
لم يكن هناك أي حضور رسمي للقصر الملكي أو من يمثل السلطان. لم يحضر أي ممثل عن السلطان محمد بن يوسف، رغم أن شخصيات كثيرة كانت مؤهلة للحضور
يونس جنوحي
رغم أن توماس ماكافوي لم يكن متخصصا في العلوم السياسية، ولم يكن يدبج مقالاته ليراسل بها مجلة «لايف»، إلا أن مجموعة الصور التي التقطها في المغرب صيف 1953، أسابيع قبل نفي السلطان محمد بن يوسف، نقل من خلالها معالم الأزمة بين القصر والإقامة العامة.
كانت اللقطات التي اختارها ماكافوي بعناية فائقة -تلك كانت عادته بشهادة أصدقائه- تصف بدقة الحالة السياسية المغربية.
لم يكن هناك أي حضور رسمي للقصر الملكي أو من يمثل السلطان. لم يحضر أي ممثل عن السلطان محمد بن يوسف، رغم أن شخصيات كثيرة كانت مؤهلة للحضور، مثل الوزير الأول الحاج المقري، الذي كان في موقع يخول له تمثيل القصر وفي الوقت نفسه تمثيل التيار «المهادن» مع المقيم العام الجنرال گيوم، لكنه لم يحضر.
لم يحضر، كذلك، أي ممثل آخر عن الحكومة المغربية، رغم أن السلطان سبق له أن عين، منذ ثلاثينيات القرن الماضي، من يمثله أمام الإدارات الفرنسية في المغرب.
تدشين سد بين الويدان كان حدثا كبيرا تابعته الصحافة داخل المغرب وخارجه، وغياب الممثل الشرعي للمغرب والمغاربة عن منصة التدشين كانت له دلالات، لم يتحدث عنها ماكافوي، لكنه وصفها بدقة.
جعل ماكافوي ممثلي الإقامة العامة الفرنسية في قلب الصورة، والتقط صورا للباشا الگلاوي مخالطا إياهم، لكنه لم يهتم به إلا عندما زاره في قصره بمراكش.
بدت الصور المتعلقة بالتدشين حكرا على الفرنسيين، في مقابل حضور باهت للمغاربة.
كانت أزمة العرش، وقتها، ألقت بظلالها فعليا على المشهد السياسي، وحتى لو افترضنا أن بعض صور الألبوم، أو حتى أغلبها، التقطت في الفترة التي نفي فيها السلطان، أي في أواخر غشت 1953، فإن غياب بن عرفة، أو من يمثله من موظفي القصر الملكي، يكرس الإشكال ذاته.
المؤكد أن الحدث وُثق قبل نفي السلطان محمد بن يوسف، أي قبل شهر غشت من تلك السنة، وهكذا، فإن السؤال عن سر غياب من يمثل الدولة المغربية، يبقى مشروعا، غير أن ماكافوي كان طرحه بطريقته، بالصورة فقط.





