إضراب اللاعبين الأساسيين يمنح فرس فرصة خوض أول مباراة رسمية
أحمد فرس.. سيرة حياة

كان من الصعب على لاعب ناشئ العثور على موقع قدم في فريق شباب المحمدية المحصن بالنجوم..
«واصلت خوض الحصص التدريبية مع كبار شباب المحمدية، وكان اليوم الأهم في برنامج التداريب، هو يوم الخميس، حيث جرت العادة أن ينظم المدرب مباراة تدريبية، تجمع الفريق الأول والفريق الثاني الذي يضم لاعبين غير أساسيين وبعض اللاعبين الشبان مثلي. كان أنصار شباب المحمدية يولون هذه المباراة اهتماما خاصا، ويحرصون على متابعتها بأعداد غفيرة. في حصة يوم الخميس يرسم المدرب في ذهنه تشكيلة الفريق الذي سيخوض به مباراة نهاية الأسبوع. فقد كان اللاعبون الرسميون يبذلون جهدا كبيرا للحفاظ على رسميتهم في الفريق، وكان الاحتياطيون والشباب يقدمون كل ما في جعبتهم، بحثا عن موطئ قدم في المجموعة الأساسية. كان لقب «الكوشي» لازال يطاردني وكان المدرب يزج بي في الرواق الأيسر للهجوم، فأضاعف جهودي لأكون عند حسن الظن، بل إنني أجري حصصا تدريبية إضافية، حفاظا على لياقتي البدنية، أحيانا أتدرب في الشاطئ وأحيانا في الغابات المجاورة وفي كل المساحات الخضراء المنتشرة في ضواحي المدينة، أو بجوار بيت العائلة، لكن الأهم في كل هذا هو أنني لا أتغيب عن الحصص التدريبية لشباب المحمدية، أي أنني كنت أتمتع بسلوك وخصال اللاعب المحترف، رغم أن كرة القدم في تلك الفترة كانت مجرد هواية. لقد كان برنامجي اليومي يبدأ بصلاة الفجر، وتتخلله حصص الدراسة والحصص التدريبية، وأملي الكبير حمل القميص الرسمي للفريق الأول وتمثيل مدينتي في مباريات البطولة، وأنا الذي كنت أنصت لمباريات شباب المحمدية عبر الأثير وأتمنى أن أكون يوما ضمن تشكيلته في مواجهة باقي فرق المملكة».
عمل لوليتش مدرب شباب المحمدية على منح اللاعبين الشباب فرصا أكثر، بالرغم من ضوابط المنافسات التي كانت تقلل فرص الوجود في التركيبة الأساسية.
«لم يطل انتظاري فقد لاحت الفرصة ذات خميس مباشرة بعد انتهاء الحصة التدريبية، شرع المدرب لوليتش في المناداة على اللاعبين الذين سيعتمد عليهم في المباراة القادمة، وحين نادى باسمي خفق قلبي وغمرتني سعادة لا تضاهى، حيث أصبحت من بين اللاعبين المعول عليهم في مباريات فريق المدينة، لا يهمني أن أكون أساسيا أو احتياطيا، المهم أنني انتقلت إلى فريق الكبار، وأن المدرب انتبه إلى وجودي في الحصص التدريبية وآمن بإمكانياتي، في وقت كان فيه الفريق يعج بالنجوم في كل المراكز، وكان من الصعب على لاعب ناشئ مثلي أن ينتزع مكانة في تركيبة الفريق، خاصة وأن قانون المنافسات في تلك الفترة لم يكن يسمح بتسجيل سوى أحد عشر لاعبا في لائحة التحكيم الرسمية، أي أنه لا وجود لاحتياطيين، وإذا أصيب لاعب خلال مجريات المباريات يضطر فريقه إلى استكمال المباراة منقوصا. كانت التشكيلة الأساسية للفريق ثابتة لا تتغير، بوجود لاعبين أشداء أقوياء جسديا».
الفرصة لا تأتي مرتين، لكن حين تتمسك بها وتطالب بنصف فرصة وتؤمن بقدرتك على ركوب صهوة النجومية.
«حصل ما لم أكن أتوقعه، حل يوم الأحد وهو يوم سيستقبل فيه فريقنا حسنية أكادير، أضرب بعض اللاعبين الرسميين عن اللعب وأعلنوا العصيان، لأسباب كانت مرتبطة بالمستحقات المالية، ولتعويض بعض المضربين اضطر المدرب إلى الاعتماد على بعض اللاعبين الشباب، بتزكية من المسيرين الذين كانوا يعاملوننا نحن الشباب بروح إنسانية عالية، أتذكر أن المسيرين البرماكي والبزيوي كانا يترددان على ثانوية ابن ياسين التي أدرس فيها، فيسألاني عن أحوالي الدراسية ويأخذاني معهما إلى الدار البيضاء، حيث يقتنيان لي ألبسة وحين يعيداني إلى بيت عائلتي يمداني بالنقود، وهو تعامل يجعلك تشعر بأن المسيرين يمثلان الأبوة بصيغة أخرى. أستحضر هنا مسيرين آخرين كان لهم فضل كبير علي وأنا في بداية مشواري الكروي، كالمرحوم وركة الجيلالي، والد الأخوين إدريس وعبد الله ميكيل، وقد حملا معا قميص الشباب، كان وركة مسيرا في الفريق وكان يخصني بمعاملة خاصة، وكأنني ابنه. لم يكن المسيرون فقط هم أصحاب الفضل على اللاعبين الشباب في تلك الفترة، بل الجمهور أيضا الذي كان يحيطني بعطف كبير».
أول مباراة، أول فرصة، أول اختبار حقيقي يكون الجمهور هو القادر على إصدار الأحكام.
«قبل انطلاق المباراة التي جمعتنا بحسنية أكادير، انتابني شعور غريب مع سماع صافرة الحكم، انتابتني نوبة خوف وتسلل العرق إلى جسدي، واجهت هذا الموقف بقراءة الفاتحة وأتوسل الله بدعاء يسهل مأموريتي ويوفقني في مهمتي، وهي العادة التي لازمتني طيلة مساري الرياضي، سواء مع شباب المحمدية أو المنتخب الوطني، إلى درجة أن مارداريسكو، الناخب الوطني، كان يذكرني بالدعاء قبل كل مباراة من مباريات المنتخب المغربي».
نافذة:
لاحت الفرصة ذات خميس مباشرة بعد انتهاء الحصة التدريبية شرع المدرب لوليتش في المناداة على اللاعبين الذين سيعتمد عليهم في المباراة القادمة وحين نادى باسمي خفق قلبي وغمرتني سعادة لا تضاهى





