حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

عندما سرى في أروقة الأمم المتحدة أن إيران وسوريا ستطردان المغرب من منظمة «المؤتمر الإسلامي»

يونس جنوحي

لم يكن الأمر يتعلق بإشاعة. كانت القرائن الدبلوماسية والسياسية كلها تؤكد جدية المسعى السوري والإيراني، سنة 1986، في الدفع باستخراج قرار رسمي يقضي بطرد المغرب من منظمة «مؤتمر العالم الإسلامي» التي كان يترأسها، ويحظى داخلها بتقدير كبير، خصوصا وأن الملك الحسن الثاني لعب دورا كبيرا في تأسيس لجانها وحتى اختصاصاتها.

كان السفير محمد التازي في قلب هذه الزوبعة، سيما وأن المغرب كان يدرس طرق التصدي للمؤامرة السورية- الإيرانية، والحلول الممكنة في حال وُضع الطلب للتصويت من طرف الدول الإسلامية أعضاء المنظمة. وفي غمرة انشغال وزارة الخارجية، كان الملك الراحل تدخل هاتفيا، وهو يتابع الوقائع، قبل أن تجنح الأحداث الدولية لصالح المغرب ويحدث ما لم يكن بالحسبان. فقد تفجرت أزمة في إيران بسبب شحنة أسلحة إسرائيلية في الليلة نفسها التي كانت إيران «تُبيت» مؤامرة الدعوة إلى طرد المغرب من المنظمة.

يحكي التازي عن هذه الكواليس الحرجة:

 

«وفي منتصف الليل صحاني الوزير من النوم ليبلغني أن جلالة الملك اتصل به، وأن تعليمات جلالته هي ألا يخضع للابتزاز ولا للضغوط، وأن يذهب إلى منصة الرئاسة وكأن أحدا لم يتصل به، وأن يرأس وفد المغرب محمد التازي.

وسألت الوزير:

-وما تعليمات سيدنا؟

فقال:

– سألته فقال لي التازي كيعرف شغلو.

«التازى كيعرف شغلو؟».. وذهب النوم! ما هو شغلي الذي أعرفه؟ كيف سأواجه وزير خارجية سوريا ووزير خارجية إيران ومن يدعمهما؟ إنهما وضعا خطتهما لمهاجمة المغرب، ولديهم المبررات والذرائع، ولا شك أنهم أجمعوا أمرهم وأعدوا أسلحتهم..

في السنة الماضية كانت معركتي مع سوريا، عن مؤتمر الطوائف اليهودية، في مجلس الجامعة، ومع ليبيا في اجتماع العرب والأفارقة والمرتزقة في طرابلس، ولو فشلت فقد أكد لي جلالته أنه يحملني المسؤولية الكاملة، وسيوجه للشعب خطابا بأني فرطت في مكتسبات المغرب، واليوم سأفشل قطعيا، وسيتخذ قرار فصل المغرب من رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي، ومن عضويته فيها، وتلك كارثة بكل المقاييس. فمن سيكون المسؤول عن هذه الكارثة؟

لن يكون وزير الخارجية ولن يكون الممثل الدائم لدى الأمر المتحدة.. ولن يكون أحد هؤلاء الذين يسهرون الآن في ما لا أعلم.. من الموفدين لدعم الوفد.

وإنما سيكون المسؤول هو هذا الذي «إذا تكون كريهة يدعى لها»..

ويأتي الفرج، «فاشتدي أزمة تنفرجي»، فأفتح جهاز التلفاز، لأسلي عن نفسي حتى يعود النوم الذي طار، وإذا بي أشاهد في نشرة الأخبار إعادة لصور عن إضراب عمال ميناء هرمز بإيران، حيث رفضوا تفريغ شحنة من سلاح مرسل من إسرائيل إلى إيران وهي في حرب مع العراق.

ما هذا آ التازي؟ هل من نجدة إلهية أكبر من هذه؟ أليست دليلا على حسن نية جلالته، وهو رئيس القمة التي تآمروا على انتزاعها منه ظلما وعدوانا؟ أليست سلاحا فتاكا تبطل به غدا في الاجتماع كيد الكائدين الذين يتربصون بالمغرب؟؟

ونمت مطمئنا إلى هذه النجدة، واثقا من أني أدخل معركة يسيرة سهلة سأهزم فيها من يتاجرون بالقضية الفلسطينية، ومن يأكل الحقد أحشاءهم.

وفي الصباح كنت في منتهى النشاط أستعجل الوقت، وأتمنى أن يصروا على طلبهم، وفي مبنى الأمم المتحدة وجدت أعضاء الوفد أجمعين لم يتخلف واحد منهم، ولم يكونوا على علم بتعليمات جلالته، كل واحد منهم في ذهول، وسرى خبر الطلب السوري- الإيراني في كواليس المبنى، وتجمع الصحفيون يسألون ويستفسرون.

هل سينسحب المغرب من رئاسة الاجتماع تفاديا للإحراج؟

هل سينيب الرئيس أحد نوابه، ومن سيكون؟ إنهم أربعة، ويقبل الأمير سعود الفيصل، وزير خارجية المملكة العربية السعودية، صحبة طارق عزيز، وزير خارجية العراق، ويسألان عن موقف المغرب من هذه الأزمة التي اختلقت ضد المغرب؟ وينضم إلينا بعض أعضاء الوفود وعلامات الحيرة بادية عليهم، وهم يتساءلون عن المخرج من هذه الأزمة، وهل هذا الاجتماع سيكون آخر اجتماع لوزراء الخارجية؟ وأسئلة كثيرة لا يجدون لها جوابا، ويصل الدكتور عبد اللطيف الفيلالي صحبة السيد إدريس السلاوي، ولعلهما كانا يشعران براحة وقد أزيح عنهما هذا الإصر الذي وُضع على كاهلي. وسألني الدكتور الفيلالي:

-هل أنت مستعد؟

فابتسمت، وحركت رأسي دون رد، فقد كنت مقتنعا بأنه لا يوجد أمر مهم أستعد له، فالمعركة معهما ستكون غير متكافئة».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى