
إعداد وتقديم: سعيد الباز
يشكّل مفهوم الأرض، في شتى أساليبه وتعبيراته، أحد أبرز مظاهر الانتماء في الأعمال الأدبية والفنية بصفة عامة. ويعدّ بالدرجة الأولى ركيزة أساسية للتعبير عن الهوية وتجسيدا قويا للارتباط بالوطن وبالجذور، كثيرا ما يحمل في ذاته وأشكاله المختلفة، من جهة، عدّة رموز ذات أبعاد اجتماعية وتاريخية، ومن جهة أخرى انعكاسا للمعاناة الإنسانية في وجه الظلم والقهر والاغتراب، من أجل تأكيد الذات وتعزيز الهوية.
عبد الرحمن الشرقاوي.. الأرض
«الأرض» ملحمة روائية رائدة وشريط سينمائي خالد للكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي، تكسّر الإيهام وتخاطب القارئ مباشرة: «لست أريد بهذه الصفحات أن أكتب رواية طويلة، ولا أن أروي هنا تاريخ بعض الرجال أو النساء، ولا ذكرياتي، ولست أحتال على القارئ لأسرق اهتمامه ويقظته، فأؤكد له أن الأبطال الذين يضطربون عبر هذه الفصول، لم يعيشوا أبدًا إلا في الخيال، لن أخدع القارئ لأسرق اهتمامه إلى هذا الحد.. فخيالاتنا في النهاية لا تستطيع أن تخلق الكائنات التي تمضي مع الحياة مثقلة بالحياة.. أنا أعرف قريتي تماما.. أعرفها بصفة خاصة في تلك السنوات الطاحنة منذ عشرين عاما عندما كانت القرية تقذف ببعض فتيانها وفتياتها إلى المدينة باحثين عن عمل، ليعودوا من بعد صفرا مهزولين، أكثر صفرة وهزالا مما ذهبوا، ومعهم آخرون عاشوا في المدينة طويلا، ثم عادوا كلّهم ينبشون في طين الحقول عن طعام.
أنا أعرف قريتي تماما.. وأعرف أنّها لم تكن تستطيع أن تقف عند شيء أو تنشغل بشيء على الإطلاق في تلك السنوات التي يلهبها دائما صراع لا يهدأ من أجل القوت. من الحق أنّ فتيان القرية الذين يجدون العمل والطعام قد يشغلون أحيانا بفتاة تنضج فجأة ولكنّها ما تكاد تتزوج ويحمل إلى بيتها الصندوق الأحمر المخطط، حتّى تفرغ القرية بسرعة من الهمس الشائع المعروف عن خيبة الزوج في أوّل ليلة.. ثم تخرج الزوجة من بعد هذا في الصباح المبكر لتملأ الماء من النهر الصغير وهي تلوح بيدها المصبوغة بالحناء.
وأنا أعرف أنّ القلائل، الذين يملكون أرضا في القرية، كانوا وحدهم يشغلون بالضرائب المتجمدّة على الأرض، وبالصرّاف الذي يطالبهم بمال الحكومة، ويهددهم دائما بالحجز على الأطيان. على أنّ بقية الرجال والفتيان لم يكن يعنيهم أن تنتزع الأرض من أيدي الملاك أو تظل، مادام كلّ واحد منهم يجب أن يبحث آخر الأمر عن حقل يعمل فيه طوال النهار.. وفي الحقيقة إنّهم يحاولون أبدا أن يخفوا ضحكاتهم الشامتة كلّما شاهدو الصرّاف يدخل ومعه خفير ببندقية إلى بيت أحد الذين يملكون أرضا في القرية. ولكن وصيفة شغلت قريتي كما لم تشغلها فتاة أخرى، وكما لم تشغلها أبدا قصص الأيام الأولى من الزواج، أو حديث المال والصرّاف والحجوزات.
وعندما عدت إلى قريتي في ذلك الصيف بعد أن حصلت على الابتدائية، خيل إليّ من كثرة ما سمعت عن وصيفة أنني لا أعرفها. لم يسألني الصبيان كعادتهم كل صيف عن مصر وما بمصر، ولم يطلب واحد منهم، كما تعودوا، أن أتحدث أمامه باللغة الإنجليزية أو أضحك بالإنجليزية أو أفتح له كتابا ليرى فيه الكلام الذي يكتب، وإنّما حدثني الجميع عن وصيفة، ونحن واقفون بعد العصر بالقرب من دكان الشيخ يوسف بقال القرية، في الطريق الرئيسي الذي يمتد من القرية إلى جسر النهر… وأخذني ولد من يدي وابتعد بي خطوتين عن دكان الشيخ يوسف الذي كنا نقف أمامه في فضاء الطريق، ليقول لي أنّ الشيخ يوسف نزعت منه ملكية نصف فدان من الفدان الذي يملكه بعد ذهاب الدستور! ومضى زملائي يروون لي أشياء عن الدستور، وشعرتُ أنّهم في القرية يعرفون عن الدستور، بكثير من المرارة، أضعاف ما أعرفه أنا رغم أنّهم لم يشتركوا مثلي في مظاهرات من أجل الدستور.. وملأني الإكبار للشيخ حسونة الذي كان ناظرا عليّ في المدرسة الأولية بالقرية المجاورة.. وأحسستُ بإشفاق على الشيخ يوسف، وعم محمد أبو سويلم والد وصيفة صديقة صباي.. وعرفتُ أن محمد أبو سويلم يشتغل بنفسه الآن في نصف الفدان الذي يملكه وقد عادت وصيفة من عند أختها في البندر لتساعد أباها.. فمنذ فصل الرجل لم يعد الخفراء يساعدونه كما كانوا من قبل وهو بعد لا يستطيع أن يؤجر الأنفار ليزرعوا له!
جوزيه سارماغو.. ثورة الأرض
قد لا تعني رواية «ثورة الأرض» الأرض بقدر ما تعني الإنسان المقهور فوقها، عبر أجيال من عائلة «المنحوس». أفرد الروائي البرتغالي جوزي سارماغو لهذه الرواية أسلوبه المتميز بنبرته الساخرة ولغته الحادة للكشف عن حياة المهمشين، تبدأ مع الإسكافي دومينغو المنحوس: «… هذا الإسكافي رقّاع أحذية، يركّب نعالا وكعوبا، ويُنهي عمله عندما يفقد الرغبة فيه، فيترك القوالب والسكاكين والمخارز ليذهب إلى الحانة، فيتشاجر مع زبائنه ضيّقي الصدر، ولكل هذا يضرب زوجته. يضربها لأنّه يتحتم عليه تركيب أنصاف نعال وترقيعات للأحذية، إنّه رجل لا يعرف السلام مع ذاته. يسير كالممسوس، ليست له مؤخرة يعرف الجلوس عليها، وبمجرد أن يجلس ينهض واقفا، وقبل أن يصل إلى قرية يفكّر في النزوح إلى قرية أخرى. إنّه ابن الريح، دومينغو الذي أصابه النحس، يترك الحانة ويدخل البيت كالذي يتخبطه الشيطان من المسّ، قليلا ما يلقي نظرة على ابنه، ولأقل كلمة ينفض زوجته ضربا، خذي أيتها الجائرة حتى تتعلّمي. ويعاود الخروج إلى الخمر، لابسا قبّعته وحاملا جعبته مثل رفاقه. ضف هذا الحساب في دفتري يا صاحب الحانة، فيجيب البارمان، بكل سرور يا زبوني، بكل سرور لكن انظر إلى دفترك، لقد امتلأ. لا يهم، أنا دائما أسدّد ديوني ولا أترك أحدا يدينني ولو بريال. وعندما يحلّ الليل تخرج سارة بحثا عن زوجها، تاركة ابنها عند جارتها، مدارية دموعها في منديلها وتحت الظلام، تجوب سان كريستوبال من حانة لحانة، نعم ليست حانات كثيرة لكنها متعددة، فلا تدخل أيّا منها، وتظل من بعيد تبحث بعينيها، وإن وجدت زوجها تسمّرت في مكانها كالظل، كظل آخر في انتظار خروجه، ولم يحدث ذلك مرة أو مرتين. حدث أن عثرت عليه في الطريق، مخمورا تائها يسير في غير اتجاه البيت، وقد هجره أصدقاؤه، وحينئذ كانت الدنيا تتجمّل من جديد، لأن دومينغو المنحوس، الممتنّ لأنّه تم العثور عليه في صحراء مرعبة بين جيوش من الأشباح، يمرّر ذراعه بكتف امرأته ويترك نفسه لها فتحمله كما الطفل الذي أغلب الظن ما زال يعيش بداخله.
… وها هما يغتربان مرّة أخرى ناحية الشمال، لكن عند الخروج من سان كريستوبال كان صاحب الحانة واقفا له بالمرصاد. قف مكانك، أيّها السيد المنحوس، فما زلت مديونا لي بإيجار البيت والخمر الذي تجرّعته، وإن لم تدفع ما عليك سترى ما سأفعل أنا وابنّي هذان، بمعنى آخر إمّا أن تدفع وإمّا أن نمزقك إربا.
كان السفر قصيرا، والحمد لله أن كان قصيرا، فبمجرد أن وضعت سارة قدمها في البيت وضعت مولودها الجديد، الذي أسموه أنسيلمو، ولا أحد يعرف لِمَ أسموه بهذا الاسم. ومن المهد كان هذا الصغير مدللا لأن جده لأبيه كان يمتهن النجارة وراق له أن يُولد له حفيد عند باب بيته. كان أستاذا في العمل الريفي، بلا معلم ولا صبي، ولا زوجة أيضا… كان رجلا وقورا، قليل الحديث، لا يغيب مع الخمر، لذا كان ينظر نظرة قبيحة لابنه الذي كان يسيء لسمعته. وظل على ما كان عليه من الانتظار، فلم يمهله الزمن وقتا طويلا ليمارس دوره كجد، بعد ما رأى من سوابق دومينغو المنحوس. وحمدا لله أن عاش أياما علّم حفيده الكبير أن هذه المطرقة ذات أذنين، وأنّ هذه فرشاة وهذا إزميل، مع أنّ المنحوس كان لا يطيق كلامه ولا صمته».
فرانز فانون.. معذبو الأرض
كان الطبيب النفسي، من المارتنيك، فرانز فانون، الذي عمل طبيبا بأحد المستشفيات في الجزائر إبّان الاحتلال الفرنسي، من أشدّ المعارضين للاستعمار، وخاصة الفرنسي. لم يكتب فانون سوى كتابين «بشرة سوداء وأقنعة بيضاء» و«معذبو الأرض» الذي صار أكبر ملهم لحركات التحرر الوطنية في العالم وفي إفريقيا خاصة.
في كتابه يقوم فرانز فانون بتشريح للأنظمة الاستعمارية يضمر بداخله أسوأ أنواع العبودية ليس في إفريقيا وحدها، وإن كان في الأصل المنطلق الأساسي في ما ستشهده أمريكا الشمالية والجنوبية من عملية اتّجار مقيت بالبشر في أسواق النخاسة ومزارع المستوطنين البيض. يكشف بدم بارد كيف أنّه نظام مبني أساسا على العنف، وكما يقول ليس في الاستعمار سوى الدركي والجندي وليس هناك لا رجل دين أو سياسي، وبمقتضى ذلك لا تمكن مواجهته إلّا بالقوة. إن عملية نقد الاستعمار وإبراز وجهه البشع وغير الإنساني لم تمنع فرانز فانون من نقد المُسْتَعمرين وفضح قادتهم وزعمائهم وبنية التخلف في التفكير والممارسة السياسية تجعلهم ضحايا الاستعمار قبل الاستقلال وبعده.
وليصور لنا العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر يقول فانون: «العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر علاقة جماعة بجماعة. والمستعمِر يقاوم كثرة العدد بكثرة القوة. إنّ المستعمِر إنسان مصاب بداء الميل إلى العرض، واهتمامه بسلامته يحمله على أن يذكّر المستعمَر جهارا بأنّه هو السيّد. (أنا هنا السيّد). فيثير في المستعمَر غضبا يكبحه بهذا حين يهمّ أن يخرج، إنّ المستعمَر موثق بالأغلال القوية التي أحكم الاستعمار إطباق حلقاتها عليه. ولكننا رأينا المستعمِر لا يحصل إلّا على تجميد ظاهري، أمّا في الداخل فيظلّ الرجل في حالة غليان. وهذا التوتر العضلي ينطلق من حين إلى حين انفجارات دامية: معارك قبلية ونزاعات بين أفراد. فعلى مستوى الأفراد نشهد أمورا تخالف المنطق حقا. فبينما نرى المستعمِر أو الشرطي يستطيعان، من أوّل النهار إلى آخره، أن يضربا المستعمَر ويهيناه ويركعاه، نجد المستعمَر يشهر سكينه عند أيسر نظرة عدائية أو هجومية يلقيها عليه مستعمَر آخر، لأنّ آخر ما بقي للمستعمَر هو أن يدافع عن شخصيته تجاه مواطنه. ولمّا كانت الصراعات القبلية استمرارا لأحقاد قديمة مغروسة في الذاكرة، فإنّ المستعمَر، حين يخوض معارك الثأر بكلّ ما أوتي من قوة، إنّما يحاول أن يقنع نفسه بأنّ الاستعمار لا وجود له، وأنّ جميع الأمور تجري كما كانت تجري في الماضي، وأنّ التاريخ يستمر… ومن الواضح كلّ الوضوح أنّ هذا السلوك هو، على مستوى الجماعات، نوع من ذلك (السلوك الهروبي) المعروف، كان هذا الانغماس في دم الأخوة يمكن أن يكون يعمي عن رؤية العدو الحقيقي، وأن يؤجّل خوض المعركة التي لابدّ من خوضها، ألا وهي المعركة المسلحة مع الاستعمار».
في المقابل يقدم لنا فرانز فانون نظرة المستعمِر للمستعمَر على الشكل التالي بوصف المستعمِر لضحاياه: «أنّ هؤلاء الناس ليسوا عقلاء» أو يوظف الدين: «فبواسطة الإيمان بالقدر يجرّد المضطهِد من المسؤولية، باعتبار أنّ الله علّة كلّ شيء، فهو الذي أراد هذه الآلام وهذا البؤس، وهو الذي رسم هذا المصير، فعلى الفرد أن يقبل هذا الفناء الذي أراده الله. وهكذا يخضع للمستعمِر مذعنا للقضاء والقدر، ويصل من ذلك بنوع من تحقيق التوازن الداخلي، إلى هدوء كهدوء الصخر. وتجري الحياة في أثناء ذلك».
غسان كنفاني.. عائد إلى حيفا
صدرت رواية «عائد إلى حيفا» لغسّان كنفاني سنة 1969 عقب النكسة الثانية لما تبقى من أرض فلسطين متأثرة بكل الأحداث المترتبة عنها. تتناول الرواية في احداثها أطوار ما بعد النكبة الأولى لسنة 1948 وعودة زوجين فلسطينيين (سعيد وصفية) في رحلة إلى الجذور إلى مدينتهما حيفا المحتلة بحثا عن بيتهما وابنهما خلدون الذي ضاع منهما والذي كان رضيعا أثناء الهجوم الصهيوني الوحشي على المدينة.
يكتشف سعيد، بعد العثور على بيته، أنّ أسرة من المستوطنين الصهاينة لم تكتف بالاستيلاء على بيته بل تبنت ابنه خلدون وسمته «دوف». الحوار الذي سيدور بين الأب وابنه سيتضح من خلاله أنّ الأب لم يفقد فقط البيت وأرضه بل فقد ابنه، يخاطبه ابنه قائلا: «-أنا لم أعرف أنّ مريام وإفرات ليسا والدي إلّا قبل ثلاث أو أربع سنوات، منذ صغري وأنا يهودي. أذهب إلى الكنيس وإلى المدرسة اليهودية وآكل الكوشير وأدرس العبرية. وحين قالا لي إنني لست من صلبهما، لم يتغيّر أي شيء، وكذلك حين قالا لي، بعد ذلك، إنّ والدي الأصليين هما عربيان لم يتغيّر أيّ شيء… ذلك شيء مؤكد إنّ الإنسان هو في نهاية الأمر قضية… إنني في قوات الاحتياط الآن، لم يقدر لي خوض معركة مباشرة إلى الآن لأصف لك شعوري، ولكن ربما في المستقبل أستطيع أن أؤكد لك مجددا ما سأقوله الآن: إنني أنتمي إلى هنا، وهذه السيدة هي أمي، وأنتما لا أعرفكما ولا أشعر إزاءكما بأيّ شعور خاص». فكان ردّ الأب:-لا حاجة لتصف لي شعورك في ما بعد، فقد تكون معركتك الأولى مع فدائي اسمه خالد، وخالد هو ابني، أرجو أن تلاحظ أنني لم أقل إنّه أخوك، فالإنسان كما قلت قضية، وفي الأسبوع الماضي التحق خالد بالفدائيين… أتعرف لماذا أسميناه خالد ولم نسمه خلدون؟ لأننا كنا نتوقع العثور عليك، ولو بعد عشرين سنة، ولكن ذلك لم يحدث، لم نعثر عليه… ولا أعتقد أننا سنعثر عليك».
يتّجه تفكيره أخيرا إلى ابنه الثاني خالد الذي كان الأب يرفض أن يلتحق بالحركة الفدائية، فيقول لزوجته صفية متمنيا في آخر جملة من الرواية: «أرجو أن خالد قد ذهب… أثناء غيابنا! ». تنتهي الرواية إلى تصحيح مفهوم الوطن والعودة، فالوطن قضية ليس استعادة للذكريات بل هو صناعة للمستقبل، أو على حد قول سعيد: «لقد أخطأنا حين اعتبرنا الوطن هو الماضي فقط، أما خالد فالوطن عنده هو المستقبل».
عبد الرحمن منيف.. أرض السواد
أرض السواد ثلاثية روائية لعبد الرحمن منيف يتناول فيها الكاتب تاريخ العراق الاجتماعي والسياسي خلال القرن التاسع عشر. عنوان الرواية مستمد من الاسم التاريخي للعراق، وتعتمد في سياقها الأساسي على حدث تاريخي، وتعتبر بشكل عام رواية تاريخية تعود إلى مرحلة معينة من تاريخ العراق، من خلال عدة مستويات سياسية واجتماعية واقتصادية دقيقة، محورها إبراز أهم معالم الشخصية العراقية في كلّ مظاهرها الإنسانية والنفسية.
ترصد المقاطع التالية ارتباط الإنسان العراقي بظاهرة الفيضان، ليس كظاهرة طبيعية، بل في علاقتها الوطيدة بالأحداث السياسية والاقتصادية والبيئية وانعكاساتها النفسية وردود أفعالهم ومشاعرهم الشخصية: “مع أنّ هاجس الفيضان أصبح الهاجس الأقوى خلال هذه الفترة، خاصة للذين يسكنون على الضفة اليسرى من النهر، إلّا أنّ الخوف الكامن في القلوب، والذي يتكرر كلّ سنة، امتد إلى الآخرين هذه المرة وبسرعة، وكأنّه يغلف مشاعر أخرى كثيرة يحسّها الناس دون أن يعرفوا لها سببا واضحا أو محددا. صحيح أن الفيضان يتعاقب سنة بعد أخرى، كما تتعاقب الفصول، ويتحسّب له الجميع ويخافونه، لأنّه إذا جاء قويا بقضي على البشر والحيوانات، ويترك آثاره على الزرع والبيوت، إلّا أنّ أملا يظلّ يخامر الكثيرين، ويتحوّل الأمل إلى صلاة وتضرّع، أن يكون فيضان هذه السنة رحيما، بحيث يصل إلى حدّ معين ثم يتراجع، دون أن يجتاح ويدمر، كما يفعل في بعض السنين. هذا الأمل يبقى ملاذ الناس، مع احتياطات قليلة يلجؤون إليها، لأنّ لا شيء يمكن أن يقف في وجه الفيضان إذا تجاوز حدا معينا، مع أن الذين يسكنون على ضفاف النهر لا يكفون عن وضع الحواجز وتقوية السدود، ويزيدون في متانة أسوار البساتين، إلّا أنّ زيادة المياه إذا توالت بسرعة، وإذا ترافقت مع أمطار غزيرة هنا أو هناك، فلا شيء ولا أحد يستطيع مقاومة الماء.
ومع أنّ فيضان النهر يأتي عادة أوائل الربيع، بعد أن يدب الدفء في الأرض، وبعد أن تكون خضرة الزرع قد بدأت تملأ العيون والقلوب، فقد يتقدم موعد الفيضان، لكنّه لا يتأخر كثيرا. حين يتقدم يتشاءم الناس وتستبد بهم المخاوف، لأنّ معنى ذلك أنّ أمطارا غزيرة هي التي عجلت بقدومه، أمّا الثلوج في أعلى منابع النهر، فلا تزال تنتظر دورها لتذوب، وتنقذف إلى المجرى مع الوحول وأغصان الأشجار، وكلّ ما تصادفه المياه في طريقها الطويل.
هذه السنة، وبعد أن مرّت أكثر أيام شهر مارس ولم يأت الفيضان، قال الناس: قد تكون هذه السنة من سنوات الخير، وقد يأتي الفيضان في أبريل رحيما، فيغسل التربة بدلا أن يقضي على الزرع، وربما يكون قصيرا فلا يمنع الناس من الحركة، ولا يؤخر وصول القوافل إلى بغداد. قال الناس ذلك، وافترضوا أنّ مجيء داود باشا، ودخوله إلى بغداد في هذه الفترة، فأل حسن ورضى من الله، خلافا لما كان عليه فيضان السنة الماضية الذي أتى على الزرع والضرع، وفسّره الكثيرون أنّه عقاب من الله لما ارتكبه سعيد باشا من موبقات. من خلال هذا الربط الذي افترضه محبو وأنصار الوالي الجديد، وردده أئمة المساجد أيضا، تجدد الحديث عن سعيد وداود، عن الأيام السوداء التي كانت، والأيام البيضاء التي ستأتي. وإذا كان الحديث هكذا يبدأ، فإنّه لا يلبث أن يمتدّ ويتشعب في كلّ الاتجاهات… وكالفراشات التي تنتقل من زهرة إلى أخرى، ينتقل الحديث… وكيف أنّ الدنيا كالدولاب لا تكفّ عن الدوران، وكيف تنتقل الولاية من يد إلى يد، كما تنتقل الأموال، كما تنتقل الأمراض. وتستعمل في مثل هذه الأحاديث الحكم والأمثال وتجارب الأيام، ويحاول الكبار أن ينقلوا للصغار، كوسيلة من أجل تعليمهم الدروس، ليكونوا أكثر دراية في التعامل مع الأحداث. هكذا كانت تجري الأحاديث، ومعها الأسئلة والمخاوف والإشاعات، ربّما كمحاولة لنسيان الفيضان أو لتأجيل وقوعه، لأنّ الناس لا يحتملون أن تتوالى المصاعب ومعها المصائب بهذا القدر أو بهذه السرعة”.
مقتطفات
علم نفس الفكاهة
يقدّم المترجم معتز سيد عبد الله كتاب “علم نفس الفكاهة” تعريفا عاما لموضوع الفكاهة ووظائفها على المستوى النفسي والاجتماعي ومدى تأثيرها على الأفراد والمجتمعات: “الفكاهة ظاهرة عالمية، تتجاوز الحدود الثقافية واللغوية والاجتماعية، وهي قديمة قدم التاريخ الإنساني.
تتباين مظاهرها، وتتعدد روافدها، وتتنوع أساليبها لإحداث المرح والضحك، ويتسع نطاق تأثيرها ليشمل الأفراد والجماعات باختلاف طبيعتها وخصائصها. فهي خبرة يومية يمرّ بها الجميع في مختلف تفاعلاتهم الاجتماعية. وتعتبر مصدر قوة في حياتنا، وتعزز جوانب مختلفة من شخصياتنا، بل تُحسّن جودة حياتنا.
وتتعدد أهمية الفكاهة ودلالتها في حياتنا، فإلى جانب قدرتها على جعلنا نضحك ونشعر بالبهجة والمتعة والسرور، نجد أنّها تضطلع بدور حاسم في تعزيز صحتنا النفسية والانفعالية، وكذلك صحتنا الجسدية. ويتمثل ذلك في تأثيرها العلاجي في حالتنا العقلية، وذلك في وجه التحديات والغموض والضغوط التي نواجهها في مختلف جوانب الحياة اليومية.
تعمل الفكاهة كآلية لمواجهة تلك الضغوط. توفّر تكيّفا ضروريا، وتغييرا في النظرة السلبية للأمور إلى الجانب الآخر المبهج والمريح، فالقدرة على إدراك الفكاهة وتقديرها في المواقف الصعبة يمكن أن تساعد في التغلب على المحنة، وتخفيف التوتر، وتقليل القلق، وتعزيز الصلابة النفسية، وزيادة المرونة العقلية. تسمح لنا الفكاهة بمواجهة تعقيدات الحياة وصعوباتها بأريحية. مذكرة إيانا بأنّ الضحك في بعض الأحيان يكون العلاج الأفضل من الدواء.
علاوة على ذلك، فهي تُسهم في زيادة ذكائنا الوجداني من خلال تعزيز التعاطف مع الأشخاص الآخرين، وفهم منظورهم من خلال تقدير الفكاهة ومشاركتها معهم. ومن ثم تعمل الفكاهة كأداة اجتماعية قوية يمكنها تدعيم العلاقات بين الأفراد والجماعات وتيسيرها، وخلق مناخ إيجابي في التفاعلات الاجتماعية فيما بينهم، يسهّل التواصل، ويساعد في نقل الرسائل وفهمها بطريقة أكثر جاذبية. ممّا يجعل المعلومات المتداولة بين الأفراد أكثر وضوحا وسهولة، ويقوي الضحك المشترك الروابط الوثيقة بين الأفراد، ويهدّم الحواجز، ويقلل من الشعور بالوحدة، سواء كان ذلك عند مشاركة النكتة مع الأصدقاء أو الزملاء أو العائلة، حيث تعمل الفكاهة كأرضية مشتركة تتجاوز الفروق الفردية بين الأفراد، معززة البيئة الاجتماعية الإيجابية والجذابة للتفاعل البنّاء بين الأفراد. وهو ما يكون مفيدا في مختلف البيئات والسياقات الاجتماعية والتعليمية والثقافية”.
أمّا الكاتبة الأمريكية وأستاذة علم النفس المعرفي جانيت جيبسون فتبرز أهم موضوعات الكتاب وفصوله وأهميته من الوجهة النظرية والتطبيقية واعتباره مؤلفا أساسيا: “يقدّم الكتاب نظرة شاملة وسهلة المنال لما وصل إليه علماء النفس من المعلومات والمعارف والأفكار الخاصة بالفكاهة، من خلال البحث العلمي الرصين، وعرضها بصورة شيقة وسلسة. ويشمل ذلك تعريف الفكاهة، ومناهج دراستها، وأساليب تقييمها وقياسها، والعوامل التي تؤثر في اكتشافنا للفكاهة، وإنتاجها واستخدامنا لها، وفهمنا لدلالتها، وإعجابنا بها… ومختلف نظريات الفكاهة، والنماذج المفسرة لها… كما تشمل ارتقاء الفكاهة لدى الأطفال والمراهقين والراشدين الكبار، وفعالية الفكاهة في الإعلانات، وطبيعتها في علم النفس الثقافي المقارن، ووظائف الفكاهة في مكان العمل.
كما يتناول الكتاب التحديات التي يواجهها علماء النفس في تعريف الفكاهة ومناهج دراستها وأساليب تقييمها وقياسها، على الرغم من أنّها تمثل خبرة عالمية يعايشها الجميع، باختلاف مظاهرها، وطرائق التعبير عنها، والسياقات التي تتم فيها، وغالبا ما تكون هذه الخبرة يومية يمرّ بها الجميع في مختلف تفاعلاتهم الاجتماعية.
وعلاوة على ذلك، يتميّز هذا الكتاب بمجموعة من الخصائص الملائمة التي تساعد القارئ على متابعة المضامين التي يقدمها، بما في ذلك أهداف قراءة الفصل، والأنشطة التدريبية الشيّقة التي ينتهي إليها كل فصل من فصول الكتاب، على نحو أقرب للتقييم الذاتي للمعارف والمهارات التي اكتسبها القارئ ويطبقها على نفسه.
ولذلك يعدّ كتاب “علم نفس الفكاهة” مؤلفا أساسيا لجميع قراء الفكاهة والمهتمين بها والمختصين في مختلف فروع العلوم الاجتماعية والإنسانية، وكذلك القراء المثقفون، ممن لديهم شغف المعرفة في هذا المجال الحيوي لأهميته النظرية والتطبيقية”.
رف الكتب
مكتبة بابل
قصة “مكتبة بابل” للكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس أشهر قصصه على الإطلاق، فقد جعلت منه أحد أكبر المؤثرين في الأدب الأمريكي اللاتيني وفي العالم. القصة في الأصل مستوحاة من أجواء عمله في مكتبة بلدية العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.
طرافة الفكرة تكمن في تخيّله أنّ الكون مكتبة وكائناته عبارة عن كتب بكلمات لانهائية في متاهة من رفوف ومجلدات مكتبة هي الأخرى لانهائية يؤكّدها قول السارد “أمّا بانسبة لي فإنّي أفضّل حلمي بأنّ سطوحها الصقيلة إنّما تعكس وتؤكد وجه الأبدية”: “يتألّف الكون (وهو ما يسميه الآخرون: المكتبة) من عدد غير معلوم، ولانهائي على الأرجح، من سداسيات محاطة بأسيجة خفيضة تفصل بينها فراغات واسعة.
يستطيع الناظر أن يرى بصعوبة السُداسيين الأعلى والأسفل من مكانه في أيّ سُداسي. تصميم السُداسيات ثابت التكرار: عشرون رفّا، خمسة رفوف طويلة على كلّ جدار تغطي الجدران عدا جهتين. لا يتعدى ارتفاع الجدران، وهو المسافة من الأرضية إلى السقف، ارتفاع الرفوف المذكورة كثيرا. تقود كلا الجهتين المفتوحتين في أيّ سداسي إلى رواق ضيق يؤدي إلى سداسي مجاور مثيل ومطابق تماما للسداسي الأول ولسداسيات المكتبة بأسرها.
هناك حجرتان ضيّقتان جدا على اليمين واليسار من كلّ رواق. في الأولى يتمكّن المرء من النوم وقوفا وفي الثانية يمكنه قضاء حاجاته الطبيعية. كما يمرّ من هناك سُلّم حلزوني يهبط إلى عمق سحيق ويصعد إلى مسافات شاهقة. وفي الرواق كذلك مرآة صادقة في عكسها للصور.
يستنتج العابرون في العادة وبناء على وجود المرآة أنّ المكتبة نهائية وليست لانهائية (إذا كانت لانهائية فلماذا هذه الانعكاسات الخادعة؟) أمّا بانسبة لي فإنّي أفضّل حلمي بأنّ سطوحها الصقيلة إنّما تعكس وتؤكد وجه الأبدية. ينساب الضوء الخابي إليها بلا توقف من ثمار ضوئية مكوّرة تسمّى المصابيح. هناك اثنان منها ينتصبان متعاكسين في كلّ سداسي.
لقد سافرتُ في شبابي مثل كلّ رجال المكتبة الآخرين، وتجولتُ باحثا عن كتاب ربما كان (فهرست الفهارس)، وها أنا وقد أضحت عيناي كليلتين عن فكّ رموز ما أكتبه، أستعدّ للموت في جناح على بعد سُداسيات من السداسي التي ولدتُ فيها. وحين أموت فستكون هناك حتما أيدٍ خيّرة لن تبخل بإلقاء جثتي وراء أسيجة المكتبة الخفيضة. سيكون مثواي الفضاء السحيق، يتهاوى جسدي بلا نهاية، يتفسخ وتذروه رياح يبعثها سقوطي، السقوط الذي سيكون لانهائيا.
أنا أقول إنّ المكتبة لا نهائية. يحاجج المثاليون أنّ السُداسيات شكل حتمي من فضاء مطلق أو على الأقل من الفضاء كما نخمّنه. حجّتهم في ذلك أنّه ليس بالإمكان تخيّل وجود سداسيات مثلثة أو خماسية الشكل (فيما يقول الغيبيون إنّ شطحاتهم كشفت إليهم عن قبّة زجاجية مدوّرة تحتوي على كتاب دائري عظيم، يتواصل متنه متبعا الدورة الكاملة للجدران… دعوني أعيد عليكم المقولة القديمة: المكتبة جرم كروي مركزه بالضبط هو أية سداسي من سداسياته وليس بالإمكان الإلمام بمحيطه… يترتب عليّ أن أقوم بتثبيت بعض البديهيات: المكتبة موجودة، هذه حقيقة راسخة وأوّل ما يُستدلّ عليه منها أنّ وجودها سرمدي، وهذا ممّا لا يشكّ فيه عاقل. أمّا الإنسان (هذا المكتبي الخَطّاء) فربّما كان وليد الصدفة أو حامل النقمة. الكون باتساق ودقّة رفوفه وبمجلداته الغامضة والعصيّة على التفسير، بسلالمه اللامتناهية المعدّة للجوّالين، بمراحيضه المعدّة للمكتبيين المقيمين، لا يمكن أن يكون إلّا خلقا من عمل إله، ولعلّ الإلمام بالمسافة بين اللاهوت والناسوت، هو وحده الكافي لإجراء المقارنة بين هذه الرموز السوداء الملتوية التي تتلمسها أناملي المرتجفة على غلاف كتاب، والتي تستدعي رموزا حسية أخرى في داخلي، مُشكّلة، منمقة فاحمة السواد ومطابقة تماما”.
متوجون
القائمة الطويلة لجائزة مرفأ للشعر العربي
أعلنت جائزة مرفأ للشعر العربي عن صدور القائمة الطويلة في دورتها الأولى، بعد انتهاء لجنة التحكيم من قراءة الأعمال المرشّحة الواردة من مختلف أنحاء العالم العربي.
وقد جاءت هذه القائمة ثمرة نقاشات نقدية معمّقة، استندت إلى معايير فنية وجمالية دقيقة، أبرزها: أصالة التجربة الشعرية، قوة اللغة، ابتكار الصورة، وتماسك البناء الشعري، إضافة إلى قدرة النص على مساءلة الواقع والانفتاح على أفق إنساني أوسع.
وتضمّ القائمة الطويلة أعمالًا لشعراء وشاعرات يمثّلون تنوّع المشهد الشعري العربي اليوم، بين تجارب راسخة وأصوات جديدة، ما يعكس روح الجائزة الهادفة إلى الاحتفاء بالشعر بوصفه مساحة حرّة للتجريب والتعبير والمعرفة. ضمّت القائمة الطويلة لجائزة مرفأ للشعر العربي الأعمال الشعرية التالية:
“الوقت لا يقيم في ساعتي” للشاعر إبراهيم عدنان ياسين من لبنان، “أدخن الحب من شفتيك” للشاعر عاطف معاوية من المغرب، “السماء ليست مجبرة على الطيران” للشاعر شوقي برنوصي من تونس، “الأزرق يعتلي مقصلة الضوء” للشاعر محمد حسني عليوة من مصر، “يد تكتب نفسها بالممحاة” لرُسل قاسم الموسوي من العراق، “لستِ وحدك أيّتها الآلات المعطلة” للشاعر رأفت حكمت من سوريا، “بلاد لا يسأل فيها أحد أحدا عن الحب” للشاعرة أحلام بشارات من فلسطين، “سعادة سوداء” للشاعر منير الإدريسي من المغرب، “دفتر أغنيات الحوت الأحدب” للشاعرة دينا شحاتة من مصر، “في التناوب على حمل جناحين” للشاعر مؤيد الخفاجي من العراق، “قبر جماعي فار من الخدمة” للشاعر عبد الله الحريري من سوريا، “نشيد الأنا في الخلق” للشاعرة زهراء العطية من البحرين.
إصدارات
الإنتاج السوسيولوجي الجامعي بالمغرب
يقدّم كتاب “الإنتاج السوسيولوجي الجامعي بالمغرب” للباحث المغربي طارق العاطفي قراءة سوسيولوجية معمّقة لمسار البحث الأكاديمي في علم الاجتماع بالمغرب، من خلال تتبّع الإنتاج الجامعي وتحليل رهانته المعرفية والمنهجية.
ويسعى المؤلّف إلى مساءلة شروط نشأة هذا الحقل العلمي، وسياقاته التاريخية والفكريّة، وكذا التحولات التي عرفها على مستوى المواضيع والمقاربات، بما يتيح فهماً أدق لموقع السوسيولوجيا داخل الجامعة المغربية ودورها في تفكيك الظواهر الاجتماعي.
وانطلاقاً من معطيات كمية وكيفية، يرصد العمل حدود هذا الإنتاج وإمكاناته ويقارب قضايا التراكم العلمي، والتخصصات المهيمنة، والفجوات البحثية التي ما تزال قائمة.
وبذلك يشكل الكتاب مرجعاً أساسياً للباحثين والطلبة والمهتمين بعلم الاجتماع، لما يقدّمه من تشخيص نقدي ورؤية تحليلية تفتح أفقاً للتفكير في سبل تطوير البحث السوسيولوجي وتعزيز إسهامه في فهم المجتمع المغربي وتحولاته.





