
ولد إدريس باموس بمدينة برشيد في 15 دجنبر 1942، وحمل قميص فريق اليوسفية قبل أن تحوله دراسته إلى العاصمة الرباط.
سافر إلى فرنسا حيث التحق بمدرسة سان سير العسكرية دون أن يقطع الصلة مع كرة القدم، وحين عاد إلى الوطن انضم للجيش الملكي في بداية الستينات لاعبا في وسط الميدان وفاز معه بعدة ألقاب، سواء في الدوري المغربي وكأس العرش أو في منافسات أخرى، ناهيك عن تألقه مع المنتخب المغربي في الألعاب الأولمبية الصيفية 1964 بطوكيو، وكان قائدا للمنتخب المغربي في كأس العالم لكرة القدم 1970.
حمل باموس شارة العمادة في فريق الجيش والمنتخب باقتدار كبير، وطيلة قرابة عشر سنوات كان نموذجا للانضباط والعطاء في صمت، وحظي طوال ممارسته باحترام الحكام والمسيرين واللاعبين، قبل أن يعتزل الكرة سنة 1973 بعد إصابة بالغة في الركبة، رغم أنه كان مايزال قادرا على العطاء.
تقلد باموس منصب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من 1986 إلى 1992، وغاب عن «الكان» لاعبا في سنة 1972، ولكنه شارك في كأس إفريقيا رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في مناسبتين بمصر سنة 1986 وفي المغرب سنة 1988، حين خسر المنتخب المغربي في نصف النهائي أمام الكاميرون، وهي المباراة التي انسحب فيها باموس من المنصة بعد أن ضاق درعا بانفلات التحكيم.
كاد باموس يدخل غمار تدبير الكونفدرالية الإفريقية، حين احتضنت بلادنا مؤتمر «الكاف» في الدار البيضاء سنة 1988، لكنه تراجع في آخر لحظة تاركا المجال لعيسى حياتو الذي ساندته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في الجلوس على كرسي الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.
وفي سنة 2006 اختير إدريس من طرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم واحدا من أحسن 200 لاعب إفريقي في آخر 50 سنة.
قبل رحيله إلى دار البقاء، في 16 أبريل 2015، اعتزل الجنرال إدريس باموس، العميد السابق للجيش الملكي والمنتخب المغربي في السبعينات، والرئيس الأسبق للجامعة الملكية المغربية من منتصف الثمانينات إلى بداية التسعينات، كرة القدم وانقطع عن زيارة الملاعب.
فجأة غاب الرجل عن الأنظار، وظل يحرص على الاشتغال بصرامة في المدرسة الخاصة بتكوين رجال الدرك في مدينة مراكش والتي كان يديرها باقتدار، وحتى الدعوات، التي كانت تدعوه لحضور مناسبات رياضية، نادرا ما يرد عليها وكأنه فضل القطيعة مع الكرة.
يحكي رفيق دربه سعيد بن منصور، رئيس جمعية «رياضة وصداقة»، عن شخصية باموس، الذي اشتغل إلى جانبه في المكتب التنفيذي للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وقال إن الفترة التي قضاها على رأس الجامعة عرفت طفرة نوعية لكرة القدم، لأنه كان يدبر أمر الكرة بشكل مختلف عن إدارة مدرسة للدرك الملكي، «كان رجل حوار رغم أنه يحمل على كتفيه أعلى الرتب العسكرية، كان يرفض الأضواء ويريد الاشتغال في صمت، وظل يساندني وأنا حينها رئيس للجنة المركزية للتحكيم، بالرغم من غضب الحكام ورفضهم للثورة التي أحدثتها في هذا القطاع».
يعتبر باموس الرئيس الوحيد في تاريخ الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الذي مر عبر جميع المراحل الكروية، لاعبا دوليا أولا ومدربا ثانيا ومديرا تقنيا للمنتخبات الوطنية ثالثا (في عهد المدرب هنري ميشال)، ثم رئيسا للجامعة في الفترة ما بين 1985 و1992، وهو اللاعب الذي ظل وفيا للجيش الملكي، لاعبا ومدربا ورئيسا، ثم عقيدا في سلك الدرك الملكي، رافضا عروضا احترافية تسيل اللعاب.
في منتصف شهر أبريل 2015، توفي اللاعب/الجنرال، وووري جثمانه بمقبرة الشهداء بالرباط، وسط حشد من الرياضيين، أما جامعة كرة القدم، في عهد علي الفاسي الفهري، فلم تكلف نفسها عناء كتابة تعزية على الموقع الرسمي للجامعة.





