
النعمان اليعلاوي
يواجه المجلس الوطني لحقوق الإنسان اتهامات بوجود ممارسات تمييزية واختلالات إدارية تمس مبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسة، وذلك على خلفية شكاية تقدمت بها موظفة تشتغل مكلفة بالتنظيم، كشفت فيها عن سلسلة من الإجراءات التي اعتبرتها مجحفة وغير مبررة.
وحسب المعطيات التي توصلت بها «الأخبار»، فإن المعنية بالأمر، الحاصلة على شهادة ماستر متخصص في ثقافة المقاولة وتدبير المؤسسات، اجتازت مباراة التوظيف بنجاح والتحقت بعملها في ماي 2021، غير أنها تفاجأت، وفق روايتها، بتغيير مهامها في يناير 2022 من مجال التنظيم إلى مجال الجودة، دون موافقتها ودون أي تعديل رسمي لعقد العمل، رغم أن التخصص الجديد لا يرتبط بتكوينها ولا بطبيعة المنصب الذي تم توظيفها من أجله.
وأوضحت الموظفة أن هذا التغيير تم تثبيته من طرف الإدارة، رغم تنبيهاتها المتكررة، معتبرة أن ذلك يشكل إخلالا بمبدأ الاستقرار المهني، ويفتح الباب أمام إعادة توزيع المهام بشكل لا يراعي التخصصات والكفاءات.
وفي جانب آخر، أشارت المعنية إلى تعرضها لوضعية مالية وصفتها بـ«غير المتكافئة»، حيث تم، بحسب قولها، تطبيق النظام المالي الأساسي على زملائها في أكتوبر 2023، في حين لم يتم تحيين وضعيتها إلا في نونبر 2024، دون تقديم توضيحات رسمية بخصوص هذا التأخير. كما أثارت مسألة المنحة السنوية التي قالت إنها لا تستند إلى معايير واضحة، ولا تعكس مردوديتها المهنية.
وتضيف المعطيات ذاتها أن الموظفة تقدمت باستفسار إداري بخصوص وضعيتها المهنية، قبل أن تتفاجأ بصدور قرار يقضي بنقلها إلى مدينة مراكش، واعتبرت أن هذا القرار يفتقر إلى مبررات مهنية واضحة، خاصة أنه لا يتضمن تحديدا للمهام الجديدة، أو توصيفا للمنصب.
وأفادت المعنية بأنها لجأت إلى القضاء الاستعجالي، حيث ورد في جواب الإدارة، وفق روايتها، أن من بين أسباب النقل كونها «غير متزوجة»، وهو ما اعتبرته مؤشرا على وجود تمييز على أساس الوضع الشخصي، في تعارض مع المبادئ الدستورية المؤطرة للوظيفة العمومية.
ولم تقف هذه المعطيات عند حالة واحدة، إذ أشارت الموظفة إلى أن زميلة لها تعرضت، حسب قولها، لنمط مماثل من الإجراءات، شمل توجيه إنذار إليها، قبل أن تلجأ إلى القضاء وتحصل على حكم ابتدائي لصالحها، ليتم نقلها بدورها إلى مدينة مراكش، ما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه القرارات ومدى ارتباطها بمسار النزاعات المهنية داخل المؤسسة.
كما أثارت المعنية إشكالا قانونيا يتعلق بالنظام الأساسي لموظفي المجلس، مؤكدة أنه رغم اعتماده، لم يتم نشره في الجريدة الرسمية، وهو ما يطرح، بحسب تعبيرها، تساؤلات حول مدى سريان مقتضياته القانونية.
وفي سياق متصل، تم تداول معطيات داخل المؤسسة، وفق المصدر نفسه، تشير إلى احتمال وجود حالات تضارب مصالح، تتعلق بقيام أحد المسؤولين بمهام استشارية لدى جهة قضائية، وهي المعطيات التي لم يتم تأكيدها رسميا، لكنها تطرح، في حال صحتها، إشكالات مرتبطة بالشفافية واحترام قواعد الحكامة الجيدة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول شروط العمل داخل المؤسسات الوطنية، ومدى التزامها بالمبادئ التي تدافع عنها، خاصة في ما يتعلق بالمساواة وعدم التمييز. كما تطرح تساؤلات أوسع حول آليات التدبير الإداري والمالي، وضرورة ضمان الشفافية والإنصاف في التعامل مع الموارد البشرية.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من طرف إدارة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بخصوص هذه الاتهامات، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، سواء على المستوى الإداري أو القضائي.





