الرئيسيةكواليسمجتمع

مواجهات بين مقاولين ومهندسين ومسؤولين في فضيحة رشوة

شرعت غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، بداية الأسبوع الجاري، في مناقشة ملف مهندس دولة بعمالة طنجة متابع في حالة اعتقال في قضية تفجرت سنة 2017 على عهد الوالي السابق لولاية طنجة تطوان والوالي الحالي بولاية الرباط سلا القنيطرة محمد اليعقوبي، تتعلق بجرائم الارتشاء بطلب وتسلم مبالغ مالية للقيام بعمل من أعمال وظيفته واستغلال النفوذ، رفقة مقاول يتابع في حالة سراح بتهمة الارتشاء.

وشهدت أطوار المحاكمة، خلال جلسة أول أمس الاثنين، التي امتدت لأكثر من ساعتين، مواجهات ساخنة بين مقاولين ومهندسين ومسؤولين وتقنيين بعمالة طنجة، وزع خلالها كل الأطراف التي استمعت لها المحكمة، اتهامات متبادلة بتلقي رشاو، في ما نفى المتهم الرئيسي وهو مهندس دولة ممتاز من مواليد فاس سنة 1958، وأب لستة أبناء كل التهم المنسوبة إليه والمرتبطة أساسا بالابتزاز وتلقي رشاو من مقاولين من أجل تمكينهم من مستحقاتهم المالية.

وقال أحد المقاولين الذي فجر الفضيحة سنة 2017 بعد أن تقدم بشكاية رسمية في الموضوع للنيابة العامة بطنجة تفاعل معها لاحقا الوالي اليعقوبي بعد تفجير الفضيحة، حيث حولها للوكيل العام للملك بالرباط، أنه ظل يتعرض للابتزاز المتكرر من طرف المهندس المسؤول بولاية طنجة تطوان الحسيمة وتحديدا بقسم التجهيز، وتحولت فرحته بنيل أربع صفقات متعلقة ببناء أسواق نموذجية مغطاة بأحياء مدينة طنجة تتجاوز قيمتها المالية 3540437000 درهم، إلى جحيم بسبب المضايقات المتوالية لشركته وعدم التجاوب مع كشوفات الحسابات المتعلقة بالأشغال المنجزة التي كانت تواجه بالطعن بهدف الابتزاز.

وأفاد المقاول المشتكي أمام الهيئة القضائية أنه اضطر من أجل رفع الحضر على ملفات الأداء الخاصة بكشوفات الحساب إلى دفع مبالغ مالية للمهندس المتهم الذي رفض التوقيع عليها، رغم توقيع باقي المتدخلين بالولاية والوكالة ومكتب الدراسات، وبسط المقاول كرونولوجيا الفضائح التي طالت مشاريع مهمة بجهة الشمال قبل سنتين، انطلاقا من تسلم المهندس مبلغا ماليا بمدينة الفنيدق قدره بحوالي 50000 درهم من أجل قضاء المهندس عطلة بسبتة، ثم مبلغ 10 ملايين سنتيم، بأحد مطاعم المدينة رفقة شخص ثالث، مما مكنه من الحصول على رضا المهندس الذي سارع لتوقيع الكشوفات التي كانت موضوع اعتراض. وفجر المقاول فضيحة من العيار الثقيل عندما أكد أن المهندس اتصل به هاتفيا وطلب منه تسليم مبلغ 200000 درهم كرشوة مقابل غض الطرف عن تجاوز الشركة للآجال المحددة في دفاتر التحملات والأشغال، وإسقاط ذعائر التأخيرعن شركته، مدعيا حسب تصريح المقاول المشتكي أنه سيسلم مبلغ الرشوة للكاتب العام السابق لولاية طنجة تطوان الحسيمة، مضيفا أنه سلم نصف المبلغ للمهندس، قبل أن يتفاجأ بالإبقاء على ذعيرة التأخير وانقلاب المهندس على الاتفاق رغم تسلمه مبلغ الرشوة حسب قوله.

وأكد المشتكي أنه وضع شكايته لدى النيابة العامة التي رتبت معه كمينا من أجل الإطاحة بالمهندس في قضية تلبس بالرشوة، إلا أنه تخلف عن موعد وموقع اللقاء. وتزامنت هذه اللحظة مع زيارة استطلاعية للورش قام بها الوالي السابق لولاية طنجة محمد اليعقوبي رفقة كل المتدخلين التقنيين والإداريين والمقاولة، حيث صفع الوالي اليعقوبي المهندس أمام الجميع وأمره بإرجاع مبلغ 10 ملايين لصاحبها، قبل أن ينفي هذا الأخير التهمة عنه بكثير من الإحراج والصدمة حسب قول المقاول الذي طالب دفاعه بإلحاح شديد، استدعاء محمد اليعقوبي الوالي السابق لولاية طنجة للإدلاء بشهادته في الموضوع، وهو الملتمس الذي رفضته الهيئة القضائية بعد المداولة، كما رفضته النيابة العامة، التي حاولت محاصرة المهندس المتهم بورقة الممتلكات الخيالية المسجلة باسمه من فيلات فخمة وشقق راقية وعقارات وسط مدينة طنجة وغيرها، قبل أن ترفض الهيئة القضائية ملتمس ممثل النيابة العامة.

ونفى المتهم كل الجرائم المالية المنسوبة إليه، مضيفا أن رفضه للتوقيع على الكشوفات المالية مرده إلى التنزيل الحرفي للقانون ودفتر التحملات، نافيا تسلمه أية مبالغ مالية من المقاولين اللذين يتابع أحدهما معه في حالة سراح، وهو ما أكده رئيسه المسؤول عن قسم التجهيز بولاية طنجة تطوان الحسيمة الذي نفى أمام المحكمة، أول أمس الاثنين، علمه بعملية الارتشاء، وأن تدقيق كل العمليات المرتبطة بتتبع سير الأشغال وجاهزيتها وكذا أداء المستحقات المالية، تعهد للجنة مشتركة وليس لمهندس الولاية وحده، قبل أن يحسم هو الأمر بتوقيعه كل ما توفرت الشروط القانونية المنصوص عليها بدفتر التحملات ومحاضر اللجان.

وحسب معطيات التحقيق المتضمنة في المحاضر، فقد برر المهندس المتهم ثروته الكبيرة المسجلة باسمه واسم عائلته لدى مصالح المحافظة العقارية، باجتهاده وكفاءته التي تفجرت بعمالة سلا التي اشتغل بها مهندسا في الثمانينات، حيث نجح في امتلاك بقع أرضية اقتنى بعضها بأثمنة رمزية، وتسلم أخرى من باب المجاملات كباقي مسؤولي عمالة سلا حسب تصريحه، قبل أن يتوجه للاستثمار ببورصة الدار البيضاء، حيث راكم ثروة كبيرة تبرر اقتناءاته العقارية التي تعفيه من ممارسات الارتشاء التي يتهم بها من طرف المقاول الذي حاول التطاول على المال العام من خلال تضخيم الفاتورات والبيانات ضدا عن دفتر التحملات، كما أكد أمام القضاة، أول أمس الاثنين.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق