قياسي في سيول، وأن الأسبوع الذي قضيته في طوكيو كانت له أهميته..، زد على ذلك أن الملك الحسن الثاني كان يتابع أدق تفاصيل مشاركة الوفد الرياضي المغربي في الأولمبياد من خلال وزيره السملالي الذي رافق البعثة إلى سيول.
ألم يكن الاعتذار عن المشاركة في أولمبياد سيول أهون من ميدالية برونزية لبطل مرشح للظفر بالذهب الأولمبي؟
فعلا فكرت في إعلان انسحابي من الأولمبياد بعد أن تفاقم الوضع، لكن كانت تحضرني كلمات الملك الحسن الثاني رحمه الله، الذي كان يعول علي للفوز بالذهب الأولمبي. أذكر أنني جالست والدتي وأخبرتها بإمكانية اعتذاري عن خوض السباق، إلا أنها طلبت مني التمهل واستشارة مدير أعمالي.
في كرة القدم لا يطرح هذا الإشكال، أليس كذلك؟
هناك فرق بيننا وممارسي كرة القدم، في مثل هذه المواقف، أي عند الإصابة أو المرض، العداء هو صاحب القرار الأخير، طبعا باستشارة الجهاز الطبي ومدير الأعمال، الأمر يختلف في الرياضات الفردية إذ يقرر البطل مشاركته من عدمها، عكس ما يحصل في الرياضات الجماعية، حيث يبقى القرار للمدرب بعد استشارة الطبيب، ويحال اللاعب الأقل جاهزية على كرسي الاحتياطيين، عندنا لا يوجد كرسي للبدلاء، وكما قلت لك لم يكن لي مدرب. وفي آخر المطاف قبلت المشاركة في سباق 800 متر وألغيت فكرة مغادرة الأولمبياد.
في سيول كانت البعثة المغربية مرفوقة برئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى ووزير الرياضة والمدير التقني للمنتخب، كيف كان موقفهم؟
كان الحاج نودير هو رئيس الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، في تلك الفترة، وكان وزير الشباب والرياضة عبد اللطيف السملالي هو رئيس البعثة. كنا نلتقي ونتناول وجبة العشاء بشكل جماعي، غير أنه، للأمانة، لا أحد منهما أجبرني على اختيار المسابقة التي سأخوضها، ناقشنا جميعا بحضور مدير أعمالي حظوظنا في «البوديوم» ونصيبنا من الميداليات. كانت نوال المتوكل فقدت جزءا من بريقها ولم يكن لها خلف آنذاك، أقصد قبل بروز نزهة بيدوان، وتبين أن منصة التتويج، التي يمكن أن نصعد إليها هي منصة مسابقة سباق 5000 أو 1000 أو 1500 أو 800 متر، وما توقعناه حصل، إذ توج بوطيب بالذهبية وأحرزتُ البرونزية بسبب الحكاية التي رويتها لك.
هل كان إبراهيم بوطيب ينتمي لمدرسة سعيد عويطة؟
منذ أن تم اختياري عام 1985 أفضل رياضي في العالم، إثر فوزي بلقب جيسي أوينز بنيويورك، لأكون، بذلك، أول رياضي عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز..، بدأت أفكر في تكوين الخلف الذي لم يكن موجودا على مستوى المنتخبات، ووضعت منزلي في الدار البيضاء رهن إشارة ألعاب القوى المغربية وحولته إلى مدرسة لإنتاج الأبطال «مدرسة عويطة». صرفت من مالي الخاص على هذا المشروع، وهيأت لاحقا مشروع «البطل الأولمبي»، وهو مشروع وطني يروم إعادة ألعاب القوى المغربية إلى سابق عهدها والرقي بها من جديد إلى مستوى العالمية، سيما أن المغرب يتوفر على مواهب وكفاءات تحتاج فقط إلى إبرازها وتأطيرها بشكل جيد. ساهمت في وضع استراتيجية تنبني على التنقيب على الأبطال وتكوينهم بطرق علمية تتماشى مع التطور الذي باتت تشهده ألعاب القوى العالمية في تهييء العدائين العالميين وفي مختلف التخصصات، وذلك بالعمل جنبا إلى جنب مع الأندية والعصب.





