الرئيسيةسري للغايةسياسية

محاولات الجنرالات إرشاء أرملة بوضياف وابنه بـ«فيلا» ومنصب في السفارة

يونس جنوحي

التقى هشام عبود، إذن، مع الجنرال بتشين في إقامة الأخير، على اعتبار أن عبود وقتها كان لا يزال عالقا في شباك الجنرالات وموظفا في الديوان. هذا المنصب خول له اللقاء مع الجنرال بتشين والإشراف على مواعده وملفاته، وأيضا الاطلاع على المراسلات وحتى الاتصالات بين الجنرالات خلال فترة الترقب بعد نجاح عملية اغتيال الرئيس بوضياف.

كان قولا بليغا من الجنرال بتشين، الذي خبا نجمه وقتها قبل أن يستعيد بعض كرامته الاعتبارية عند مجيء بوتفليقة إلى الحكم، عندما قال إنه لو كان مكان الجنرال توفيق لأطلق رصاصة على نفسه وأنهى حياته.

 

بذلة مفقودة

لم يكن أحد في الجزائر يحتاج إلى مجهود كبير لكي يفهم أن الجنرالات يقفون وراء اغتيال بوضياف. منذ الظهور الأول للقاتل ومنفذ العملية الوحيد، أدرك الرأي العام الوطني أن الأمر يتعلق بـ«بيدق» تم استعماله وها هو يؤدي ثمن ثقته في الجنرالات. وحتى مع إنقاذه من المحكمة العسكرية، كان لا يزال في منطقة الخطر. عملية بتلك الخطورة قد تقوده إلى حبل المشنقة حتى لو صرح أنه مُجرد منفذ لتعليمات أعلى سلطة في البلاد. لا أحد سيصدقه ببساطة.

وحتى عندما كان القاتل بومعرافي عسكريا، فإنه يعتبر، حسب أعراف العسكر، مجرد جندي بـ«بذلة مفقودة»، أي أنه لا يتوفر على أي ثقل عسكري في الميدان.

يقول هشام عبود: «البروفيسور بشير ريدوح، وهو عالم نفس، ومؤلف كتاب خُصص لدراسة شخصية بومعرافي، لخص بدوره الوضع بأنه فعل فردي قام به شخص يعتقد أنه مُسخر لتنفيذه.

قام هذا البروفيسور بتأليف كتاب آخر حول شخصيات الجنرالات وأدوارهم في القضية».

إلى هذه الدرجة صُدم الجزائريون. العقل الجزائري كان يتوقع، في أقصى حالات الخطورة، أن يعزل بوضياف بالطريقة نفسها التي تم بها الانقلاب على الشاذلي بن جديد، وفي أقصى الحالات أن يتم الانتقام منه، ما دام أنه محاط بعصابة من الدكتاتوريين الذين هيمنوا على الدولة. ولكن ليس أن يتم اغتياله على الهواء. كان الأمر رسالة إلى كل من يمارس العمل السياسي في الجزائر. البلاد لم تكن تصلح للتعددية. وهذا ما حاول هشام عبود تفسيره من خلال عدد من النقط فصل فيها خلال الفصل الأخير من هذا الكتاب.

 

العائلة

التحكم في الإعلام كان أمرا سهلا بالنسبة للجنرالات. تضييق الخناق على الصحف حتى لا تنبش كثيرا في الموضوع، وزرع المخبرين في كل مكان لبث الرعب في الشارع. لكن كيف سيتمكن هؤلاء الجنرالات من السيطرة على أسرة غاضبة رأت كيف أن رمزها قتل بدم بارد على مرأى من ملايين الأشخاص داخل الجزائر وخارجها؟

يتعلق الأمر هنا بأرملة بوضياف وأبنائه. يقول هشام عبود إن الجنرالات حاولوا رشوة الأسرة حتى لا تثير المشاكل. يقول: «أعلم أن الجنرال قام بكل ما يمكنه لكي يرشو أرملة الرئيس المُغتال وأطفاله.

الجنرال توفيق، الذي كان لا يلتقي الناس، قام بزيارات متعددة للسيدة فتيحة بوضياف ووعدها بتفويت الفيلا الرائعة التي تحمل اسم «سي مصطفى» التي كانت تقع في مرتفعات العاصمة الجزائر، إليها. ماذا تعني الفيلا أمام حقيقة اغتيال رجل؟

استفاد ناصر بوضياف من منصب في سفارة الجزائر بمدينة بون الألمانية، واستقر بها هو وزوجته. قبل أن يغادر الجزائر، قال لي ناصر إنه فهم الجنرال توفيق جيدا. لقد اشترى صمته مقابل تسعة آلاف مارك ألماني شهريا لثلاث سنوات».

لم يكن الوضع مريحا. إذ سيبقى موضوع اغتيال بوضياف مقلقا للجنرالات، ونجح هذا الرئيس فعلا في إقلاق راحة «عصابة الجنرالات» وجعلهم يفكرون في طي الموضوع نهائيا، وهو أمر مستحيل حتى لو وسعوا دائرة الاغتيالات لتطول عائلته والمتعاطفين معه، إذ سوف يكون عليهم دائما القلق بشأن ما قد يأتي بسبب بوضياف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى