
عاد الجدل إلى الواجهة بجماعة البئر الجديد، بإقليم الجديدة، عقب إصدار رئيس المجلس الجماعي شهادة جبائية تخص الأرض المخصصة لأنشطة التبوريدة المسماة «نور» ذات الرسم العقاري 08/91201، مساحتها 12 هكتارا و48 آرا و48 سنتيارا. وهي الخطوة التي أثارت موجة من الانتقادات في صفوف بعض منتخبي المجلس الجماعي وفعاليات مدنية وحقوقية، الذين اعتبروا أن العملية تشكل «التفافا على المقتضيات القانونية» و«ضرباً للتعليمات الصادرة عن الجهات المركزية» المعنية بالرقابة والتدبير الترابي.
ووفق معطيات متطابقة، فإن إصدار مثل هذه الشواهد يقتضي التقيد الصارم بالضوابط القانونية والتنظيمية، خصوصا تلك المؤطرة بمرسوم رقم 2.12.349 المتعلق بالصفقات العمومية، والقانون رقم 47.06 المتعلق بالجبايات المحلية، إلى جانب الدوريات المشتركة لوزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية التي تشدد على ضرورة التحقق من الوضعية القانونية للعقارات قبل منح أي شهادة جبائية، لما لذلك من تبعات مالية وإدارية وقانونية.
وترى فعاليات منتخبة وجمعوية أن إنجاز هذه الوثيقة، دون استيفاء المساطر القانونية المعمول بها، يمس بمصداقية المرفق العمومي ويطرح تساؤلات حول معايير الحكامة في التدبير المحلي، مؤكدة أن هذا السلوك الصادر عن رئيس الجماعة يجب أن تعقبه مساءلة قانونية استنادا إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، سيما الفصول التي تنص على مسؤولية الرئيس عن شرعية القرارات الإدارية الموقعة باسمه.
هذا ودأبت وزارة الداخلية، في السنوات الأخيرة، على تنبيه رؤساء الجماعات إلى توخي الحذر في توقيع الشهادات الجبائية، من خلال دوريات شددت على احترام التسلسل الإداري والمراقبة القبلية والبعدية تجنبا لأي تجاوز يمكن أن يفضي إلى مساءلة مالية أو جنائية، وفق ما ينص عليه القانون الجنائي في فصوله 241 و243 المتعلقة بتبديد المال العام أو استغلال النفوذ الإداري.
وتعالت أصوات من داخل تراب الجماعة بضرورة فتح تحقيق جاد ومسؤول من قبل المصالح المختصة، على ضوء أسباب وخلفية إصدار شهادة جبائية والغرض منها ومدى تقيد رئيس الجماعة بالقوانين الجاري بها العمل.





