
الأخبار
عرفت أشغال دورة المجلس الجماعي لمهدية بإقليم القنيطرة التي انعقدت، أول أمس الخميس، أجواء متوترة عكست عمق الخلاف حول طريقة تدبير الشأن المحلي بالجماعة، في سياق وطني استثنائي يتسم بتداعيات الكوارث الطبيعية التي تعرفها عدة مناطق من البلاد، وهو ما زاد من حساسية النقاش حول ترتيب الأولويات المالية داخل الجماعات الترابية.
الدورة التي ترأسها عبد الرحيم بوراس عن حزب التجمع الوطني للأحرار لم تكن حسب بعض المستشارين محطة عادية للمصادقة على نقط جدول الأعمال، بل تحولت إلى لحظة سياسية كشفت عن خلل واضح في منهجية الاشتغال داخل المجلس، حيث طغى على الجلسة، وفق إفادتهم جدل مرتبط بطريقة تدبير ملف البرمجة المالية، في ظل عدم تمكين الأعضاء من الوثائق والمعطيات المرتبطة بها في الوقت الكافي، بل دقائق معدودات قبل التصويت، ما جعل النقاش يتم تحت ضغط الزمن، وأفقد التداول عمقه، وحول محطة يفترض أن تكون لحظة قرار جماعي إلى وضع اتسم بالارتباك والاحتقان.
وانتقدت تدخلات أعضاء من أغلبية الرئيس تغييب الوثائق إلى حين انعقاد الدورة، وهو ما اعتبروه نمط تدبير لا يساعد على بناء قرارات مبنية على الدراسة، بل يضع الأعضاء أمام أمر واقع. وقد أضعف هذا الأسلوب في الاشتغال مناخ الثقة داخل المجلس، ونقل الخلاف من مستوى تقدير الأولويات إلى مستوى الثقة في منهجية التسيير نفسها، حسب تصريحات المستشارين الغاضبين.
في هذا السياق، كشفت مداخلات عضوين من داخل الأغلبية، أحدهما نائب للرئيس، عن ملاحظات واضحة خلال الجلسة، من بينها طلب التريث وتأجيل مناقشة البرمجة المالية، اعتبارا للظرفية الوطنية المرتبطة بالفيضانات والكوارث الطبيعية، وضرورة توجيه الموارد نحو ما يخدم الأولويات التنموية والاستثمارية. غير أن هذا الطلب لم يجد طريقه إلى التنفيذ، واستمرت أشغال الدورة في مناقشة النقطة المثيرة التي همت فائضا ماليا يقدر بمليار و300 مليون سنتيم.
واحتدم النقاش بشكل خاص حول طبيعة النفقات المبرمجة، حيث تم تخصيص 1.305.350 درهم لاقتناء شاحنة رافعة للإنارة العمومية وسيارات للخدمة، مقابل 1.200.000 درهم للإنارة العمومية، و1.000.000 درهم لاقتناء أراضٍ، في حين رُصد مبلغ 4.200.000 درهم لتهيئة الطرق الحضرية. هذه الأرقام عكست توجها أثار جدلا داخل المجلس حول ترتيب الأولويات، خاصة في مدينة حديثة التوسع، وتعرف خصاصا في عدد من البنيات الأساسية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
وحسب أحد المستشارين ظل موضوع الإنارة العمومية، الذي يرتبط مباشرة بالأمن وجودة العيش داخل المجال الحضري، محور انتقادات متكررة، في ظل استمرار شكايات تتحدث عن غياب الأثر الملموس على عدد من الأحياء، حيث يعيش السكان وضعا يتسم بضعف الإنارة وامتداد مساحات من الظلام ليلا، وقد جعل هذا الواقع جزءا من النقاش داخل المجلس يتجه نحو التأكيد على أن الاستثمار في تحسين الخدمة نفسها يجب أن يسبق توسيع الوسائل المرتبطة بها، لأن السكان يقيسون نجاعة التدبير من خلال ما ينعكس مباشرة على محيطهم اليومي.
وأظهرت أجواء الجلسة بوضوح وجود تباين داخل مكونات الأغلبية نفسها، وانتقال النقاش من مجرد تقدير تقني للأرقام إلى مستوى أعمق يتعلق بمنهجية اتخاذ القرار داخل المجلس.





