
ولد المدرب الفرنسي جيست فونتين بمدينة مراكش سنة 1933، لكنه انتقل إلى الدار البيضاء حيث انضم لنادي اليسام سنة 1950، قبل أن ينتقل بعدها بثلاث سنوات إلى الدوري الفرنسي ويصبح هدافا للبطولة وللمنتخب الفرنسي ويدخل التاريخ حين توج هدافا لكأس العالم سنة 1958.
في علاقته الرياضية مع المغرب، ظل الرجل يتردد، بعد اعتزاله، على مدينة مراكش والدار البيضاء، لما نسجه من علاقات مع اللاعبين الدوليين السابقين، خاصة العربي بن مبارك وحمادي حميدوش، وعبد الرحمان بلمحجوب ومصطفى البطاش.
عايش جيست مسار المنتخب المغربي، قبل أن يصبح رجل التغيير في بداية الثمانينات، وهي الفترة التي شهدت تغيير جلد الفريق الوطني بعد الخسارة في دجنبر 1979 أمام الجزائر بخماسية في الدار البيضاء، حين أقيل كليزو وعوضه حميدوش وجبران وبوجمعة.
من هنا بدأت عملية تجديد هياكل المنتخب المغربي، بعد مباراة الإياب في الجزائر حيث تدخل الملك الراحل الحسن الثاني وقام بتعيين جيست فونتين مدربا للمنتخب الوطني المغربي. جاء التعيين في ظرفية صعبة، أي بعد الخسارة المدوية للمنتخب الوطني المغربي أمام نظيره الجزائري بخمسة أهداف لواحد، بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء، في تصفيات الألعاب الأولمبية، شهر دجنبر من سنة 1979، وبعدها هزيمة في مباراة الإياب بثلاثية. لم يستسغ الملك الراحل الحسن الثاني هذه النتيجة، التي جاءت في ظرف سياسي واقتصادي متشنج، وفي عز الأزمة الدبلوماسية بين البلدين، ليقرر تعيين فونتين ناخبا وطنيا جديدا.
قام المدرب الفرنسي بإجراء تغييرات جذرية على المنتخب الوطني، الذي كان يضم بين صفوفه عددا من العناصر التي تقدمت في السن، وأجرى سياسة التشبيب التي جاءت بنتائج طيبة لاحقا، انطلاقا من كأس أمم إفريقيا 1980 بنيجيريا، التي غاب عنها فونتين بسبب تعرضه لحادثة سير خطيرة بضواحي مكناس، ليعوضه حمادي حميدوش ومحمد جبران.
في نهائيات كأس أمم إفريقيا سنة 1980 بنيجيريا، لم تعر المنتخبات الإفريقية أي اهتمام لمنتخبنا الذي حل بنيجيريا دون مدربه الفرنسي فونتين، خاصة وأن المنتخب كان مكونا من مجموعة لم يسبق لها أن شاركت في كأس إفريقيا، وغالبية عناصرها كانت تبحث عن مكان لها ضمن الفريق الوطني، الذي تمكن، ضد كل التوقعات من تحقيق أحسن ثاني إنجاز في تاريخ الكرة المغربية بعد الكأس اليتيمة المحصل عليها في إثيوبيا سنة 1976، حين احتل المركز الثالث في بطولة لم يكن مرشحا لتجاوز دورها الأول، علما أن نيجيريا فازت باللقب بعدما تغلبت على الجزائر في المباراة النهائية بثلاثة أهداف دون رد.
حين تم التعاقد مع المدرب الفرنسي فونتين، شاءت الأقدار أن يغيب هذا الأخير عن نهائيات كأس أمم إفريقيا 1980 بنيجيريا بسبب حادثة سير تعرض لها في الطريق الرابط بين مكناس والرباط، وبتعليمات ملكية تم نقل مدرب الفريق الوطني إلى مصحة فرنسية، رافقه الدكتور عثماني ابن مكناس في رحلة علاج إلى فرنسا على متن طائرة خصصها الملك لنقل المدرب المصاب وطبيبه.
من المصحة ظل المدرب فونتين يتابع المنتخب المغربي في مساره بنيجيريا، وبعد تعافيه عاد إلى المغرب إلا أن الرجل لم يتمكن من استرجاع كامل لياقته، فاختار الابتعاد عن ضغط كرسي البدلاء، إلا أنه ظل يتردد على المغرب بين مراكش والدار البيضاء.
في آخر زيارات فونتين للمغرب، رافقه فريق تلفزيون فرنسي قصد إنجاز فيلم وثائقي حول حياة هذا اللاعب الأسطوري الذي ولد في مدينة مراكش، ولعب في نادي اليسام المكون من لاعبين مغاربة وفرنسيين. الفريق التلفزيوني الفرنسي زار بيت الملاكم الأسطوري مارسيل سيردان وكل الأمكنة التي صنعت نجوم الرياضة المغربية.
توفي جيست فونتين يوم 28 فبراير 2023.





