حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

كواليس مواجهة الخارجية المغربية لمخطط طرد المغرب من الجامعة العربية سنة 1984

يونس جنوحي

في ثمانينيات القرن الماضي، كان اسم المستشار النمساوي «برونو كرايسكي» متداولا بقوة في نشرات الأخبار. فقد لعب دورا كبيرا في محاورة الغرب للفلسطينيين، والتقى ياسر عرفات وكافة القيادات التي كانت تنظر إليهم الولايات المتحدة على أنهم متطرفون ومعارضون لـ«السلام».

بالنسبة للسفير محمد التازي، فإن لقاءه مع المستشار النمساوي كان في سياق رغبة هذا الأخير في أن يلعب دور الوساطة ويقترح لقاء بين العرب والطائفة اليهودية المعارضة لإسرائيل، كواجهة جديدة للتفاوض لحل النزاع العربي- الإسرائيلي الذي كان على أشده سنة 1983.

بعد اللقاء الأولي بين «كرايسكي» ومحمد التازي، الممثل للدبلوماسيين العرب وعضو الأمانة العامة للجامعة العربية، في العاصمة تونس، التقى المستشار النمساوي، ذو الأصل اليهودي، مع رئيس الجامعة العربية. ونتجت عن اللقاء كتابة رسالة إلى الملك الراحل تقترح أن يحتضن المغرب أول لقاء بين وزراء الخارجية العرب، أعضاء الجامعة العربية، وممثلين عن الطائفة اليهودية. واحتفظ التازي بنص الرسالة في أرشيفه الشخصي، كما أشرنا سابقا.

لكن ماذا وقع بعد رسالة الأمين العام للجامعة العربية التي رفعها إلى الحسن الثاني؟

يحكي التازي ما وقع، في ذلك السياق العربي الحرج في فبراير 1983، ويقول إنه رفع تقريرا عن سياق الرسالة يخبر فيه وزير الخارجية امحمد بوستة عن لقائه مع المستشار النمساوي، وختم تقريره بجملة: «ولسيدنا واسع النظر».. في إشارة إلى انتظار رئيس الجامعة العربية والمستشار النمساوي قرار جلالة الملك الحسن الثاني.

يحكي التازي عما حملته الأيام اللاحقة:

«.. وعلمتُ من السيد وزير الدولة بعد ذلك أن جلالة الملك اهتم بالموضوع ووعد بالنظر في إمكان تحقيقه.. وبعد هذا التاريخ بخمسة عشر شهرا انعقد في المغرب ما سمي بمؤتمر الطوائف اليهودية في شهر ماي 1984. وقامت قيامة بعض الأنظمة العربية، محتجة ومستنكرة ومتهمة، واعتبرته سوريا مؤامرة ضد الأمة العربية وخطرا على القضية الفلسطينية، وسحبت سفيرها من المغرب، وشنت صحفها حملة ظالمة ضد المغرب ونشرت الصحف الخليجية بيانات رسمية، تعلن أن أحدا لم يستشرها، وطلب بعض النواب في البرلمان الكويتي بطرد المغرب من الجامعة العربية، وعقد عصام النايب، مساعد وزير خارجية سوريا، اجتماعا مع السفراء العرب وطلب منهم باسم حكومته أن تسحب دولهم سفراءها من المغرب، وأن حكومته طلبت من الأمانة العامة للجامعة العربية إدراج هذا الموضوع على جدول أعمال الدورة الطارئة التي كان مقررا أن تنعقد في الخامس عشر من الشهر نفسه (شهر ماي).

وطلبت سوريا بالفعل إضافة موضوع اجتماع الطوائف اليهودية في المغرب إلى جدول أعمال الدورة الطارئة، فاعترضت بمبادرة مني لدى الأمين العام بأن الطلب السوري مخالف للفقرة الثالثة من المادة السابعة من النظام الداخلي لمجلس الجامعة، الذي لا يجيز إضافة أي موضوع على الدورة الطارئة إلا إذا عرض في بداية الاجتماع ووافق على إدراجه ثلثا الأعضاء، وطلب عدم توزيع الطلب السوري، وأبلغت الوزارة بما قمت به، فجاءتني برقية من الوزير يبلغني فيها أنه خلافا لما ورد في برقيتي إليه من إشارة إلى المادة السابعة من النظام الداخلي، التي استندت إليها في تدخلي لدى الأمانة العامة للجامعة، فإن المادة العاشرة تنص على ضرورة الإجماع لإضافة موضوع جديد على جدول الأعمال. فاتصلت به تليفونيا لأفهمه أن المادة العاشرة عدلت في عام 1972 فكان رده بأنه جديد في الوزارة، وذلك ما قيل له. ثم طلب مني رأيي فكان بيننا الحوار التالي:

الوزير:

-ما هي توقعاتك بالنسبة للطلب السوري؟

– لست متأكدا من أن الطلب السوري سيحصل على أصوات ثلثي الأعضاء.

الوزير:

-هل تأكيدك مبني على معطيات أم مجرد استنتاج؟

-لا أعتقد أن الأوضاع العربية تسمح بمواجهة المغرب ومحاكمته.

الوزير:

– هل ترى أن نعد مذكرة نرد بها على مذكرة سورية؟

-لن يكون هناك موضوع يستوجب مذكرة، فإذا قبل المجلس إدراج الموضوع، وهذا ما لا أعتقده، نطلب تأجيل المناقشة حتى ندرس المذكرة السورية».

تبقى الإشارة إلى أن هذه الأزمة عمّرت بين وزيرين. فعندما أرسلت الجامعة العربية برقيتها إلى المغرب، كان وزير الخارجية هو الاستقلالي امحمد بوستة، لكن عندما اندلعت الأزمة وبدأ مخطط الدعوة لطرد المغرب من الجامعة، كان وزير الخارجية الذي دار الحوار بينه والسفير التازي هو عبد الواحد بلقزيز.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى