
محمد اليوبي
أفادت زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أمس الثلاثاء، أن الوكيل العام للملك لدى المجلس، هشام البلاوي، أحال 20 ملفا على رئيس النيابة العامة، بشأن أفعال قد تكتسي طبيعة جنائية خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية نهاية شتنبر 2025.
إحالة 55 ملفا على النيابة العامة
كشفت زينب العدوي، خلال جلسة عمومية مشتركة عقدها مجلسا النواب والمستشارين، لعرض التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، أن العدد الإجمالي للملفات التي أحالتها النيابة العامة لدى المجلس الأعلى للحسابات على رئاسة النيابة العامة، خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2021 إلى غاية نهاية شتنبر 2025، بلغ ما مجموعه 55 ملفا، بمعدل 11 ملفا سنويا. وتبعا للمعطيات المتوصل بها من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، في إطار تتبع مآل الملفات المذكورة، تمت إحالة جميع هذه الملفات على الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف المختصة، وهي حاليا في طور البحث أو رائجة أمام أقسام جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف المذكورة.
وأكد التقرير السنوي للمجلس أنه، اعتبارا لكون بعض الأفعال التي تكون موضوع متابعات أمام المحاكم المالية قد تندرج أيضا ضمن جرائم الاعتداء على المال العام، فقد نصت المادة 111 من مدونة المحاكم المالية على أن المتابعات أمام المحاكم المالية لا تحول دون ممارسة الدعوى الجنائية.
وحسب التقرير، يجد مبدأ قابلية تراكم العقوبات أساسه في كون عناصر المسؤولية في مادة التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية تختلف عن تلك المتعلقة بالمسؤولية الجنائية، إذ تتجاوز هذه الأخيرة وظيفة تدبير المال العام لكونها تهدف إلى معاقبة الإخلال بواجب الاستقامة وحفظ الأمانة، في حين تتسم المسؤولية في مادة التأديب المالي بطبيعة إدارية وعقابية، لا يشترط لقيامها توفر الركن المعنوي، وترتكز على وظيفة المسؤول المتابع ومدى قيامه بالمهام المنوطة به طبقا للقوانين والأنظمة السارية على الجهاز العمومي الذي يتولى داخله مهام وظيفية، كما تهدف من خلال العقوبات المالية إلى حماية النظام العام المالي الذي تحكمه قواعد قانونية خاصة.
وتعلقت الأفعال موضوع الإحالات على رئاسة النيابة العامة بالإدلاء بوثائق غير صحيحة في إطار طلبات عروض قصد نيل صفقات عمومية وتوجيه مسطرة إسناد طلبيات عمومية بشكل يخالف مبادئ المساواة والمنافسة في ولوج الطلبيات العمومية، وأداء مقابل أشغال غير منجزة وأخرى بكميات تفوق المنجزة فعليا وأداء حوالات صورية وتضمين صفقات عمومية لأشغال تندرج ضمن الالتزامات التعاقدية لشركات خاصة في إطار صفقات عمومية أخرى، والمبالغة في أثمان اقتناء خدمات وتوريدات في إطار طلبيات عمومية، وشملت، كذلك، أفعالا مرتبطة باستغلال السلطة للاستيلاء على جزء من الأجرة الشهرية لأشخاص في وضعية تبعية إدارية، والاستيلاء على أموال مستخلصة من مستفيدين من خدمات أشخاص القانون الخاص ومستغلين لمرافق عمومية، وتحصيل مبالغ مالية في غياب أي سند قانوني، وكذا استعمال ممتلكات جهاز عمومي لأغراض شخصية واقتناء معدات في غياب حاجة حقيقية.
وشملت هذه الإحالات أفعالا مرتبطة بإلحاق ضرر بأجهزة عمومية حصل في إطارها مسؤولو الأجهزة المعنية على منافع شخصية غير مبررة، وذلك بالتنازل على تحصيل أموال عمومية مستحقة لفائدة هذه الأجهزة، وإتمام عملية اقتناء عقار مثقل بتقييدات رهنية، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ حكم قضائي لصالح جهاز عمومي، وتفويت استغلال منشأة عمومية وتغيير تخصيصها بشكل غير قانوني، واستغلال شركات خاصة، بدون سند ودون مقابل، لمرافق عمومية وتحصيل مبالغ مالية من مرتفقيها.
وارتبط جزء هام من الأفعال موضوع الإحالات أعلاه بمخالفة قوانين التعمير، سيما ذات الصلة بإصدار رخص غير قانونية وشواهد إدارية تتضمن معطيات غير صحيحة، إلى جانب الإعلان عن تسلم أشغال تهيئة تجزئات عقارية بالرغم من عدم وفاء أصحابها بالتزاماتهم المحددة في دفاتر التحملات.
متابعات لمسؤولين وموظفين
خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية نهاية شتنبر 2025، قررت النيابة العامة لدى المحاكم المالية متابعة 196 شخصا بصفتهم مسؤولين أو موظفين أو أعوانا بأجهزة خاضعة للاختصاص التأديبي المتعلق بالميزانية والشؤون المالية، وذلك على إثر دراسة ما مجموعه 111 طلبا من أجل رفع قضايا أمام المحاكم المالية، وتبعا لذلك، قامت بإصدار 76 ملتمسا لإجراء التحقيق بشأن الأفعال المنسوبة لهؤلاء الأشخاص.
وتتعلق الأجهزة الخاضعة المعنية بالمتابعات المقررة بمرفقين للدولة وثماني مؤسسات عمومية وشركة عمومية واحدة و83 جماعة ترابية وشركة تنمية محلية واحدة ومؤسسة عمومية محلية واحدة. وحسب التقرير، شكلت النيابة العامة لدى المحاكم المالية وهيئات هذه المحاكم المصدر الرئيسي لهذه الطلبات، سواء في إطار تداولها في نتائج التدقيق والتحقيق في الحسابات والملاحظات التي أسفرت عنها مهمات مراقبة التسيير، في حين لم تتجاوز الطلبات الصادرة عن السلطات الخارجية 28 طلبا، همت أساسا طلبا واحدا رفعه وزير التجهيز والماء إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات و27 طلبا رفعها وزير الداخلية إلى وكلاء الملك لدى المجالس الجهوية للحسابات، أي بنسبة 25 بالمائة من مجموع طلبات رفع القضايا المرفوعة إلى النيابة العامة لدى المحاكم المالية خلال الفترة المذكورة.
أما من حيث طبيعة الأفعال موضوع هذه المتابعات، فقد طالت جميع مجالات التدبير العمومي، سيما تلك المتعلقة بتنفيذ النفقات العمومية وبإثبات وتحصيل الديون العمومية وتدبير شؤون الموظفين وأملاك الأجهزة الخاضعة، وكذا بحالات التقصير في قيام المدبرين العموميين بمهامهم الرقابية والإشرافية.
وفي هذا الإطار، شملت الأفعال موضوع المتابعة جميع مراحل تنفيذ النفقات العمومية ابتداء من مرحلة الالتزام بالنفقات ثم تصفيتها والأمر بصرفها، وارتبطت الأفعال المسّجلة، بشأن الإخلال بقواعد الالتزام بالنفقات، بالشروع في إنجاز الأعمال موضوع الصفقات قبل المصادقة عليها، وكذا بإصدار سندات الطلب لتسوية ديون سابقة، في غياب أي إطار تعاقدي، وهو ما يشكل إخلالا بمبدأ المنافسة في الولوج للطلبيات العمومية، كما شملت الأفعال موضوع المتابعة أساسا حالات تحميل ميزانيات أجهزة عمومية تكاليف لا تندرج ضمن تحملاتها، وكذا عدم التقيد بالمساطر المعمول بها في مجال توظيف بعض الفئات من الموظفين والأعوان.





