
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر أن عمدة طنجة تلقى جملة استفسارات من لدن مصالح الجماعات الترابية لدى وزارة الداخلية، بخصوص تفريغ مادة «الليكسيفيا» الملوثة ببحر طنجة، سيما وأن هذه القضية تطرح اختلالات كبيرة حول مدى احترام المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة، خاصة وأنها تتم على مقربة من شواطئ المدينة، ما يشكل خطرا محدقا بصحة المواطنين ومرتادي الشواطئ، فضلا عن الأثر البيئي السلبي على النظام الإيكولوجي البحري، ناهيك عن كون لجنة «الفيفا» تنقط على مثل هذه الملفات.
ووصل هذا الملف، أيضا، إلى قبة البرلمان، حيث وجه فريق برلماني مساءلة إلى المصالح الحكومية المختصة، مؤكدًا أنه توصل بمعطيات مقلقة تفيد بقيام المقاولة المكلفة بتدبير مركز الطمر والتثمين بطنجة بتصريف كميات كبيرة من عصارة النفايات المعروفة بـ«الليكسيفيا» عبر محطة الضخ والمعالجة الأولية للمياه العادمة بالميناء، نحو عرض البحر، دون أي دراسة تقنية أو بيئية ودون ترخيص من الجهات المختصة.
وأشار الفريق، في مراسلته، إلى أن مشروع طمر وتثمين النفايات المنزلية بطنجة، الذي أُطلق بأهداف طموحة تشمل معالجة عصارة النفايات وانبعاثات الغازات الدفيئة، لا يزال بعيدًا عن تحقيق غاياته، خصوصًا في ظل غياب محطة مخصصة لمعالجة «الليكسيفيا» وتعثر عملية الفرز الشامل للنفايات.
ودعا الفريق البرلماني المصالح الحكومية إلى الكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها بشكل عاجل من أجل وضع حلول تقنية فعالة لمعالجة هذه العصارة والحد من تداعياتها البيئية، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع من شأنه التمهيد لكارثة بيئية قد يصعب احتواؤها مستقبلًا.
وكان منتخبون بمجلس جماعة طنجة استفسروا عمدة المدينة بخصوص ظروف فشل منصة معالجة النفايات، خاصة السائلة منها، بمنطقة المنزلة، رغم أن الجماعة تدفع سنويًا ملايين الدراهم لشركة النظافة بغرض تدبير هذا الملف، بعد تسريبات لوثائق تداولها منتخبون محليًا، كما انتشرت فيديوهات تكشف شاحنة صهريجية وهي تتخلص من النفايات السائلة بشكل وُصف بالخطير، وذلك بشاطئ مرقالة، منها مادة «الليكسيفيا» المدمرة للبيئة.
وأوردت المصادر أن الجماعة لم تكشف عن أي توضيحات بخصوص هذا الملف، حيث التزمت الصمت رغم كونها عادة ما تخرج بتوضيحات في مثل هذه القضايا، سيما وأن بعض الوثائق تُظهر صرف نحو مليون درهم لفائدة شركة مختصة في هذا الإطار لتدبير مشروع النفايات بمنطقتي عين مشلاوة والمنزلة، لكن ظهور الشاحنة وهي تحمل المادة المشار إليها صوب البحر يثير غموضًا حول هذا الملف.
وأفادت المصادر، بناء على شريط فيديو تم توثيقه للواقعة، بأن الشاحنة تم تتبعها إلى حين خروجها باتجاه مطرح النفايات التابع لجماعة طنجة بمنطقة عين مشلاوة، حيث تحمل مادة الليكسيفيا، وهي عصارة الأزبال السائلة التي تُنتج خلال عملية تحلل النفايات، وتشكل تهديدًا كبيرًا على البيئة البحرية وصحة الإنسان. وتشير بعض المعطيات المتوفرة إلى أن هذه المادة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية والعضوية التي يمكن أن تؤدي إلى أضرار جسيمة إذا تسربت إلى المياه أو التربة.





