
النعمان اليعلاوي
علمت «الأخبار» أن وفاة طفلين جراء إصابتهما بداء الخناق «الدفتيريا» بمنطقة سيدي عبد الله، التابعة لمقاطعة العيايدة بمدينة سلا، استنفرت السلطات الصحية التي سارعت إلى اتخاذ تدابير وقائية لمحاصرة العدوى ومنع انتشارها، شملت تعقب المخالطين وتلقيحهم وإخضاع الحالات المشتبه فيها للفحوصات الطبية والتحاليل المخبرية، في سياق عودة ظهور هذا المرض بالمغرب، بعد سنوات طويلة من غياب تسجيل الإصابات به.
وأفادت معطيات متوفرة بأن طاقما طبيا انتقل إلى المنطقة من أجل تحديد الأشخاص الذين خالطوا الطفلين المصابين، وتقديم اللقاحات والأدوية الضرورية لهم، إلى جانب تتبع الوضع الصحي للمخالطين، وإحالة الحالات التي تستدعي ذلك على المؤسسات الاستشفائية لإجراء الفحوصات اللازمة.
وامتدت التدخلات الوقائية إلى محيط الأسرة والحي الذي شهد تسجيل الإصابات، بعدما تمكنت الفرق الصحية من تحديد أكثر من 40 شخصا من المخالطين المباشرين، استفادوا من التلقيح والعلاجات الضرورية، في إطار الإجراءات الرامية إلى تطويق بؤرة العدوى، والحد من انتقال المرض إلى أشخاص آخرين.
وكشفت الفحوصات المخبرية عن تسجيل إصابات مؤكدة بالدفتيريا، خضعت للعلاج المناسب، دون تسجيل وفيات إضافية، وفق المعطيات المتوفرة. كما تبين أن الطفلين المتوفيين ينتميان إلى الأسرة نفسها، ولم يكونا قد تلقيا اللقاحات المضادة لهذا المرض، وهو ما يعيد النقاش حول أهمية استكمال برامج التلقيح، خصوصا لدى الأطفال، باعتبارها وسيلة أساسية للوقاية من الأمراض المعدية.
وفي إطار التدابير المتخذة، خصصت السلطات الصحية موقعين للعزل والاستشفاء، يتعلق الأمر بالمستشفى الإقليمي مولاي عبد الله بسلا ومستشفى القرب بتابريكت، لاستقبال الحالات المشتبه فيها التي تستدعي المراقبة الطبية والعلاج. وتواصل الأطقم الصحية تتبع الوضع الوبائي بالمنطقة، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للتدخل السريع عند ظهور حالات جديدة.
وأكدت مصادر مطلعة توفر اللقاحات ومستلزمات الوقاية والعلاج، مشيرة إلى أن الوضعية الصحية تظل تحت السيطرة، في وقت تكتسي فيه سرعة التشخيص وتحديد المخالطين أهمية خاصة، لتفادي انتقال العدوى داخل الأسر والأحياء والمؤسسات التعليمية.
وتأتي هذه التطورات في سياق عودة ظهور داء الدفتيريا بالمغرب خلال سنة 2026، بعد انقطاع طويل في تسجيل الإصابات منذ سنة 1992. وكانت جهة سوس ماسة قد شهدت، أواخر شتنبر الماضي، رصد بؤرتين عائليتين بكل من عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، شملتا أطفالا غير ملقحين، أو لم يستكملوا جرعات التلقيح المقررة.





