
سفيان أندجار
دخلت القضية التي تشغل الرأي العام الرياضي الإفريقي منذ 17 مارس الماضي، والمتعلقة بنهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم بين المغرب والسينغال، مرحلة جديدة، بعد تدخل محكمة التحكيم الرياضي الدولية «الطاس» ومقرها لوزان. حيث أبلغت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بضرورة تقديم مذكرة دفاعها قبل 7 ماي المقبل، وذلك عقب تسلمها مذكرة الاستئناف من الاتحاد السينغالي لكرة القدم، الذي يطالب بإعادة الاعتبار لفوزه على أرض الملعب، بعدما ألغت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم نتيجة المباراة، ومنحت اللقب للمغرب.
ويكتسي هذا النزاع القانوني أهمية بالغة، لأنه يمس مصداقية المنافسات القارية، ويضع «الكاف» أمام اختبار صعب في إدارة الأزمات. وترى السينغال أن قرار لجنة الاستئناف كان مجحفا، بينما المغرب يؤكد أن لديه أدلة قوية وموثقة تثبت صحة موقفه، من بينها تقارير رسمية صادرة عن لجان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تسجيلات فيديو توثق الأحداث والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل، إضافة إلى مستندات إدارية تكشف عن مخالفات ارتكبها الجانب السينغالي خلال نهائي «الكان». هذه الأدلة، حسب المسؤولين المغاربة، ستشكل العمود الفقري للدفاع أمام «الطاس».
من جهة أخرى، رفضت محكمة التحكيم الرياضي طلب الاتحاد السينغالي لكرة القدم بالقيام بدعوى استعجالية، معتبرة أن إصدار قرار سريع قد يؤثر على مشاركة الطرفين في نهائيات كأس العالم 2026 المقررة بين 11 يونيو و19 يوليوز المقبلين في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وبالنظر إلى المدة المعتادة لإصدار الأحكام، والتي تتراوح بين 9 و12 شهرا، فإن القرار النهائي لن يصدر إلا بعد نهاية المونديال، ما يعني أن المغرب سيدخل غمار البطولة العالمية بصفته بطل إفريقيا حتى إشعار آخر.
هذا الوضع يخلق حالة من الترقب والجدل داخل الأوساط الرياضية الإفريقية، حيث يرى البعض أن استمرار المغرب كبطل رسمي، رغم الجدل القانوني قد يؤثر على صورة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بينما يعتبر آخرون أن احترام المساطر القانونية والانتظار حتى صدور الحكم النهائي هو الخيار الأكثر إنصافا. وشدد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على أن المغرب واثق من موقفه، وأنه سيقدم دفاعا قويا أمام المحكمة، مؤكدا أن بلاده لا تبحث سوى عن الإنصاف والاعتراف بالحقائق الموثقة.
في المقابل، يواصل الاتحاد السينغالي لكرة القدم الضغط الإعلامي والسياسي لفرض ضغوط على «الفيفا» وأيضا محكمة التحكيم الرياضي، معتبرا أن ما حدث يشكل سابقة خطيرة في تاريخ كرة القدم الإفريقية.
وبينما تتواصل التحضيرات لمونديال 2026، يبقى الملف مفتوحا أمام محكمة التحكيم الرياضي، التي ستصدر قرارها بعد أشهر طويلة من المداولات، ليكون بمثابة كلمة الفصل في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم الإفريقية.





