
طنجة: محمد أبطاش
نجت أم وأطفالها الثلاثة، عشية أول أمس الأحد، من حادث كاد أن يتحول إلى مأساة حقيقية ببحيرة الرهراه بمدينة طنجة، بعدما سقطوا في منحدر خطير بمحاذاة المياه، في واقعة أعادت إلى الواجهة إشكالية السلامة داخل هذا الفضاء الذي خضع لمشروع تأهيل كلف نحو 900 مليون سنتيم.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن السيدة كانت رفقة أطفالها بالقرب من حافة منحدر مطل على البحيرة، قبل أن يفقدوا توازنهم ويسقطوا دفعة واحدة، ما خلف حالة من الهلع في صفوف المواطنين الذين عاينوا الحادث. وأكدت المعطيات ذاتها أن تدخلا بطوليا لأحد المواطنين حال دون وقوع فاجعة، بعدما خاطر بنفسه ونزل في ظروف صعبة لإنقاذ الضحايا، رغم الإكراهات التي واجهته، خصوصا وجود حاجز بلاستيكي داخل البحيرة زاد من تعقيد عملية الانتشال، إلى جانب خطورة الانزلاق في الموقع.
ونبهت المصادر إلى أن الحادثة أعادت إلى الواجهة جدية نجاعة أشغال تهيئة بحيرة الرهراه، التي تحولت إلى ما يشبه «مصيدة»، بسبب غياب شروط السلامة، خاصة في المناطق المنحدرة التي تفتقر إلى حواجز وقائية أو إشارات تحذيرية واضحة. وأوردت مصادر متطابقة أن المشروع رغم كلفته المالية المهمة، لم يواكب بضمانات كافية لحماية الزوار، ما يطرح إشكالا على مستوى تتبع الأشغال واحترام معايير السلامة في الفضاءات العمومية.
إلى ذلك، كانت بعض المصادر قد أكدت أن إعادة الأشغال لنقطة الصفر بهذه البحيرة تكشف عن غياب دراسات هندسية دقيقة وما يشبه تساهل من طرف السلطات الوصية على المشروع وهي جماعة طنجة، التي يربطها عقد مع الشركة الوصية، إذ لم تبادر إلى فك الارتباط بها، بل عادت إلى نقطة الصفر، وسط مطالب بضرورة إحالة الملف على السلطات المختصة، نظرا لوجود تبذير واضح للمال العام، في ظل غياب مخططات هندسية سابقة ودقيقة تنبه إلى كون المشروع في الأصل كان من الأجدر جعل المكان منطقة مفتوحة فقط، مع تحسينات في المناطق الخضراء وإقامة سياج على البحيرة، بدل الوضعية التي توجد عليها في الوقت الراهن. وكانت الجماعة خلال السنة الماضية، قد أعلنت أنها خصصت لمشروع أشغال التهيئة «المنظرية» وتأهيل البحيرة المذكورة، الكائنة بحي الغولف على طريق الرهراه، غلافا ماليا بقيمة 9 ملايين درهم، ويمتد الفضاء على مساحة 4,5 هكتارات بما يشمل البحيرة، وحسب دفتر التحملات، فإن مدة المشروع 6 أشهر، لكن هناك مساع كبيرة لإنهائه خلال مدة تتراوح بين 3 و4 أشهر مباشرة بعد موسم الصيف، تفاديا لتوقفها، بسبب التساقطات المطرية، حسب ما أعلنت عنه الجماعة وقتها، غير أنه بعد مرور كل هذه المدة توقفت الأشغال دون الانتهاء منها في ظروف غامضة، لتعيد الشركة الوصية الأشغال لنقطة الصفر.





