الرئيسيةمذكرات

لاعب وفاعل خير يوشح بوسام العرش من درجة فارس

مانويل غونزاليس (لاعب)

حسن البصري

لازال طيف عائلة فورتيس غونزاليس عالقا في ذاكرة أبناء الجديدة، أو ما يعرف بآل غونزاليس الذين لا يخلفون الوعد مع الجديدة فيترددون عليها على الأقل مرة كل عام، كما يعبرون عن الانتماء لدكالة بمبادرات إنسانية وثقافية يفضلون أن تتم بأقل إشعاع إعلامي.
يتقدم طابور هذه العائلة التي تحظى بمكانة هامة في المجتمع الجديدي، مانويل غونزاليس هذا الرجل الذي كان من واضعي اللبنات الأولى لصرح كروي في المدينة، عرف عنه عشقه لكرة القدم قبل تأسيس سبورتينغ مزاغان، وعرف عنه ميله للمبادرات الإنسانية حين كان موظفا في مصلحة الضرائب بالمدينة خلال الحقبة الاستعمارية. عرف عنه ولعه بالرياضة حيث كان يحرص على تشجيع المغاربة على ممارسة كرة القدم كما كان يقوم بأوراش بين الفينة والأخرى لإصلاح فضاء كان مخصصا لإجراء المباريات متاخم لثانوية ابن خلدون قبل بناء الملعب البلدي للمدينة.
يقول سعيد المنصور الشرقاوي، الباحث في ذاكرة الجديدة، في مدونته، «إن فضل هذا الرجل يتجاوز ما هو رياضي، إلى حرصه على صيانة الحقوق الجبائية للمغاربة، إذ كان يؤسس للمساواة أمام المساطر الضريبية، فضلا عن الدور الذي لعبه في ترسيخ أنشطة ثقافية وفنية في الجديدة، لقد ساعد عائلتي على تجاوز العديد من المشاكل بفضل دفاعه عن المواطنين المغاربة».
لا يمكن أن يمر يوم دون أن يجلس مانويل مع الحاكم المدني للمدينة ليعرض على أنظاره مبادرة ذات أبعاد إنسانية، خاصة في الشق المتعلق بالطفولة، مراهنا على الاندماج عبر الرياضة التي لطالما حملت الكثير من الفقراء إلى عالم النجومية.
ولأنه أصبح مهندسا للأعمال الاجتماعية والثقافية في الجديدة والضواحي، فقد وشحه الملك محمد الخامس بالوسام العلوي للمملكة الشريفة من درجة فارس، وهو حافز كبير لمانويل كي يواصل عمله بحماس أكبر، بل على الرغم من انتقاله للاشتغال في المصالح المركزية الضريبية بالرباط، فإنه ظل حريصا على التواجد باستمرار في المدينة التي أحبها.
“كان يسهل التحويلات المالية للعساكر المغاربة من أبناء الجديدة، الذين حاربوا ضمن القوات الفرنسية خلال الحربين العالميتين وحرب الهند الصينية، وعلى الرغم من عشقه للجديدة إلا أنه دفن في العاصمة الرباط”، يضيف الشرقاوي.
لم تنقطع صله عائلة غونزاليس بالجديدة عند وفاة الوالد مانويل الشهير بلقب مانولو، بل إن الفقيد سلم المشعل وهو قيد حياته لأبنائه مع وصية بحجز مكانة في قلوبهم لهذه المدينة، حيث إن جوزيف وجاك أصرا على استكمال المشوار بنفس الحماس وانخرطا في المشهد الرياضي ضمن فريق النادي الجامعي لمازعان لكرة اليد الذي كان يصول ويجول في ملاعب الكرة، قبل أن ينضما لفريق سطاد المغربي بالعاصمة الرباط حين التحقا بوالدهما.
لم يكن جوزيف مجرد لاعب لكرة اليد بل اشتغل في الصحافة الرياضية محررا في جريدة «لافيجي ماروكان»، وعلى الرغم من مغادرة أفراد العائلة صوب فرنسا إلا أن مكانة الجديدة ظلت راسخة في أذهانهم حيث ينظم أفرادها زيارة سنوية إلى الرباط والجديدة.
وحسب الباحث الشرقاوي، فإن استقرار عائلة غونزاليس في مدينة سيت بالجنوب الفرنسي، ساهم في تقوية الروابط بينها وبين الجديدة، بل إن العائلة كانت وراء توقيع اتفاقية توأمة بين مجلسي المدينتين.
وحين ترأس جوزيف ودادية لقدماء أبناء مزاغان المقيمين في أوربا، عام 1993، ساهم هذا التنظيم في تأطير المبادرات وتقوية العلاقات ونقلها أبا عن جد. أما الابن جاك فاختار تنظيما جمعويا رياضيا حين انضم لجمعية قدماء لاعبي كرة اليد الفرنسيين والمغاربة، والتي ساهمت في تنشيط العديد من التظاهرات أبرزها المباراة التكريمية لأحمد بوافي، اللاعب السابق لمزاغان والدفاع الجديدي والمنتخب المغربي، والذي كان من أعز أصدقاء جاك.
ساهمت عائلته في مخاض ميلاد الدفاع الحسني الجديدي لكرة اليد، وأصبح للمدينة من يمثلها في المنتخب، علما أن هذا النوع الرياضي لم يكن في الجديدة حكرا على الفرنسيين خلال الحقبة الاستعمارية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى