حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسري للغايةسياسية

في قلب مكائد عربية حيكت ضد المغرب خلال الصراع العربي الإسرائيلي سنة 1984

يونس جنوحي

في غمرة الاستعداد لمواجهة المخطط السوري لطرد المغرب من الجامعة العربية، بسبب مقترح الجامعة العربية نفسها على الملك الراحل استقبال وفد يهودي مُعارض لإسرائيل، وفتح باب الحوار معه، كان الخط الهاتفي بين السفير محمد التازي ووزير الخارجية المغربي المعين وقتها حديثا، عبد الواحد بلقزيز، ساخنا. في شهر ماي 1984، يوما واحدا قبل اللقاء الحاسم في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية، كان التازي يريد الاستعداد لكل الاحتمالات لإفشال التصويت على قرار طرد المغرب خارج الجامعة، وعدم طرحه في جدول الأعمال.

هنا نستكمل مع التازي بقية الوقائع:

«الوزير:

-هل تتوقع ضجة ضد المغرب؟

– كان يجب أن تتوقعوها قبل المؤتمر وتصدوها، أما الآن فالصيف ضيع اللبن. ومع ذلك فإن العواصف، مهما كانت عاتية، لا تهز الجبال، وسوف يكيل جلالة الملك الصاع صاعين في خطابه المنتظر غدا.

الوزير:

-غدا نواصل الحديث في تونس.

-إن شاء الله».

حل اليوم الموعود إذن، وصل وزير الخارجية المغربي إلى العاصمة التونسية، حيث كان التازي يشغل منصب السفير. يحكي التازي عن هذا اليوم المشهود:

«وصل الوزير، ومعه مدير الشؤون السياسية ومدير الشؤون العربية، وحامل حقيبته، وقد توهمت أنها تحتوي على وثائق وحجج، ولكنها، في ما علمتُ، كانت تحتوي على صحف ومجلات.

قبل اجتماع المجلس زرت معه رئيس الدورة، وزير خارجية اليمن الديمقراطي، وشرحنا له أن الطلب السوري بإدراج موضوع مؤتمر الطوائف اليهودية على جدول أعمال الدورة الطارئة لن يكون شرعيا إلا إذا وافق على إدراجه ثلثا أعضاء المجلس، لذلك نطلب منه أن يعرضه على التصويت قبل أي مناقشة، فكان متفهما للموضوع من الناحية القانونية، وكنت واثفا من أنه لن يلتزم بوعده لنا بتطبيق مواد النظام الداخلي للمجلس، وأكدت للوزير عدم اطمئناني، لأن اليمن الديمقراطي من المنتقدين للمؤتمر.

عقد وزراء خارجية السعودية وسوريا، والكويت وتونس اجتماعا بينهم للتشاور، وحضر معهم بعض أعضاء وفودهم، وبعد مدة طلبوا من الوزير بلقزيز الحضور معهم، ففضل ألا يصحبه أي عضو من أعضاء الوفد لسبب يعلمه هو وحده. وبعد انتهاء الاجتماع أبلغنا أن النتيجة كانت انتصارا ساحقا على الوفد السوري، فقد اتفقوا على أن يسجل الموضوع، ثم يوصي المجتمعون برفعه إلى القمة القادمة في السعودية.

وقلت للوزير:

– إن هذا انتصار لسوريا وليس للمغرب، لأن تسجيله على جدول الأعمال إدانة للمغرب، وكان يجب الإصرار على عرضه على التصويت تطبيقا للنظام الداخلي للمجلس.

ولكن الوزير لم يقتنع بهذه الملاحظة، مؤكدا أنه هو المنتصر، وليس فاروق الشرع، فذكرته بمذكرة الأمين العام للجامعة الذي اقترح على جلالة الملك عقد مؤتمر حوار مع الطوائف اليهودية، وأن المغرب حين عرض عليه اقتراح مستشار النمسا طلب منه إخبار الدول العربية بالاقتراح النمساوي وباقتراحه هو على المغرب أن يتولى تنفيذ الاقتراح، فهل أخبر الأمين العام الدول العربية؟ وهل تلقى اعتراضا من بعضها؟

وانعقد الاجتماع، وسجلت الشكوى السورية ضد المغرب، وما تزال – مسطريا – مسجلة من موضوعات القمة العادية التي لم تنعقد منذ عام 1982.

وحين سئلت عن الموضوع بعد ذلك، في أحد اللقاءات مع جلالة الملك، أبدى استغرابه بأنه أخبر أنه لم يسجل في جدول الأعمال، وعاتبني لأني لم أطلعه على ما جرى فدافعت عن نفسي بأن الوزير هو الذي تولى الموضوع دون إشراك الوفد معه في اتصالاته باستثناء لقاء واحد حضرته معه حين اجتمعنا برئيس الدورة».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى