حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

«صيدليات وهمية» تجر وزير الصحة للمساءلة أمام البرلمان

محلات «عشابين» و«عطارين» تستقطب زبناء يبحثون عن بدائل سريعة للعلاج

النعمان اليعلاوي

عاد الجدل من جديد حول انتشار محلات تروج لمستحضرات عشبية خارج أي مراقبة طبية، بعد أن أعاد سؤال برلماني تسليط الضوء على ما بات يُوصف بـ«الصيدليات الوهمية» التي تنشط في عدد من المدن، وتستقطب زبناء يبحثون عن بدائل سريعة للعلاج، بعيدا عن المسالك الصحية المعروفة.

وفي هذا السياق، اختار أنوار صبري، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إثارة الموضوع عبر سؤال كتابي موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، محذرا من تنامي هذه الظاهرة بشكل لافت، في ظل غياب تأطير قانوني واضح، وضعف المراقبة الميدانية.

المعطيات التي استند إليها البرلماني لا تقف عند حدود الانطباع العام، بل تعود، حسب ما أورده، إلى تقارير حقوقية حديثة، من بينها بيان صادر عن تنسيقية الجهة الشرقية للمركز المغربي لحقوق الإنسان، والذي دق ناقوس الخطر بشأن انتشار محلات تبيع خلطات عشبية مجهولة المصدر والتركيبة، تُقدَّم إلى الزبناء على أنها حلول علاجية لعدد من الأمراض، دون أي سند علمي أو إشراف مختص.

هذه المحلات، التي تنتشر أحيانا في أحياء شعبية أو بالقرب من الأسواق، تعتمد في الغالب على خطاب تسويقي بسيط، لكنه مؤثر يقوم على «الطبيعي» و«البديل»، مستفيدا من ضعف الوعي الصحي لدى بعض الفئات، أو من فقدان الثقة في العلاج الكلاسيكي، خاصة في حالات الأمراض المزمنة أو المستعصية. غير أن هذا «البديل» قد يخفي، بحسب مهتمين، مخاطر حقيقية، تبدأ من غياب المعلومة الدقيقة حول مكونات هذه الخلطات، ولا تنتهي عند احتمال احتوائها على مواد سامة أو جرعات غير محسوبة.

ويحذر متتبعون من أن استعمال هذه المستحضرات بشكل عشوائي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، من قبيل التسمم، أو تدهور الحالة الصحية للمريض، خصوصا إذا تم التخلي عن العلاج الطبي المعتمد لصالح وصفات غير مراقبة. كما أن بعض هذه المنتجات قد تتفاعل بشكل خطير مع أدوية أخرى، ما يزيد من تعقيد الوضع الصحي للمستهلك.

في المقابل، يطرح هذا الجدل إشكالية أعمق تتعلق بكيفية التعامل مع «العطارة» كموروث تقليدي متجذر في المجتمع المغربي. فبين من يرى ضرورة حمايته وتنظيمه، ومن يدعو إلى تشديد الرقابة عليه، يبرز اتجاه ثالث يدعو إلى التمييز بين الأعشاب كمكمل غذائي، أو استعمال تقليدي محدود، وبين الادعاء بقدرتها على علاج أمراض معقدة دون دليل علمي.

كما تتقاطع هذه الظاهرة مع إشكال ضعف التوعية الصحية، حيث يجد بعض المواطنين أنفسهم عرضة لخطابات مضللة، تستغل معاناتهم، أو أوضاعهم الاجتماعية، وتقدم لهم وعودا بالشفاء السريع. وهو ما يفرض، بحسب متتبعين، مضاعفة الجهود التحسيسية، سواء من طرف المؤسسات الصحية أو المجتمع المدني، لشرح مخاطر هذه الممارسات، وتشجيع اللجوء إلى القنوات الطبية المؤطرة.

وبين التحذيرات المتزايدة والدعوات إلى التدخل، يبقى انتشار هذه «الصيدليات الوهمية» مؤشرا على خلل مركب، يتداخل فيه القانوني بالصحي والاجتماعي، ويطرح تحديا حقيقيا أمام الجهات المعنية لإيجاد توازن بين حماية الصحة العامة واحترام بعض الممارسات التقليدية، دون أن تتحول إلى مجال مفتوح للتلاعب بصحة المواطنين.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى