
محمد اليوبي
صادق مجلس الحكومة، في اجتماعه المنعقد أول أمس الخميس، على مشروع مرسوم يتعلق بتحديد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب، قدمه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت. وبموجب هذا المرسوم، تم تحديد تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، في يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 .
ويهدف المرسوم إلى تحديد تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب، وكذا التواريخ المتعلقة بالمدة المخصصة لإيداع التصريحات بالترشيح عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض ولدى السلطة الحكومية المكلفة بتلقي التصريحات بالترشيح، فضلا عن تحديد الفترة المخصصة للحملة الانتخابية، وذلك تطبيقا لأحكام القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، كما وقع تغييره وتتميمه.
وفي هذا الإطار، حدد المرسوم وزير الداخلية تاريخ إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب في يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وسيتم إيداع الترشيحات عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك أو لدى المصلحة المختصة بمقرات الولايات والعمالات، ابتداء من الأحد 31 غشت 2026 إلى غاية يوم الأربعاء 9 شتنبر 2026.
وبخصوص الحملة الانتخابية، فإنها ستبتدئ في الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر 2026 وستنتهي في الساعة الثانية عشرة (12) ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026.
تخليق ونزاهة الاستحقاقات
سيتم إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة وفق المستجدات الواردة في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، الذي صادق عليه البرلمان، ونال موافقة المحكمة الدستورية. ويهدف هذا القانون إلى تخليق الاستحقاقات التشريعية وضمان سلامتها، وإفراز نخب تحظى بالشرعية والثقة، وذلك من خلال تحصين الولوج إلى المؤسسة النيابية في وجه كل من صدرت في حقه أحكام يترتب عليها فقدان الأهلية الانتخابية، واعتماد الحزم اللازم لاستبعاد كل من تم ضبطه في حالة التلبس بارتكاب أي جريمة تمس بسلامة العمليات الانتخابية، علاوة على تشديد العقوبات المقررة لردع كل المحاولات التي قد تستهدف سلامة العمليات الانتخابية في جميع أطوارها.
وأكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أثناء مناقشة القوانين الانتخابية بمجلس النواب، على أهمية إجراء الانتخابات المقبلة في مناخ موسوم بالنزاهة والشفافية. وشدد على ضرورة تخليق العملية الانتخابية، داعيا إلى بذل الجهود من كافة مكونات المجتمع وقواه الحية، بهدف جعل الاستحقاق الانتخابي التشريعي لسنة 2026 لحظة ديمقراطية ناجحة تكون خير سند لإنجاح مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، ولخدمة مشروع استكمال الوحدة الترابية بما يمكن من ترسيخ ثقة المنتظم الدولي في المملكة المغربية.
وأوضح الوزير أن المشاريع الانتخابية الثلاثة تتضمن تدابير تقوم على مرتكزات أساسية، وهي تحصين وتخليق العلمية الانتخابية في كافة أطوارها، والتصدي بكل حزم للمظاهر التي من شأنها المساس بصدقية ونزاهة العملية الانتخابية، وإحداث ديناميـة في الحقل السياسي وتشجيع مشاركة الشباب والنساء وتقوية انخراطهم في الحياة السياسية والانتخابية واستقطاب نخب جديدة وكفاءات مؤهلة، وتوفير ظروف ملائمة لمشاركة مشرفة في الانتخابات التشريعية المقبلة، سواء في ما يخص تقديم ترشيحات نوعية تساهم في إغناء وتطوير العمل البرلماني أو في ما يخص المشاركة في عملية التصويت.
عقوبات وإجراءات وقائية
تتضمن التعديلات التي أدخلتها وزارة الداخلية على القوانين الانتخابية، مقتضيات صارمة، منها ما هو ردعي، من قبيل تشديد العقوبات في حق كل شخص ضبط متلبسا بإفساد العملية الانتخابية، ومنها ما هو وقائي بتوسيع الحالات التي تفقد الأهلية الانتخابية، من قبيل المتابعات القضائية في حالة تلبس أو صدور أحكام ولو ابتدائية إذا تعلق الأمر بجناية.
وتهدف هذه التعديلات إلى تحصين وتخليق العلمية الانتخابية في كافة أطوارها، والتصدي بكل حزم للمظاهر التي من شأنها المساس بصدقية ونزاهة العملية الانتخابية، وإحداث ديناميـة في الحقل السياسي وتشجيع مشاركة الشباب والنساء وتقوية انخراطهم في الحياة السياسية والانتخابية، واستقطاب نخب جديدة وكفاءات مؤهلة.
محاصرة المفسدين والمشبوهين
تضمن قرار المحكمة الدستورية عدة رسائل موجهة إلى الأحزاب السياسية التي استعملت ورقة “قرينة البراءة” لمواجهة التعديلات التي اقترحتها وزارة الداخلية، واعتبرت المحكمة أن قرينة البراءة، المكفولة دستوريا، يتمتع بها كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة، أمام القضاء الزجري، أما شروط القابلية للانتخاب، أي أهلية الترشح، فتندرج موضوعا، في نطاق التنظيم التشريعي للحقوق السياسية، مما يكون معه المشرع، مخولا، متى تقيد بالأحكام الدستورية، لتحديد موانع الترشح للعضوية في مجلس النواب، في مواجهة من صدرت في حقهم أحكام قضائية، في جرائم يعود إليه أمر تحديدها، دون اشتراط إدانة هؤلاء بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، أو من توبع إثر ضبطه في حالة التلبس، إذ يعد ذلك من بواعث عدم الاطمئنان إلى صدق ونزاهة العملية الانتخابية، في كافة مراحلها.
وشددت المحكمة على أن أعضاء البرلمان يستمدون نيابتهم من الأمة، مما يوجب على المشرع، تحديد شروط لا يؤهل وفقها للترشح للعضوية في مجلس النواب، من أدين بارتكاب جرائم معينة أو ضبط في حالة تلبس بارتكابها خلال الحملة الانتخابية، أو من تم عزله من مسؤولية انتدابية وهو ما يستقل المشرع بتقديره، ويعود للمحكمة الدستورية أمر مراقبته، صيانة لمشروعية التمثيل الديمقراطي، واعتبارا للصلاحيات المسندة دستوريا لمجلس النواب، بصفة خاصة.
ولتحفيز الشباب الذين لا تفوق أعمارهم 35 سنة، على ولوج الحقل السياسي، يتوخى هذا القانون مراجعة شروط ترشحهم وتبسيطها، سواء في إطار التزكية الحزبية أو بدونها، وإقرار تحفيزات مالية مهمة لمساعدتهم على تحمل مصاريف الحملة الانتخابية، من خلال منحهم دعما ماليا يغطي 75 في المائة من مصاريف حملاتهم الانتخابية. كما يقترح المشروع تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية حصريا لفائدة النساء دعما لحضورهن في المؤسسة النيابية.




