
أكادير: محمد سليماني
يتجه سائقو سيارات الأجرة بصنفيها بجهة سوس ماسة إلى القضاء الإداري ضد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك على خلفية توصل عدد منهم بإنذارات، من أجل أداء أقساط الانخراطات الشهرية وتسوية وضعياتهم المالية تجاه الصندوق.
واستنادا إلى مصادر مهنية، فإن حوالي 2500 سائق مهني توصلوا أخيرا برسائل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، من أجل تسوية وضعياتهم تجاهه وأداء الديون التي بذمتهم، ومنهم سائقون وافتهم المنية وتوصل ذووهم برسائل الأداء، وهو الأمر الذي أغاظ السائقين المهنيين وتنظيماتهم المهنية والنقابية، على اعتبار أن سائق سيارة الأجرة مجرد عامل لدى الغير، وليس مالكا للعربة، وبالتالي فإن المشغل هو الذي يجب أن يصرح بالسائق العامل لديه، ويؤدي أقساط الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بدلا منه، خصوصا في ظل وجود مستغلين يستغلون أزيد من 50 سيارة أجرة ويشتغل لديهم عشرات السائقين المهنيين، دون التصريح بهم من الشركة المشغلة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وما زاد من الاستغراب أكثر أن السائق المهني، والذي هو مجرد أجير لدى الغير مطالب منه أن يؤدي مبلغ 220 درهما شهريا لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في حين أن صاحب المأذونية وكذلك مستغل المأذونية مطالب منهما أن يؤديا فقط 120 درهما شهريا.
وحسب المعطيات، فإن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي اعتمد على المعطيات والبيانات الخاصة ببطاقة السائق المهني التي تسلمها وزارة النقل واللوجستيك، فتم على أساسها مراسلة السائقين لأداء أقساط الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كما توصل عدد من السائقين بإنذارات للحجز على حساباتهم وأرصدتهم البنكية، من أجل تسوية وضعيتهم. ووضعت الكتابة الجهوية لسائقي سيارات الأجرة بسوس ماسة، المنضوية تحت لواء فيدرالية النقابات الديمقراطية، ملفا شاملا لدى أحد المحامين بأكادير، قصد وضع شكاية بالمحكمة الإدارية بأكادير ضد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وذلك بغية إسقاط الديون المتراكمة، واستصدار حكم قضائي يستثني السائقين المهنيين المشتغلين لدى الغير من مقتضيات القانونين رقمي 15/98 و15/99.
وكان عدد من سائقي سيارات الأجرة بصنفيها بعمالة أكادير إداوتنان، قد تفاجؤوا بتوصلهم بإشعارات تطالبهم بضرورة أداء الأقساط المالية المتعلقة بنظام الضمان الاجتماعي، كما توصل عدد آخر من السائقين بإشعارات تتعلق بالتنفيذ الجبري على خلفية ديون متراكمة، ضدهم في حال عدم الإسراع بتسوية وضعيتهم.
ومن أجل البحث عن مخرج لهذه الأزمة، تمت مراسلة المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لتبيان أن الإجراءات التي باشرتها مصالح الصندوق تستند إلى «تكييف قانوني خاطئ لوضعيتهم المهنية، ما يشكل مساسا بمبادئ المشروعية وربط المسؤولية بالمحاسبة».
وكشفت المراسلة أن القانونين 98.15 و99.15 المتعلقين بنظام الضمان الاجتماعي لفائدة العمال المستقلين غير الأجراء، ينطبقان «حصريا على الأشخاص الذين يزاولون نشاطا لحسابهم الخاص، ومن بينهم المستغلون الذاتيون الحاصلون على عقود استغلال مأذونيات النقل أو تفويض لاستغلالها، والذين يتحملون قانونيا واجب التصريح والأداء لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي».
واعتبرت المراسلة أن «اللجوء إلى مساطر التنفيذ الجبري في مواجهة أجراء لا صفة لهم كملزمين قانونا بالأداء، يعد إجراء تعسفيا مخالفا لقواعد العدالة الاجتماعية، ويعرض الإدارة لمخاطر الطعن القضائي والمساءلة الإدارية». وطالب السائقون بضرورة «الوقف الفوري والشامل لجميع مساطر الإنذار والتنفيذ الجبري في حق سائقي سيارات الأجرة الأجراء، والإلغاء التام لكافة الديون المسجلة خطأ في ذمة السائقين غير المالكين وغير المستغلين، مع إجراء افتحاص إداري مستعجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات الإدارية عند الاقتضاء».





