حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم ….محاولة تفجير فندق “بارادور” بالعيون

في أول ليلة قضيتها بمدينة العيون، خاصم النوم جفوني، وأنا في ضيافة الحاج خطري ولد سيدي سعيد الجماني في بيته، بالرغم من التعب الذي جثم على جسدي بعد عناء السفر من الطاح إلى العيون والتوقفات التي ميزته.

ما أن زارنا النوم واستقطع منا دقائق استسلمنا فيها لسلطانه، حتى استفقنا على صوت آذان الفجر، حين صعد الحاج خطري إلى سطح بيته وتحول إلى مؤذن يدعو الناس إلى الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر.

خاصمنا النوم في ما تبقى من دقائق تفصلنا عن انبلاج الصبح، وشرعت أنا ومن معي في الاستعداد لمواجهة يوم جديد، لن يختلف عن سابقه في المتاعب.

في ساعة مبكرة نفضنا عنا التثاؤب وقررنا البحث عن زملاء لنا ضمن البعثة قضوا ليلتهم في مدخل مدينة العيون عند نقطة التفتيش التي يشرف عليها أفراد من الجيش الإسباني وهم يحملون أسلحة متطورة وتقف في جنبات الطريق مدرعات في حالة تأهب قصوى.

خصصنا الجزء الأكبر من يومنا الأول في العيون، في البحث عن مأوى لأصدقائنا أفراد البعثة المغربية، وكان العدد في حدود الثلاثين شخصا من مدنيين وعسكريين رافقوا أحمد بنسودة في مهمة تاريخية. كان همنا البحث عن مكان نتناول فيه وجباتنا بعد أن تبين لنا ضعف بنيات الاستقبال في العيون، وفي حالة وجودها تخصص عادة لإيواء ضباط القوات العسكرية الإسبانية.

لحسن حظنا أن شاحنة لحقت بنا من طرفاية إلى العيون، تحمل كميات هامة من المواد الغذائية كانت في المخزن الرئيسي لتموين متطوعي المسيرة الخضراء في طرفاية، لكننا عانينا في العثور عن مخزن لهذه المواد في مدينة العيون، بسبب عدم التزام السلطات الإسبانية بتعهداتها في هذا الشأن.

رحب بنا سكان مدينة العيون، وعبروا عن سعادتهم بعودة هذه الربوع إلى الوطن، وأبدوا تعاونهم مع أفراد البعثة. نفس الموقف عبر عنه أعيان وشيوخ القبائل الصحراوية، وعلى رأسهم “خطري ولد سعيد ولد الجماني” رئيس ما كان يعرف بـ “الجماعة” (البرلمان الصحراوي)، إبان الاستعمار الإسباني، مقابل مواقف رمادية لبعض دعاة الانفصال وغالبيتهم من الذين استوطنوا تندوف وعاشوا تحت جناحي الجزائر.

انسجاما مع بنود اتفاقية مدريد التي تنص على تمكين المغرب من صحرائه في الساقية الحمراء، ومنح موريتانيا منطقة وادي الذهب (تيرس الغربية)، بشكل غير عادل، أوصت الأمم المتحدة إسبانيا بإنشاء إدارة مؤقتة في الأراضي المسترجعة بشكل فوري، يشارك فيها عمال من الإدارة الترابية يمثلون المغرب وموريتانيا ثم إسبانيا وتنقل إلى هذه الإدارة المسؤوليات والسلطات بشكل تدريجي. ويتعلق الأمر بأحمد بنسودة عن الجانب المغربي، وعبد الله ولد الشيخ عن الطرف الموريتاني، ثم الكولونيل رفائيل عن الجانب الإسباني، وطبعا بعد موافقة البرلمان الصحراوي الذي زكى الاتفاق وتبناه. وتم كذلك التنصيص على إنهاء الوجود الإسباني في الإقليم بشكل تام قبل 28 فبراير 1976، أي بعد ثلاثة أشهر ونصف فقط.

تحول فندق ” بارادور” إلى مركز للقيادة الثلاثية، خاصة وأن البعثتين المغربية والموريتانية قد اتخذتا منه مقرا لغرفة إدارة الشؤون الإدارية للصحراء بينما ركز الجانب الإسباني على الجانب الأمني.

كانت الأمور تسير بشكل طبيعي، إلى صباح يوم من أيام شهر يناير 1976، حين اكتشفنا أن جميع مستخدمي وموظفي الفندق قد انسحبوا، دون سابق إشعار. ولأنني كنت مواظبا على تناول وجبة الفطور بالفندق مبكرا، إلا أنني لاحظت حالة الصمت التي تسكن المكان. في ذلك الصباح، لم يكن هناك طهاة، ولا موائد جاهزة. كان المطعم خاليا تماما.

كان فندق “بارادور” تحت إدارة الجانب الإسباني. وكان الوضع داخله عاديا، إلى أن اختفى الموظفون الإسبان فجأة من الفندق، مما أثار الشكوك والتساؤلات بين أعضاء الوفد المغربي.

تم تعميم تنبيه سري على الفور بين الوفدين المغربي والموريتاني بشأن خطر محتمل في الفندق. وتمكن خبراء المتفجرات المغاربة، الذين تم استدعاؤهم للمساعدة، من كشف المشكلة، حيث اكتشفوا أن قبو فندق “بارادور” يحتوي على قطع ديناميت مثبتة على أعمدة كانت تهدف إلى هدم المبنى. وقام خبراء المتفجرات الشجعان بإزالة هذه المتفجرات على الفور، مما جعل الفندق في أياد أمينة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى