
خالد الجزولي
يعود الجيش الملكي لكرة القدم إلى نهائي المسابقة الإفريقية الأولى على مستوى الأندية «دوري الأبطال»، لأول مرة في تاريخه منذ 42 سنة، أي منذ تتويجه بلقب المنافسة عام 1985 تحت المسمى القديم «كأس إفريقيا للأندية البطلة»، حيث كان بلغ النهائي بعد مشاركة رابعة على التوالي، إذ اكتفى في النسختين الأوليين بالأدوار التمهيدية، ثم غادر المسابقة الماضية في دور الربع، قبل أن يصل إلى النهائي في النسخة الحالية، بحثا عن اللقب القاري وضمان المشاركة في «مونديال» الأندية ممثلا وحيدا لكرة القدم المغربية.
مسار استثنائي لـ«العساكر» رفقة الأبطال
قدم الجيش الملكي مسارا مميزا في دوري أبطال إفريقيا للموسم الكروي الحالي، حيث أبان عن شخصية قوية وانضباط تكتيكي واضح منذ الدور التمهيدي، مرورا بدور المجموعات ثم دور ربع النهائي القاري ووصول إلى دور نصف النهائي الملغوم ونجاحه في بلوغ المباراة النهائية.
ونجح الفريق العسكري في تجاوز منافسين من العيار الثقيل، معتمدا على توازن كبير بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، ما جعله أحد أبرز المرشحين، منذ الأدوار المتقدمة، للذهاب إلى أبعد نقطة من المسابقة، حيث تجاوز نادي ريال دي بانجول الغامبي في الدور التمهيدي الأول، ثم عبر الدور التمهيدي الثاني على حساب نادي حوريا كوناكري الغيني، قبل أن ينتقل إلى دور المجموعات، الذي أنهاه في مركز الوصافة عن المجموعة الثانية برصيد تسع نقاط، جمعها من فوزين وثلاثة تعادلات، مقابل تلقيه هزيمة واحدة، خلف نادي الأهلي المصري المتصدر، فيما جاء يانغ أفريكانز التنزاني ثالثا متقدما على شبيبة القبايل الجزائري متذيل الترتيب، ثم تجاوز فريق الجيش، في مرحلة ربع النهائي، نظيره بيراميدز المصري، حامل لقب النسخة الماضية، قبل أن يواصل المسار نحو النهائي متجاوزا مواطنه نهضة بركان في نصف النهائي.
ويعكس الإنجاز الكبير، الذي حققه الفريق العسكري، نجاحه على مستوى إعادة الهيكلة وتعزيز التركيبة البشرية، سواء من خلال التعاقدات أو الاستثمار في التكوين، علما أن الاستقرار التقني ساهم بدوره في منح «العساكر» هوية واضحة مكنت الفريق من مجاراة أقوى الأندية الإفريقية والتفوق عليها في محطات حاسمة، علما أنه عزز تركيبته البشرية، الصيف الماضي، بمجموعة من اللاعبين من ذوي الخبرة في المباريات الدولية والمنافسات القارية، على غرار أحمد رضا التكناوتي، الذي سبق له بلوغ نهائي دوري الأبطال مرتين في مسيرته، وتوج باللقب مرة واحدة سنة 2022 مع الوداد الرياضي، إضافة إلى اللاعبين يونس عبد الحميد، مروان لوداني ومحسن بوريكة وآخرين، وبات الجيش الملكي أمام فرصة ذهبية لكتابة فصل جديد في تاريخه، واستعادة مكانته بين كبار القارة، رغم صعوبة المهمة أمام ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي.
أرقام مميزة لمشاركة الجيش إفريقيا
بلغ الجيش الملكي نهائي دوري أبطال إفريقيا للمرة الثانية في تاريخه، ليصبح، بالتالي، ثالث فريق مغربي يبلغ النهائي في المسابقة الأقوى إفريقيا بعد الوداد الرياضي (5 مرات) والرجاء الرياضي (3 مرات). وخاض الفريق العسكري مسارا مميزا، حيث حقق، من أصل 14 مباراة (بدءا من الدور التمهيدي الأول إلى نصف نهائي الأبطال)، 8 انتصارات و4 تعادلات مقابل هزيمتين اثنتين.
وكشفت معطيات صادرة عن تقرير نشره الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، «كاف»، عن القوة الدفاعية التي يتميز بها فريق الجيش، باعتباره أكثر الأندية حفاظًا على نظافة شباكه خلال المسابقة بخمس مباريات «كلين شيت»، معادلاً رقم نادي ستاد مالي، في مؤشر واضح على توازن الفريق وانضباطه التكتيكي، وكشفت الأرقام عن حسن تدبير فريق الجيش في تعامله مع المباريات خارج قواعده، بعدما تلقى هزيمتين خلال مسار المنافسة، كانت الأولى عن أولى مباريات الدور التمهيدي ضد بانجول الغامبي بهدف والثانية ضد مواطنه نهضة بركان عن إياب نصف النهائي بهدف.
وعلى مستوى الإنجازات الفردية، واصل المهاجم أحمد حمودان تألقه، بعدما سجل هدفين في آخر ثلاث مباريات، متجاوزا حصيلته السابقة التي لم تتعدَّ هدفًا واحدًا في أول 14 ظهورًا له في المسابقة، في حين بصم خالد آيت أورخان على أداء متميز، ما جعل كرسي البدلاء سلاحًا مهمًا يخدم مصالح الجيش الملكي خلال الموسم الجاري، فيما نجح الحارس رضا التكناوتي في تقديم أرقام جيدة، بتصديه لـ25 لمحاولة حقيقية للتسجيل، واعتُبر الأفضل في المسابقة بمعدل تصديات ناجحة بلغ 83 بالمائة، ما يعكس أفضلية واضحة للجيش الملكي على صعيدي المجموعة والفرديات، ما ساعده في بلوغ النهائي.
عين «العساكر» على 6 ملايين دولار
يراهن الجيش الملكي لكرة القدم على خبرة لاعبيه والروح المعنوية العالية داخل مجموعته، لكسب رهان نهائي دوري أبطال إفريقيا، عندما يواجه منافسه ماميلودي صن داونز الجنوب إفريقي، أملا في الحصول على اللقب القاري ومنحة مالية دسمة من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، «كاف»، الذي رفع من قيمة الجوائز المالية لمسابقات الأندية الإفريقية لموسم 2025-2026، حيث بلغت الجائزة المالية لبطل دوري أبطال إفريقيا 6 ملايين دولار، بعدما ضمن الفريق العسكري حصته، على التوالي، من 1.2 مليون دولار المخصصة للمتأهل إلى نصف النهائي، ومن قبل 900 ألف دولار المخصصة للأندية الأربعة المتأهلة إلى دور ربع النهائي، وأمن كذلك الحصول على مليوني دولار قيمة الجائزة المخصصة للوصيف، إلا أن طموحه لا يقف عند هذا الحد وبات يبحث، بشغف كبير، عن التتويج باللقب القاري.
وحقق الجيش الملكي مداخيل مالية مهمة منذ رفع قرار الإيقاف بشأن جماهيره وأنصاره وعودته إلى معقله الحقيقي ملعب مولاي عبد الله بالرباط، وتحديدا في مباراة نهضة بركان برسم ذهاب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا، إذ، بفضل الإقبال الجماهيري الكبير، بيعت أكثر من 50 ألف تذكرة بأسعار مختلفة تراوحت ما بين 70 و2000 درهم، وكان ممكنا أن يكون العدد أكثر لو استُغل الطابق العلوي للجهة الشمالية المخصصة للزوار، والتي تتسع لأكثر من 10 آلاف مشجع، علما أن الحضور الجماهيري الخاص بإياب النهائي القاري، مرشح ليكون قياسيا ويوازي طموح كل مكونات الفريق العسكري وكرة القدم المغربية، وذلك لتقديم الدعم والمساندة لـ«العساكر» وحثهم على بذل مجهودات مضاعفة، أملا في الإبقاء على الكأس القارية بالعاصمة الرباط.
«الفيفا» يحفز الجيش على بلوغ «الموندياليتو»
خص الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الجيش الملكي بإشادة واضحة عقب تأهله إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا، معتبرا أن الفريق قدم مسارا استثنائيا تميز بطول النفس وتوالي الإنجازات على امتداد المنافسة.
وأوضح تقرير «الفيفا» أن «العساكر» بلغوا الحلم القاري بعد مسار طويل ومليء بالإثارة، نجحوا خلاله في تجاوز أدوار تمهيدية صعبة، قبل أن يفرضوا أنفسهم بين كبار القارة، معتبرا بلوغ النهائي انعكاسا لقوة المجموعة وقدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات، داخل الميدان وخارجه. ونوه «الفيفا» بصلابة الفريق في المواعد الكبرى، مشيرا إلى قدرته على مقارعة أندية ذات باع طويل في المسابقة، مع الحفاظ على توازن واضح بين النزعة الهجومية والانضباط التكتيكي، ما مكّنه من بلوغ المشهد الختامي بعد غياب طويل امتد لعقود، مضيفا أن الفريق يقف اليوم على بعد خطوة من كتابة صفحة جديدة في تاريخه، في نهائي سيجمعه بماميلودي صن داونز، في مواجهة مرتقبة ستحدد بطل القارة وتفتح أمام الفائز أبواب المشاركة في كأس العالم للأندية.
تجدر الإشارة إلى أن الجيش الملكي يعد من بين أكثر الفرق المغربية تتويجًا بالألقاب، برصيد 31 لقبًا رسميًا، منها 29 لقبًا محليًا (13 في الدوري المغربي و12 كأسا للعرش (رقم قياسي) و4 مرات كأس السوبر المغربي)، وعلى المستوى القاري حقق الفريق لقبين، إذ كان أول فريق مغربي يحقق لقبًا قاريًا بعد فوزه بدوري أبطال إفريقيا 1985، وأول فريق عربي يتوج بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية 2005، علما أنه استطاع الوصول إلى نهائيات كل المسابقات التي شارك فيها.
ويعتبر الفريق العسكري من أعرق الفرق العربية والإفريقية، ويحظى بالتفاف جماهيري شعبي خاص، حيث شكل بنجاحاته قاعدة جماهيرية كبيرة وصيتًا قاريًا وعالميًا، باعتباره قطبا من الأقطاب الكروية الثلاثة الكبيرة بالمغرب إلى جانب منافسيه الوداد والرجاء الرياضيين.





