
الأخبار
في سياق تواصل النقاش العمومي حول الحصيلة الحكومية، عقد حزب التجمع الوطني للأحرار، ندوة صحافية، أول أمس الاثنين، بالمقر المركزي للحزب بالرباط، دافع خلالها عن حصيلة الحزب على رأس الحكومة، وعلى اختيارات رئيسها عزيز أخنوش، ساعيا إلى إبراز التحولات البنيوية في الاقتصاد الوطني، القائمة على تعزيز النمو، وتوسيع الاستثمار، وتوفير موارد مالية موجهة لتمويل مشاريع الدولة الاجتماعية.
الدفاع عن هذه الحصيلة لم يقتصر على عرض الأرقام، بل امتد إلى تقديم رؤية سياسية تعتبر أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن ينجح إلا إذا جمع بين ضبط التوازنات المالية والعدالة الاجتماعية، حيث شدد الحزب على أن ما تحقق، منذ بداية الولاية الحكومية وإلى حدود اليوم، يعكس انتقالا نحو نموذج تنموي أكثر توازنا، يربط بين الاستقرار الاقتصادي وتوسيع أثر السياسات العمومية على حياة المواطنين اليومية.
إلى ذلك، فقد دافع حزب «التجمع الوطني للأحرار» عن حصيلته على رأس الحكومة، معتبرا إياها تحولا بنيويا وليس مجرد تدبير ظرفي.
ويأتي هذا التأكيد في سياق اقتصادي عالمي متقلب، تأثر بتداعيات جائحة كورونا، ثم الأزمة الروسية الأوكرانية، وما رافقهما من اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع في أسعار المواد الأساسية والطاقة.
وفي هذا الإطار، ركزت مداخلات مختلف القيادات الحزبية التي شاركت في الندوة على تقديم قراءة شمولية لما تحقق، من خلال التركيز على ثلاثة محاور كبرى: تقوية الاقتصاد الوطني، دعم الدولة الاجتماعية، وضمان التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وأكد المتدخلون أن هذه المقاربة لم تكن ممكنة لولا اعتماد رؤية تعتبر أن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن أن يسير في اتجاه واحد، بل يتطلب توازنا دقيقا بين متطلبات النمو وضرورات الحماية الاجتماعية.
شوكي: إصلاحات جبائية قياسية لتمويل الدولة الاجتماعية
أبرز محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة الحالية اشتغلت على مقاربة بنيوية في تدبير الاقتصاد الوطني، تجاوزت منطق الإصلاحات الجزئية نحو إعادة تشكيل القواعد الكبرى للنمو..
ويرى رئيس الحزب أن هذا الأداء المالي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لإصلاحات جبائية تم اعتمادها خلال الولاية الحكومية، ركزت على توسيع الوعاء الضريبي بشكل تدريجي، مع العمل في الوقت نفسه على تخفيف العبء الضريبي عن الفئات الاجتماعية والاقتصادية.
ويعتبر شوكي أن هذه المقاربة سمحت بخلق موارد مالية إضافية مكنت من تمويل مشاريع اجتماعية كبرى، في مجالات الصحة والتعليم والدعم الاجتماعي المباشر، مؤكدا أن الحكومة «أبدعت» في إيجاد حلول مالية مبتكرة لتأمين استمرارية هذه الأوراش.
وشدد على أن هذه النتائج لا تستند فقط إلى تقييمات داخلية، بل تعززها تقارير مؤسسات وطنية ودولية تعتبر أن الاقتصاد المغربي يسير في اتجاه إيجابي من حيث الاستقرار والنمو.
الطالبي العلمي: الإصلاح فعل سياسي يُقاس بالنتائج لا بالشعارات
قدم رشيد الطالبي العلمي قراءة سياسية للحصيلة الحكومية، مؤكدا أن الإصلاح الحقيقي لا يقاس بحدة النقاش العمومي، بل بمدى القدرة على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأوضح أن كل تجربة حكومية طموحة تكون بطبيعتها عرضة للنقاش والتقييم، غير أن جزءا من هذا النقاش، بحسب تعبيره، يفتقر أحيانا إلى الدقة والمعطيات الموضوعية.
وفي المقابل، شدد على أن المؤشرات الرسمية، سواء الصادرة عن مؤسسات وطنية أو دولية، تعكس تقدما فعليا في عدد من الأوراش الإصلاحية، وهو ما يعزز، حسب رأيه، صواب الاختيارات الحكومية. كما دعا الطالبي العلمي إلى الارتقاء بالخطاب السياسي نحو مزيد من الواقعية، معتبرا أن زمن الخطابات الإنشائية قد ولى، وأن المواطن أصبح يقيّم الأداء العمومي بناء على أثره المباشر في حياته اليومية.
وأضاف أن الإصلاحات الكبرى تقتضي في كثير من الأحيان قرارات صعبة، قد تكون مكلفة سياسيا، لكنها ضرورية لضمان التحول الهيكلي المنشود.
بايتاس: الدولة الاجتماعية تحتاج اقتصادا قويا وتوازنات مستقرة
قدم مصطفى بايتاس بعدا تقنيا وماليا للحصيلة الحكومية، مبرزا أن بناء الدولة الاجتماعية لا يمكن فصله عن قوة الاقتصاد الوطني واستقرار توازناته المالية.
وأوضح أن الحكومة تبنت منذ البداية مقاربة تقوم على الربط بين العدالة الاجتماعية والاستقرار الماكرو-اقتصادي، باعتبار أن أي اختلال في هذه التوازنات قد يهدد استدامة البرامج الاجتماعية.
وأشار إلى أن كل نقطة مئوية من عجز الميزانية تمثل حوالي 13 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتدبير المالية العمومية.
وفي هذا الإطار، أبرز أن الحكومة تمكنت من تقليص العجز من حوالي 5 في المائة إلى 3 في المائة، وهو ما اعتبره مؤشرا على صلابة الاختيارات الاقتصادية.
كما أشار إلى أن المغرب يتوفر على خط ائتماني دولي دون اللجوء إلى استخدامه، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، ثقة المؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد الوطني.
وأكد أن هذا التوازن لم يكن هدفا في حد ذاته، بل وسيلة لضمان تمويل مستدام للإصلاحات الاجتماعية، في مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع برامج الدعم المباشر.
عوكاشا: مؤشرات النمو تؤكد نجاح الاختيارات الحكومية
اعتبر ياسين عوكاشا، رئيس فريق التجمع بمجلس النواب، أن الحكومة نجحت في التحول من تدبير ظرفية استثنائية، موسومة بالأزمات، إلى تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية، مشيرا إلى أن هذا التحول لم يكن ممكنًا لولا الخيارات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة، وعلى رأسها إصلاح المنظومة الجبائية وتعبئة الموارد المالية، ما أتاح الحفاظ على الاستثمار العمومي وتعزيزه ليبلغ مستويات قياسية، ويشكل بذلك رافعة أساسية للاقتصاد الوطني.
ودافع ياسين عوكاشا، الذي يعتبر أصغر رئيس فريق نيابي بمجلس النواب، عن حصيلة الحكومة في مجالي التشغيل وكبح التضخم، مبرزا أن الحكومة تمكنت من تسجيل ما يقارب 850 ألف منصب شغل صافي، في وقت تتجه فيه إلى إنهاء ولايتها بنسبة تضخم لن تتجاوز 0.8 في المائة.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس تحولاً إيجابياً في تدبير الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف وتداعيات الأزمات الدولية، مشيرا إلى أن سوق الشغل عرف دينامية متزايدة مدعومة بارتفاع التصريحات لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بأكثر من 440 ألف تصريح، ما يدل على توسع الاقتصاد المهيكل.
وأوضح أن نسب النمو شهدت تحسنا ملحوظا، إذ انتقلت من 1.8 في المائة إلى 4.1 في المائة، مع توقعات ببلوغ 5 في المائة خلال السنة الجارية.
وفي ما يتعلق بالسياسات العمومية، أبرز أن الحكومة رفعت بشكل كبير من ميزانيات القطاعات الاجتماعية، حيث انتقلت ميزانية الصحة من 18 مليار درهم إلى 40 مليار درهم، فيما بلغت ميزانية التعليم حوالي 100 مليار درهم، في مستويات غير مسبوقة.
كما أشار إلى أن هذه الأرقام تعكس، حسب تعبيره، رؤية استراتيجية واضحة تستهدف تحسين الخدمات العمومية وتعزيز جودة الحياة للمواطنين.
وفي ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية، أكد أن الحكومة تدخلت عبر دعم المواد الأساسية والكهرباء والغاز، في إطار مقاربة اجتماعية متوازنة تراعي القدرة المالية للدولة.





