
مصطفى عفيف
بعد سلسلة من الاحتجاجات التي نظمها سكان أحياء جنان الدروة ورابحة والمناطق المجاورة للمطرح الجماعي للنفايات بالدروة بسبب تأزم الوضعية البيئية بالمنطقة جراء انتشار الدخان الكثيف المنبعث من المطرح القريب من منازلهم، وبعد الزيارة التي قام بها جمال خلوق، عامل إقليم برشيد، الأسبوع الماضي، حيث قام بإجراء مجموعة من الاتصالات مع والي الجهة وعمدة الدار البيضاء، تقرر بشكل رسمي إنهاء معاناة ساكنة الدروة مع مطرح النفايات، إذ تقرر إغلاقه في وجه شاحنات النفايات وتحويلها إلى مطرح المجاطية أولاد طالب بإقليم مديونة، فيما يتم تدارس تحويل مطرح الدروة إلى فضاء أخضر وتشجيره وجعله عبارة عن منتزه.
قرار إغلاق مطرح النفايات بالدروة وتحويله إلى فضاء أخضر سيجنب المنطقة مشكلا بيئيا عانت منه الساكنة، منذ سنوات، شأنها شأن مطار محمد الخامس الذي لم يسلم من روائح ودخان مطرح الدروة.
وكان عدد من منتخبي وسكان جماعة الدروة، سيما قاطني الأحياء المجاورة لمطرح النفايات، عبروا، في أكثر من مناسبة في لقاءات مع «الأخبار»، عن مطالبهم بأن تتدخل السلطات من أجل رفع الضرر عنهم بعدما نفد صبرهم عقب إغلاق كل أبواب الحوار معهم من طرف المسؤولين المحليين بالدروة وإغفال مطالبهم التي سبق أن وجهوها إلى الجهات المسؤولة لرفع الضرر عنهم وعن منازلهم جراء تواجد مطرح عمومي للنفايات في منطقة أصبحت آهلة بالسكان، وما ينجم عن ذلك من أضرار صحية ونفسية يصعب تقدير مداها بسبب انتشار الحشرات الطائرة والزاحفة وانبعاث الروائح الكريهة، مؤكدين أن الوضع ازداد سوءا بعد مسلسل الحرائق الذي أصبح يندلع يوميا ابتداء من منتصف الليل، حيث تنبعث روائح الحريق ويعم الضباب والهواء الملوث المنطقة، ما يتسبب في مشاكل خطيرة لسكان الفيلات والعمارات بجنان الدروة مع إصابة الأطفال والرضع بضيق في التنفس.
وعرفت جماعة الدروة عدة إشكاليات في التخلص من النفايات المنزلية بسبب عدم قدرة المطرح على استقبال أطنان منها، ناهيك عن استغلال المطرح من طرف بعض الشركات بإقليم النواصر التي كانت تقوم خلسة بالتخلص من النفايات الصناعية بالمطرح الذي بات يهدد الساكنة في غياب حلول جذرية.
ويتساءل الرأي العام بإقليم برشيد عن مصير مشروع المركز الإقليمي لطمر النفايات الذي تبخر بين مكاتب المصالح المختصة، خاصة أن مشكل المطرح الإقليمي للنفايات كان موضوع سؤال كتابي تقدم به محمد البوعمري، عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، يسائل من خلاله وزيرة الانتقال الطاقي حول مآل مشروع المطرح الإقليمي ومعاناة ساكنة الدروة من المطرح العشوائي.
وسلط النائب الضوء على الوضع البيئي المقلق الذي أصبح يهدد صحة الساكنة وجودة عيشهم، في ظل الاستمرار في تكديس النفايات بموقع غير مراقب ولا محروس، يجاور مناطق سكنية نتيجة التوسع العمراني، حيث تنتشر الروائح الكريهة والحشرات والكلاب الضالة، وسط مخاوف جدية من تلوث المياه الجوفية والهواء.





