
النعمان اليعلاوي
شرعت مصالح وزارة الداخلية في تشديد المراقبة على طريقة استغلال بعض المرافق والمنشآت الرياضية التابعة للجماعات الترابية، وذلك في سياق الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط مخاوف من تحويل هذه الفضاءات العمومية إلى أدوات للترويج السياسي أو الانتخابي لفائدة منتخبين ومرشحين محتملين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعرف فيه عدد من المدن والجماعات إطلاق أو افتتاح مرافق رياضية جديدة، أو إعادة تأهيل منشآت قائمة، وهي مشاريع ممولة كليا أو جزئيا من المال العام، ما يجعل استغلالها في أنشطة ذات طابع سياسي أو انتخابي محل تدقيق من طرف السلطات الترابية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تركز مصالح الداخلية على مدى احترام المنتخبين والمسؤولين المحليين للقواعد المنظمة لاستعمال الممتلكات والمرافق العمومية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتنظيم أنشطة رياضية أو احتفالات وفعاليات يحضرها منتخبون ومسؤولون حزبيون، بما قد يمنحها طابعا ترويجيا سابقا لأوانه.
مراقبة الأنشطة والافتتاحات
وتشمل المراقبة، بحسب مصادر محلية، طريقة الإعلان عن الأنشطة المنظمة داخل المرافق الرياضية، والجهات التي تقف وراءها، وكذا طبيعة الشعارات والرسائل التي يتم توجيهها إلى المستفيدين، خصوصا الأطفال والشباب.
وتكتسي هذه النقطة حساسية خاصة، بالنظر إلى أن المرافق الرياضية الجماعية يفترض أن تظل فضاءات عمومية مفتوحة أمام جميع المواطنين، وألا تتحول إلى منصات لاستمالة الناخبين، أو بناء صورة انتخابية لمنتخبين بعينهم.
كما يثير تنظيم بعض الأنشطة الرياضية أو الاجتماعية بحضور مسؤولين منتخبين، خاصة إذا تزامن ذلك مع إبراز أسمائهم وصفاتهم السياسية، تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين ممارسة الاختصاصات الانتدابية، والتواصل السياسي المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية.
وتتجه مصالح السلطات الترابية، في هذا السياق، إلى التأكد من عدم توظيف افتتاح الملاعب والقاعات الرياضية أو توزيع التجهيزات والمساعدات المرتبطة بها في حملات انتخابية مقنعة، خصوصا في المناطق التي تعرف منافسة قوية بين المنتخبين والأحزاب.
المال العام تحت المراقبة
ولا ينفصل هذا الملف عن النقاش الأوسع المرتبط بتحصين المشاريع العمومية من الاستغلال الانتخابي، خصوصا أن المرافق الرياضية الجماعية تنجز بتمويل عمومي، سواء من ميزانيات الجماعات أو في إطار شراكات مع مؤسسات وقطاعات حكومية.
وتخشى السلطات من أن تتحول المشاريع التي يفترض أن تستجيب لحاجيات السكان إلى وسيلة لتقوية الحضور الانتخابي لبعض المنتخبين، من خلال تقديمها باعتبارها إنجازات شخصية أو حزبية، رغم ارتباطها بالمال العام وبعمل مؤسسات متعددة.
وتفرض الظرفية الانتخابية مزيدا من الحذر في تدبير مثل هذه المرافق، بالنظر إلى أن أي استغلال غير ملائم للفضاءات العمومية يمكن أن يثير اتهامات باستعمال الإمكانات الجماعية لفائدة مرشحين دون غيرهم، بما يمس مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
تحذيرات من الحملات الانتخابية السابقة لأوانها
ويرتبط تشديد المراقبة أيضا بالمخاوف من استغلال الأنشطة الرياضية، التي تستقطب أعدادا كبيرة من الشباب، في بناء شبكات انتخابية أو الترويج لمرشحين، قبل انطلاق الحملة الانتخابية في موعدها القانوني.
ويطرح ذلك تحديا أمام السلطات المحلية، التي تجد نفسها مطالبة بالفصل بين الأنشطة الجماعية العادية وبين الممارسات التي يمكن أن تحمل طابعا انتخابيا، خاصة أن بعض الأنشطة قد تجمع بين الطابع الرياضي والاجتماعي والتواصلي، بما يجعل تحديد طبيعتها أمرا يحتاج إلى تدقيق في سياقها وطريقة تنظيمها.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار الحرص على ضمان حياد المرافق العمومية وعدم تسخيرها لخدمة التنافس الحزبي، في وقت تتسارع فيه تحركات الأحزاب والمنتخبين استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وبينما تستعد الجماعات الترابية لتنفيذ برامجها الرياضية والاجتماعية، تتجه مصالح الداخلية إلى مراقبة دقيقة للأنشطة والمشاريع، خصوصا تلك التي قد توفر فرصة للترويج السياسي. ويبقى الرهان الأساسي هو ضمان استفادة المواطنين من المرافق الرياضية باعتبارها ملكا عموميا، بعيدا عن أي توظيف انتخابي، والحفاظ في الوقت نفسه على تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.





